بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةدراسات

تناول قضيتي العنف والإباحية في السينما المصرية بين (2008- 2015) الجزء الأول

الوسوم

في العقد الأخير، استشرى في المجتمع المصري عدة ظواهر صيغت بطرق وبممارسات عديدة مثل العنف، التحرش أو الاعتداء والاغتصاب وخلافة، وروجت وسائل الإعلام لهذه الأفعال التي نراها تظهر لتميت فرحة الاحتفال بمباراة، أو دخيلة علي ميدان في ثورة، وتتعدد الإجابات للسؤال” لماذا؟” وأسباب هذه السلوكيات المشينة التي يتلفظ بها الشارع المصري كل يوم؟. فبخلاف الأسرة أصبح هناك المجتمع التي تتنوع سبل تأثيره علي المواطن من مدرسة وشوارع ومقاهي، وغيرها من وسائل الاتصال بالعالم من إنترنت وتلفزيون ومسرح، وخاصة السينما.

وهنا إذا ما أردنا الحديث عن السينما كوسيلة من وسائل الاتصال، التي بدورها  تؤثر علي المجتمع وعلى استقراره الاجتماعي والسياسي، فإننا إذا نتناولها من أعين المتفرج أي من دائرة
“علم النفس”، بالإضافة إلى تناولها من زاوية أنها فن جماعي يقوم الناس علي تذوقه في أجواء مشتركة وتلك هي الدوائر “الاجتماعية والسياسية”.

إن السينما تؤثر على المشاهد سواء كما سنذكر من “فكرة الدمية بوبو الكلاسيكية” والتجارب المختلفة، أو كما أكد علم البرمجة اللغوية العصبية علي أن الصور هي إحد المدخلات الحسية التي تؤثر علي سلوكيات الإنسان في المدى البعيد أو القريب من خلال عدة من عوامل، وتؤكد علي هذا العنصر العديد من الدراسات حيث أن الصور التي تعرضها السينما تنطبق في لا وعي المشاهد  وتساهم في رسمهم لعدد من الصور الذهنية عن قضايا أو أشخاص أو اتجاهه،. ونري نتيجة ذلك في أن يضع المشاهدون أنفسهم  في موقع البطل ليقوموا بما يفعل، هذا مايحدث من خلال مشاهد العنف والعدائية التي تؤكد معظم الدراسات أن تأثيرها أكبر علي المشاهد في مرحلة الطفولة كما ستبين الدراسة، وعلى سبيل المثال الأفلام مثل “الألماني، عبدة موتة، قلب الأسد، أو إبراهيم الأبيض”، أما نوعية الأفلام التي تثير الغرائز لدى قاعدة الشباب فهي تسير علي نفس منوال التأثير لكن في صور من التحرش والاغتصاب والاعتداء على خلاف الأفعال المخلة بالآداب.

وبالتالي ولأهمية دور السينما التي تزداد كلما ازدادت التكنولوجية المستخدمة، فإننا نتناول فكرة التأثير من خلال تلك القضيتين سالفي الذكر، هل جسدت السينما الواقع كما يدعي صناعها؟، وكما تفترض بعض النظريات أم أنها تأخذ من الواقع لتضيف عليه ثم تسقطه علي أرض الواقع بما هو أكثر تلويثًا وسلبية لترينا ما وصل إليه حال الشارع المصري الآن، ما ستتناوله الدراسة بالتحليل ليس فقط وصف للسينما إنما هي وصفات أي أنها في انتقادها ستنتقد ما هو كائن للوصول إلي ما يجب أن تكون عليه السينما المصرية. من خلال الفترة (2008- 2015) التي ظهرت بها أفلام مثل أفلام “خالد يوسف، ودولار فيلم، والسبكي وغيرها)، نتيجة لأزمة شركات الإنتاج التي أدت بقيادة “إسعاد يونس” إلي إغلاق شركات الإنتاج الصغيرة، وترك الساحة للشركات التي تملك المال أياً كانت أفكارها التي تطرحها على المشاهد، ومن ثم ستركز الباحثة علي التأثيرات المختلفة للعنف وللمشاهد الإباحية من الجوانب السيكولوجية والسوسيولوجية أو البيولوجية، وذلك بتوضيح المؤثرات المختلفة من كلمة وصورة وحركة.

الجزء الأول- العنف في سينما العشوائيات:

يهدف هذا الجزء إلي توضيح ظاهرة العنف المقدم في السينما المصرية، من خلال توضيح علاقته بالفقر الذي يتجسد في هيئة مناطق فقيرة وعشوائيات تدور فيها أحداث الفيلم، ما يؤكد علي أهمية ظاهرة العشوائيات، وبالتالي نتناول تعريف العشوائيات وأسباب ظهورها، تمهيدا لتحليل خطاب تناول السينما لقضايا العنف من خلال العشوائيات، وبالتالي نحاول أن نكشف الأبعاد السلبية لتناول العنف في السينما المصرية وبالآحرى الطريقة التي تتناول بها السينما المصرية ظاهرة العنف، ومن هنا كان يتوجب علينا تحليل خطاب بعض الأفلام لنرى فيها كيف تم تصوير من كلمة وحركة وصورة، وأيضا لنبحث حول الدوافع التي افترضها صناع السينما  لتكون سبباً للعنف.

أولا- سينما العشوائيات:

” أحياء عشوائية، شبع عشوائي، سوبر عشوائية.. هذا ماوصل إليه تطور المدن”

“باتريك جدز Patrick Geddes”

“نحن نعيش في عصر المدينه. المدينة هي كل شيء بالنسبة لنا. إنها تستهلكنا، ولهذا السبب نحن نمجدها ”

” أنوكومي أكومي Onookome Okome “

وفقا للأمم المتحدة، فإن أكثر من بليون شخص يعيشون الآن في عشوائيات مدن العالم الجنوبي، وتبعا لقناعتنا بدور السينما في نقل الواقع، حيث أضحت العشوائيات حجر الأساس الذي تقوم عليه السينما المصرية في معظم إنتاجها السينمائي، فإن علينا أن ندرك مدى أهمية تلك القضية التي استشرت في العالم خاصة العالم الجنوبي، وأهم مسبباتها، وكيف تجسد السينما صورة العشوائيات، بغرض الوصول إلى بعض نتائج هذه الظاهره ومنها العنف في العشوائيات أو المناطق الفقيرة بوجه عام.

عن العشوائيات:

تعددت الأسباب وتنوعت فيما يخص تكوين ونشوء ظاهرة العشوائيات. والأسباب فيما بينها توشك أن تكون مراحل لبعضها البعض من جهات مختلفه داخل إطار الدولة الواحدة. ومن هنا فلا شك ونحن نتحدث بعد ما عُرفت بثورة الـ 25 من يناير أن العشوائيات من مظاهر سوء الحكم والإدارة غير الجيدة، ولا نختص بذلك عهد الرئيس المتنحي “مبارك” علي الرغم من كونها الأوضح والأقرب، فالظاهره قديمة حقًا، ولكنه ووفقا للفترة الزمنية الأقرب، فإن قطع رأس النظام وسقوطه لا يعني سقوط النظام الفعلي، فأطرافه موجوده بفسادها في كلا من المؤسسات والهيئات الإدارية والوزارية وخلافه.

حيث تشهد الدول النامية التي لطالما عرفت بدول العالم الثالث بسياساتها التي تأتي علي رقبة الفقير من إفقار وقتل المتمثلة في المبيدات المسرطنة، التلوث، البطالة، والمحسوبية، وإذا فلت الفقير من العناصر السابقة، فلن يفلت من الإخلاء القسري، الذي يتم تحت راية التقدم والتحضر والتطوير العمراني، أو من  خلال تلك المشاريع الاستثمارية التي لا تضع  الفقراء في حسبانها، كما يتم أخذ الأراضي الزراعية من المزارعين، ليزرعوا بها محاصيل استثمارية، لجلب المال ما أدى إلي تقلص الرقعة الزراعية، وهجرة الفلاحين للحصول علي قوت يومهم، وعليه التوسع في انتهاج سبل التصرف اللارسمية ومنها بالتأكيد العشوائيات.

هذا وإن أسباب الازدياد السكاني في الحضر عن الريف عديدة نتدارسها منذ أعوامنا الأولي في التعليم المصري، الذي ينادي فيه بالنجده من الفقر.. يدعمونه بوسائل تنظيم الأسرة!، لا ننكر أهمية التنسيق بين فرص المعيشة وفرص التوظف وبين التعداد السكاني، ولكن هناك حقوق للمواطن علي الدولة قبل أن تقوم هي بحل تلك القضية بذاك المنظور الذي تراه، فما هو في الحضر من سلع وخدمات غير متوفر في الريف، وبخلاف السلع والخدمات فلا الوظائف وفرص العمل، والتعليم بمختلف أشكالة ومستوياته، ووفقا لكل ذلك كان من المنطقي أن ينتقل الأفراد من الريف إلى الحضر، ومن دلائل ذلك هي نقطه توضيحية من جدول المدن الكبري في العالم الثالث (عدد السكان بالمليون)، من الأمم المتحدة “قاعدة بيانات المؤشرات الحضرية”. أن تعداد سكان مدينة القاهرة بلغ 2,4مليون ذلك عام1950, ووصل حوالي  15,1 مليون عام 2004م.

من ثم فتلك القضية تتناول انتهاك أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو “حق السكن”، والانتهاكات تبدأمن عدم وجود مأوى، وحرمان المواطنين منه بسبب السياسات الدولية والعمالية المحلية، أو الفقر أو كلا السببين معا ًهذا إلى أن ينتهي الأمر بالعشوائية، تحت وطأة ما ذكرناه أعلاه وهو الإخلاء القسري، وتصبح الخلاصة للتحضر هي ضرورة التخلص من الفقر علي النهج الحكومي لا المنطقي، وعلى قول “مايك ديفز” إنها فعلا الحرب لكنها حرب ضد الفقراء.

مما سبق يمكن لنا أن نرى تعريف العشوائية، حيث أنها منذ البداية جاءت أولا في كتاب المفردات السريعه تحت مفردة slum، مرادفة لكلمتي “تدبيرة أو نصبَة “racket، ثلاثينيات وأربعينيات القرن البائد وظهور بعض الأوبئة والأمراض مثل “الكوليرا”، كان الفقراء يعيشون تدبيرات slums الحياة، ومن ثم يأتي “كاردينال وايزمان” خصوصا في كتاباته حول الإصلاح الحضاري ليحول الكلمة من لهجة الشارع إلى لهجة الكتاب المهذبين، وبعد ذلك جاء توصيفها في المجالات أنها “أماكن العيش البشرية الأكثر بشاعة على وجه الأرض”.

العلاقة بين العنف والفقر:

إذا ما أردنا أن نتناول علاقة العنف بالفقر فنحن نذكر في هذا الصدد نظرية “ثقافة الفقر” لأوسكار لويس. حيث يشير في نظريته إلى أن الفقراء في المجتمعات الرأسمالية الحديثة يكون لهم سمة التماثل، وأن العواقب النفسية والاجتماعية للفقر تكون شديدة، وثقافة الفقر تشمل عدة مفاهيم فرعية شديدة الترابط مثل ثقافة البطالـة، وثقافة الطبقات الدنيا، وثقافة العنف، وثقافة الأحياء الفقيرة، وتم اللجوء إلي شروح نظرية ثقافة الفقر لما تشتهر به في دائرة تحليل الفقر والفقراء.

وتشير النظرية أيضا إلي انعزال الطبقة الفقيرة علي نفسها لكثرة الفوارق والحواجز الثقافية بينها وبين عامة المجتمع، وفى ضوء ذلك حدد لويس 70 سمة من السمات الخاصة بثقافـة الفقـر، وصنفها إلى أربع فئات: نذكر منها الفئة التي تنطوي علي العنف: فئة “طبيعة الأسرة” وفي ذلك حمل بين طيات الأسرة تمركزها علي الأم والعنف وخلافه، وعلية فننطلق من الأسرة في المناطق الفقيرة كزاوية التنشئة الاجتماعية، فكون العنف متأصل في الأسرة ينعكس بدورة علي المجتمع، وله تسليم بأن ثقافة الفقر تؤدي إلي فقر الثقافة، وبعيدا عن كونها وجه من أوجه انتقاد النظرية إلا أن الباحثة تري فيها المسبب الحقيقي للعنف ألا وهو فقر الثقافة، وفقر الوسائل المتعددة المتنوعة لحل المشكلات أو التعامل مع الظروف بخلاف العنف.

وهنا ننتقل إلي ثقافة العنف التي لاتقتصرعلي شعوب دون شعوب فهي لا ترتبط بالجنسية أو العرق أو الدين، بل هو سلوك إنساني يرتبط بالإنسان علي مر الأزمنة، حيث  تعتبر واحدة من المكونات النفسية للبشر، وفي زاوية من الزوايا نلجأ إلي الجوانب الأخرى من التنشئة التي تخلق لنا مفردات مجتمع تتسم  بالسلوك العدواني والعنف، وهي الزواية المرتبطة بالفقير بطريقة غير مباشرة من خلال المنظومة (القانونية والفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية) في المجتمع وبذلك يقوم بعرقلة عملية التنمية والبناء الحضاري للمجتمعات، ومن ثم فإنه لابد وأن يزيد ذلك من السلوك العنيف كلما كانت هذه المنظومة أكثر تخلفًا. وذلك بدوره ينطبق علي حالة الدول الفقيرة التي تتبع منطقيا في جُل الأحوال بتخلف منظوماتها المختلفة، وعلية يكون فيها العنف أكثر ازدهاراً.

ويرتبط الفقر بالعنف حيث أنه في ظل الفقر لا تقوي المجتمعات على توفير “المقومات البنيوية للبناء النفسي المسالم”، وذلك كما ذكرنا في نظرية ثقافة الفقر لأسكار لويس، أن الأسرة الفقيرة لا تستطيع بدورها أن تدعم الفرد بالمناخ النفسي الملائم لنشر مناخ مقاوم للعنف، حيث أنها تستطيع توفير الطعام أوالملبس أو الأمن النفسي والأمن الاجتماعي بالكاد.  وفي بلادنا العربية يزداد العنف في “أحزمة الفقر” المحيطة بالعواصم العربية أو المدن الحضرية المتمدينة أو المتقدمة، وبذلك يكن العنف علي مستوي الدراسات النفسية والاجتماعية مرتبط بالطبقات الفقيرة دون تمييز بين شعب وآخر .

سينما العشوائيات والعنف:

ترك العنان لعقله، وهو يحملق في المدينه: نصف عشوائية نصف جنه، كيف يمكن لمكان ما أن يكون  بمثل  هذا القبح والعنف معا ويظل في الوقت نفسه جميلا؟”

“كريسي أباني Chris Abani”

ومن هنا جاءت الحاجه إلي تصوير العشوائيات والمناطق الفقيرة وما بها من ظواهر ومنها العنف، وتلك الفجوة التي ابتدعها النظام، وسنتناول في الفصل التالي المبالغة غير المقبولة في تصوير العنف، لكننا هنا في سيجال ربط ما يُعرف location التصوير في أغلب الأفلام بتلك المناطق الفقيرة والمعدمة، في بعض الحالات ليصور العنف والعلاقات غير الشريعية بداخلها، والبعض الآخر ليصورها كبيئة لما يريد أن يعرض من عنف فتسمح له بحرية الحركة، وغيرها من الأهداف التي تستخدم الأماكن الفقيرة لها  لتعرض بعض الأفكار أو للتستر علي بعض الجرائم والمجرمين.

نذكر من الأفلام التي تناولت المناطق العشوائية:”الألماني، عبدة موته، قلب الأسد، الفرح، إبراهيم الأبيض، حلاوة روح، وعيال حريفه، من ضهر راجل”، كل منهم تناول قصة لطفل أو لأسرة تناولها الحال الذي كانت عليه الذي أجبرها علي حد زعم المؤلف علي أن تتخذ من العنف أو الشر مسلكا لها، مثل المرض، والرغبة في الزواج، ومن ثم الرغبة في كسب المال الذي يترتب عليه عدة من الحلول منها السرقة أو الإتجار بالمخدرات، ومن ثم الجريمة بمختلف أشكالها.

في الواقع، وفي تجسيد القضية الخاصة بالعشوائيات فكل يدور في مركبته الخاصة، وهناك من يضعوا الكاميرات ليروا ما يحدث بالفعل في العشوائيات ثم يأخذوا ما تم التقاطه ويقوموا ببلورته وعرضه، وهذا علي سبيل المثال مثل “فيلم اللمبي”، أما علي الجانب الآخر فيرى خالد يوسف من العشوائيات المكان الذي صورته له نفسه أن يقوم بعرضة لتلك الفقيرة التي ترتدي “الميكروجيب” المفتوح من الخلف وهي في لباسها وجمالها تزاد جمالا عن كل المحيطين بها ولا يوجد من يضاهيها فيه !! إنها الحبكة الدرامية ليس إلا.

وفي ظل ما أوردنا ذكره، فنحن نظل محتفظين لبعض الوقت بقضيتي “اللمبي ، وحين ميسرة “. وكلاهما يوضح أن فكرة العشوائيات ليست بحديثة العهد بالدراسة في السينما لكن طبيعة الصورة التي توضع فيها فتختلف من فترة زمنية لآخرى، ومن مخرج لآخر في نفس الفترة، فكلا من الفيلمين لم يزد المشاهد بمعرفة أكثر دقة وتفصيل وتعاطف مع الفقراء ولا رق قلب أحدهم لسوء أحوالهم. وعلى الرغم مع اختلافي مع الباحثة في هذا الشأن لأني عاصرت تلك الأفلام وكونت في صدري شيئا من الشفقة لهؤلاء الفقراء.  وكلا من الفلمين أخطأ في جانب من الجوانب التي تراها الباحثة فأحدهم سفه من شأن  عشوائيات مصر، والآخر خاض كثيرا في الوصف والتفاعل مع العلاقات الجنسية في الأحياء الفقيرة.

لم تكن فترة البحث (2008- 2015) هي الفترة الأولي لتناول قضية العشوائيات، ولكنها كانت الفترة الأسوء حيث صور الفساد والتعدي والإباحية المبرر منها وغير المبرر. وانطلق صناع السينما في تعميق صورة العنف مستخدمين التقنيات الحديثة ليثبتوا وجوده، ويعرض الصورة بأدق وأصعب وأقسي ظروفها، وفي عرض تلك الأوضاع المذرية يجب ألا يوجد تعارض بين الكلمات التي تشير إلى نمو العشوائيات وتحول المقابر إلي مساكن عشوائية، ما نراه حقًا في مناطق منها (البساتين والسيدة عائشة و بعض المناطق  في منشية ناصر) وغيرها مثل أجزاء من حي دار السلام وخلافة،  مع الرسالة المصورة بواسطة الفيلم السينمائي. يجب أن تترافق بصورة مكملة وليست متعارضة في بعض أجزائها. و ذلك كما في التناقض الوارد علي لسان طالب من طلاب الجامعة الأمريكية الخاص بالفوتومونتاج بأن الفيلم يهدد بمنشتات فيها ذعر العشوائيات مع مقاطع من موسيقى ذات طابع “شعبي”.

ونختص نحن بالذكر مقطع من المهرجان الخاص بفيلم  “عبده موته ” حيث ذكر بادئ الأمر جملة” لو عايز تبقي الريس عامل الشعب كويس” وانتهي الحال به شخصيا إلى كونه مجرم، سارق، قاتل، والجزء الآخر المنتقد في مهرجان قلب الأسد: “واللي معاه ربه عمره في يوم ما خاف ” وهو في نصف الفيلم يجسد دور السارق أي معية تلك إذا؟!. تلك التناقضات بين الشخصية المقدمة والقناعة المصورة ورائها تخلق عالم من الارتباك لدى المشاهد.

ثانيًا- صورة العنف ودوافعه في السينما المصرية:

تعريف العنف لغة واصطلاحًا وفي علم النفس:-

ننطلق للحديث عن صورة العنف في السينما المصرية، بذكر تعريفة لغة واصطلاحًا وفي علم النفس محاولة للوصول إلي عناصره التي تتواءم مع تحليلنا لخطاب تلك الظاهره من خلال السينما، وعليه فالعنف لغةً: منها التعنيف، وهو عدم الرفق بأحدهم، أو معاملته بشدة وقسوة، أنكر عليه فعلا ما، بينما العُنف هو: استخدام القوة الجسدية استخدامًا غير مشروع أو مطابق للقانون بهدف الاعتداء والتدمير أو التخريب أو الإساءه “[1]. أما عن تعريفه اصطلاحًا فتتعدد التعريفات منها ” أنه الفعل المدمر أو المؤذي الذي يقوم به فرد أو جماعة ضد آخرى، أو “اللجوء غير المشروع للقوة سواء للدفاع عن الفرد أو عن الجماعة”.

بينما إذا أردنا تعريفه في علم النفس فهو يجمع بين متناقضين: الأول حيث يعرفه فرويد بأنه “نزعة طبيعية في الإنسان تستند إلي رغبة تدميرية، وهي تعبر عن نزعة تلقائية لكل كائن عضوي نحو الموت، يقابلها نزعة أخرى نحو الحياة وهي التي تدفع الإنسان إلي الإبداع. الثاني إيريك فروم حيث أنه لا يرى في العنف سلوك أساسي، كما يؤكد علم النفس الحيواني أن العنف أو السلوك العنيف لا يكون إلا في حالات معينة، وأن العنف آن ذاك لا يكون غاية فهو فقط وسيلة، ومن توضيح مصطلح العنف يتبين لنا أن عناصره “الكلمة، والحركة، والصورة، والسياق”. وبالتالي سندرس صورة العنف في السينما من كلمة وحركة وسياق.

العنف من خلال السينما كوسيلة اتصالية:

تقوم وسائل الاتصال بدورها بعرض فحوى القضايا، ومن المُدرك أن القائمين علي هذه الصناعة سيضعون بصمتهم وما يرغبون في طرحه على الجمهو، و ما بين المرسل والمرسل إليه يأتي التساؤل الذي سنجيبه في نهاية هذا المبحث ألا وهو من المسؤل عن تحديد ما يشاهد؟. هل المتلقي من يحدد؟. أم الأفلام هي التي تغير من ذوق المشاهد؟. ومن المنطقي أن تكون الإجابه المثلى هي وسط بين القطبين.

وفي هذا الإطار نوضح أن السينما حينما تعرض العنف في هيئة صورة تحوي كل من “الألفاظ القاسية أو موسيقي صاخبة تثير الرعب والقلق، حركة سريعه مضطربة، مشهد (صورة ثابته) مخيفة تجسد شكل من أشكال القتل أو التعذيب والدماء”. ومن ذلك يمكننا أن نقول إن الصورة تنقل المحتوى قائمة في ذلك علي بنية تحتية من منظومة من عناصر التعبير النوعي “المجسدة للمضمون والمحررة للمعني”، وهي في ذلك  مشكلة علاقة تتم مع الأحداث التي تصورها وردود الفعل المعرفية المؤثرة والمناسبة اجتماعياً مع الحدث، حيث تكمن الأهمية في دراسة العنف في السينما في جل تأثيره علي المجتمع، الذي سنوضحه في الفصل الأخير من بحثنا، حيث أصبحت الشاشات التلفزيونية والسينمائية لها حضور يومي، وأصبحت الصورة هي موضع التركيز فيما يتعلق بالعنف، انطلاقا مما تحدثه من تغيرات هائلة في النظم السياسية، وفي تغير اتجاهات الرأي العام.

وذلك حيث أن الصورة بات ما تقدمه من برهان بصري كفيل من الناحية الظاهرية كحد أدني للتصديق، وهذا ما يمنح الصورة القدرة علي المناورة وتحقيق عديد من الانطباعات المزيفة. ومما هو مؤكد فالمتلقي مستهدف ليكن مستلبًا بسبب تغلب الحالة الحسية علي حالة الوعي _تسمى في علم البرمجه اللغوية العصبية بتغليب العقل العاطفي علي العقل التحليلي، وهي تحدث في أوقات الخوف والقلق، الذي قللته الصورة إلي أدناه،  وهنا يحدث التأثير علي المشاهد.  ومن الطبيعي أن يغلف هذا العنف المعروض بكل مظاهر الجذب والإثارة اللزمة، والحركة، والتشويق المحدد بجماليات السرعة والإيقاع، والمؤثرات البصرية، والتقطيع السريع، فقد زاد العنف بعد الحداثة وذلك للتقدم التكنولوجي الملحوظ الذي يؤثر بدوره علي مفردات العملية الإبداعية. وفي ذلك فلا يتردد صناع الفيلم من استخدام كل ما هو مثير ويبعث على الرغبة والإثارة الحسية، وهذا النوع من العنف سنوضحه جانبًا، كل ذلك يتم في إطار سياق معين فإما يضيف له أو يطرح منه.

منهجية تناول العنف في السينما:

يجسد العنف المصور مقومًا مركزيًا من مقومات الترفيه الشعبي، وعنصرًا أساسيًا في القصة الجيدة. كما يفضله صناع الفيلم لكونه عنصر جاذب للانتباه، حيث الإثارة والتشويق، ويحتل العنف _كقضية_ ميزة قديمة وواسعة التواجد في الأفلام الروائية، وهذا من أفلام الرعب، ومنه إلي الحرب، حتي أفلام “الويسترن”، ولما سبق يتم تناوله في السينما بشراهه، خاصة في الأعوام الخمس الأخيرة من السينما المصرية. بيد أن مساوئ عرض أفلام العنف أو التي يكثر فيها العنف قد يؤدي إلى جرحا عميقا في المجتمع _حاليا مجتمعنا في غني عنه_ وتظهر من خلال “فرافيروا” بوضوح نظرية النموذج الذي كان يصطنع الطيران، وراح علي إثره الكثير من الأطفال الضحايا لمحاولتهم تكرار ما يفعل. ومن هنا يتضح أن “النموذج المعروض علي الشاشات المرئية خاصة  السينما هو محل اقتداء سواء أكان من الأطفال أو الشباب حسب الفكرة التي يقوم بعرضها، وكذلك “العنف” المقدم فهو أيضًا محل أن يؤخذ كنموذج يقتدي به من فئة الشباب علي الأقل في المجتمع.

يمر العنف المصور بثلاث مراحل هي “الكلاسيكية، الحداثة، بعد الحداثة”.

المرحلة الكلاسيكية: اختصاراً كانت ومنذ بدايتها تعتمد علي عنصر الحركة، وبالآحرى ضرورة ضبط إيقاعها لكونها المنوط بها أن تدفع الأحداث، أما مرحلة الحداثة: هي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تجاوزت مفهوم الحركة فانتقلت لتعتمد على الزمن دون الحركة، بل تنغمر في ذلك دون تقديم العالم بأسلوب متجانس ومترابط، بل ويتخذ المخرجون من الواقع بعداً رابعاً بعد مفهوم الزمكانية، وكورنولوجيات الأحداث، ويتجاوز مفهوم صراع الخير والشر وماعرف بـ”الفلاش باك”، وغيره، بينما سينما ما بعد الحداثة: حيث تميزت بنوع من المبالغة في تقديم صورة العنف فيما يتجاوز الواقع في حد ذاته، والذهاب أبعد من حدوده.

علي سبيل المثال مشهد قتل البطل برصاصه ما، أي حادثه في الطريق من هذا النوع لا تسمع فيها إلا صوت إطلاق للنار، ولاتري فيها إلا أحدهم ملقي علي الطريق، بينما المشهد في الفيلم يقوم بصنع حركه بطيئه للرصاصة بأبعادها الهندسية، وكيف لها أن تخترق جسد الضحية، مع لقطة تناثر الدماء هنا وهناك.

ومما سبق فإن تأثير هذه العملية وواقعيتها تتوقف علي عاملين: الأول هو إذا كان العنف المعروض (لعبة سطحية:Shallow play ). أو أنها (لعبة عميقة: (deep play. يرى غيرتز أن العنف السطحي المألوف أن يري في الشارع ما هو إلا انعكاس له، وعليه ففي رأيه لايكون لهذا العنف الأثر المتوقع علي تدمير المجتمع، بينما يري ديكورتي، أن العنف المصور ممكن أن ينتقل إلى الصورة العميقة، وهذا لقربه من الحياه اليومية، ويرى فقط أنها بضاعة مسلية لترويج الفيلم، ومن هذا المنطلق قسم ديكورتي العنف إلى نوعين: الأول يعتمد علي المصداقية (off violence turn)، هو العنف الطارد، الواقعي القوي، الذي يقوم علي البعد القيمي للجمهور ودعمه وتقويته. أما الثاني فهو العنف المصور لتجسيد المتعه والإثارة ( (on violence turn، التي تستجيب للجمهور وتعمل علي تسليته وجذبه. هذا النوع الذي يتم إحاطته بما ذكرنا من سرعه وتقطيع وخلافه.

صورة العنف وسينما العشوائيات والأحياء الفقيرة:

كثير من الأحداث السينمائية في الفتره محل البحث تدور في العشوائيات أو المناطق الفقيرة أو الشعبية، كما أنها تحوي بين طياتها أن البطل محور التركيز والاهتمام هو من تلك الحارة، هذا بخلاف وجود الطبقه المعروفه بـ”الطبقة العاليا” التي تسكن القصور، ليس هذا دائمًا، ولكن إن لم تذكر هذه الطبقة يدور فلك الأحداث في هذه المناطق المذكور أعلاه، ومن أهم ما يميز تلك المناطق “بلطجي الحته”، الذي يعمل علي  تحصيل المال من قاطني الحارة أو العشوائية. متخذاً في ذلك كل ما أوتي من قوة “أي من عنف” للقيام بهذا العمل، وله من الاتباع من هم طوعه وتحت يده يعرفوا “برجالته” وقد يكون في المناطق المجاورة “معلمين” هم الأكبر سننا. أو قد يذكر الفيلم إما “المعلمين” كما في إبراهيم الأبيض” و”عبده موته”، وقد يكون فيها “بلطجي الحته” مثل حنش في فيلم “من ضهر راجل “، والفرق بين الحالتين يوضح من خلال الميزة الثانيه وهي علاقتهم بالسلطة.

إن ظاهرة العنف كما نعلم ليست بالظاهرة الحديثة خاصة في الأفلام المصرية، لكن الحديث هو أساليب الجذب التي تعمل علي تعقيد المشهد وإرهاقه بالمشاهد الفجة والسريعة، التي يقشعر منها المتفرج، وكان من الملحوظ في هذا التيار أن بدأ بفيلم “إبراهيم الأبيض”، ومن آواخر الأفلام الأقرب إلي الفترة محل الدراسة هو “من ضهر راجل”. وعلي الرغم من مشاهدتي الفيلم من _الألف للياء_ إلا أني لم أر به قصة تُقِيم فيلم[2]. الفيلم يتخطى الساعتين والنصف أي يزيد عن أفلام هذا التوقيت بحوالي الساعة أو الساعة إلا الربع. لتكون عباره عن صراع بالأسلحة “المطاوي والسواطير” في مشاهد واضحة من التعذيب البيين، والمصحوبة بالضجيج والسرعة والموسيقي المرتفعة، ليصبح المتفرج في أوج اندهاشة وعدم قدرته علي التصديق، حتي عندما كان يحدث كسر لواحدة من الأذرع “علي سبيل المثال”، كان يقوم صانع الفيلم بوضع صوت ذلك الكسر وذلك التمزيق ليتحول فجأه إلي شخص غير مصاب بكسر من الأساس!!.  في هذه النقطة يحضرني في المشاهد الأولي من “عبده موته” كان هناك ضربًا بالسواطير بدون أن يجرح أي أحد منهم !!. وليعوض المخرج المشاهد قام بمشهد ذبح “عبده موته” لصاحبه الخائن في مشهد من إراقة الدماء المندفعة من رقبته كما الأضحية. لنعود إلي الحج في فيلم “إبراهيم الأبيض”، هو الذي يلم بكل صبيان المنطقة وكالمعتاد فهو يتاجر في “البانجو”. يقوم بتلك التجارة، ويقتل بلا حساب أو رقابة من الحكومة أو من غيرها.

هنا ننتقل بأعيننا صوب البلطجي والسلطة، لم تتواجد السلطة بشكل وافر في هذا الفيلم عن مثيله من الأفلام فالحج لا يأخذ دعم من الحكومة، ولم يذكر أنه يجبي لهم نصيب من المال، لكن له فيهم من يساعدوه علي أن يتخلص ممن يقفوا في وجهه أمثال “إبراهيم”، وفي مشهد من المشاهد جاءت الشرطة لتقبض علي “إبراهيم” وهي تقول “أنت فاكر عشان أنت صبي من صبيانه تقتل براحتك”، وفي هذا مؤشر أن صانعي الفيلم لايريدوا السير في التيار السائد في النظرة السلبية لدور الظابط مع بلطجي العشوائية، لا ننسى في هذا الصدد أن الكلمة كانت في منتهي الوحشية حيث كان من نصائح إبراهيم لصاحبه “عور متقتلش، وعلم متغوطش”.

أما عن فيلم “من ضهر راجل”: فإن البلطجي كان علي اتصال بالحكومة”، حيث جسد الحكومة الدور السلبي الذي يجني المال من الطغيان علي الناس، حيث تصل إلى الدرجة أنه من يختار البلطجي الذي سيتولي جمع  المال، وإذا نظرنًا إلى فيلم “قلب الأسد” سنجد أن صورة الظابط لها بعدين أحدهم سلبي والآخر إيجابي، أحدهما يتعاون مع تجار السلاح والآخر من الجيل الجديد الذي يقاوم تجار السلاح، ما يعطي مؤشرين في هذا السجال أن الظباط ينحرفوا عن المسار لجمع المال الذي لا يقدروا علي جمعه من وظيفتهم. والاحتمال الثاني أنه يود ولو يفصح أن الجيل القادم قد يكون بضمير هذا الظابط المقاوم.

دوافع العنف “البلطجه” كما وردت في الأفلام:-

عبده موته: يعيش في منطقه فقيرة يود أن يكسب المال، ليتزوج بمن أحب، هذا بخلاف قوله” نفسي أقب علي وش الدنيا.. وهو إحنا كدا عايشين”.

قلب الأسد: ساعدت نشأته السلبية عندما خُطف من والده ورُبي لدى سارق على أن يكون “بلطجي”، لكنه لم يكن سوى شاب في حارة ومروض للأسود، أصبح سارقًا وهاربًا من البوليس، ليجني المال لعلاج والدة حبيبته، وبعد أن تعرف علي”صالح بيه” تاجر السلاح تكرر معه “نفسي نشوف الدنيا.. نعيش زي اللي عايشين”.

إبراهيم الأبيض: التحول في شخصيته بدأ منذ قتل أبيه أمام عينه، ثم القسوة عليه من قاتل أبيه، فقتله، ثم أصبح “بلطجي الحته” من مقولة أمه ” متسبش حد يجي عليك”.

نخلص بعدد من الملاحظات التي تأتي في الأصل من القضية الأم  للفقر ألا وهي العشوائيات التي تعددت أسباب تواجدها بين النظام السياسي أو توافر الخدمات والسلع والوظائف في الحضر عنه في الريف، أو ما يعرف بعملية التهجير القسري، وجميعها تصب في دائرة أهمية ظاهرة العشوائيات التي انتقلت بدورها لدور العرض مقرونه بظاهرة العنف لذا تم اختيار مبحث العشوائيات كمدخل لمبحث العنف. حيث قام أوسكار لويس بالتأكيد علي ارتباط  ثقافة الفقر بعدد من الثقافات ومنها ثقافة العنف، وهذا ما يجعل هذا الاقتران في السينما منطقي ومقبول إلي حد كبير.

كما توصل البحث بالتأكيد إلى فكرة أن العنف هو الكلمة والصورة والحركة، وبالتالي ووفقًا لأداة تحليل الخطاب تناولنا بعض من الأفلام التي تناولت العنف، كما تم الوصول إلى أنه ليست القضية فقط التي تطرح التأثير بل القالب التي ظهرت من خلاله والكيفية التي تم عرض بها العنف بصورة وأشكاله المختلفة، فبالتأكيد تختلف صفعات الوجه عن الضرب بما يعرف” بالسنج والمطاوي”. كما أنه أيضا يختلف من فيلم لفيلم من حيث التقنيات المستخدمه في إبراز الأصوات التابعة لكسر الأعضاء أو جرحها.

وهنا ننتقل من مجرد تحليل الصورة إلي إدراك أنها جزء من إسقاط الواقع علي وسائل الاتصال، كما أنها تنعكس علي الواقع بعد ذلك في دائرة مغلقة تزيد الأمر تعقيدا. فبعيدًا عن رفض بعض صناع السينما لمقولة أن أفلامهم تفسد الشباب، فقد أثبتت الدراسة ذلك من خلال عدد من النظريات والاقترابات ومنها (الغرس الثقافي، بناء المعني، النموذج). فهم بدورهم يوضحوا عمق تأثير السينما كوسيلة اتصال علي الرأي العام، وعلي تغير المدركات، وزرع قيم فاسده.

أردنا أن ندرك واقع نظرية النموذج، فهي تتحدث عن اتخاذ بعض المشاهير أو غيرهم ممن يقوموا بعمل برزوا فيه كنماذج يحتذي بها ويتم تطبيق ما قامت به في السينمات على سبيل المثال علي أرض الواقع.  ومن هنا لا نجد أي غموض في التقليد الأعمي للشخصيات أمثال عبده موته وفارس من فيلم قلب الأسد وغيرها، حتي علي الأطفال مثل الطفلة التي رقصت بالـ”مطوه” وأثارت حولها ضجه كبيره بإن هذا النوع من الأفلام ووفقا لنظرية النموذج يدمر الذوق العام، ويفسد أخلاق الشباب والأطفال، وهذا ما يخالف النظريات التي تفترض إحادية الاتجاه أي قصور التأثير من المجتمع إلي السينما وليس العكس.

المصدر
[1]  معجم الوسيط، العنف، المجلد الثاني، الطبعة الثالثة،(القاهرة،مجمع اللغة العربية) ص655[2]  الفيلم تبدأ أحداثه برجلين وامرأه يتهجموا ع بيت "إبراهيم الأبيض" ليقتلوا أبوه وتموت من بعده أمه. ولكي يداري القاتل علي جريمته قال لأمه قبل رحيلها سنتولي تربيته. أحب "إبراهيم " ابنة الرجل ، مما أثار غضب الأب فذهب ليعتدي علي إبراهيم بالضرب ،فقتله إبراهيم. واختفي ثم عاد للفتاه  التي أحبها في صغره للتعلق به ، ثم تخبرها أمها بنصف الحقيقه أنه من قتل أباها. وهنا تذهب للزواج من المعلم : الحج، علي اتفاق أن لا يمسها في هذه الأثناء كان علي الساحه صديق له ، غدر به بالنهايه ليكون سبب في قتل صاحبه الذي باعه  للمعلم  بعد أن لم يكن صبيا وفيا له ، كما قتل هو الآخر، وعندما حاولت الفتاه الدفاع عن حبيب طفولتها قتلت .إبراهيم علاء الدين، العنف والفقر متلازمان، الحوار المتمدن،10-12-2009،http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=162410 ، 20-6-2016. بيزلي ليفينجستون- كارل بلاتينيا، دليل روتليدج للسينما والفلسفة، ترجمة وتقديم:أحمد يوسف، الطبعة الأولي (القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2013).الحرية، أوسكار لويس، د.إبراهيم الفقي، البرمجة اللغوية العصبية، الطبعة الأولي (القاهرة، دارالراية،2011). د.درية شرف الدين، السينماوالسياسية في مصر 1961-1981، القاهرة دار الشروق، 1992. د.صبري محمد خليل ، مفهوم العنف: تعريفه وتفسيره بين العلم والفلسفة، دراسات، د.صبري محمد خليل خيري، 17-1-2014، ربيع الجوهري، تطور العنف في السينما :الإشكالية والتأويل، مركز نماء للبحوث والدراسات، 7-1-2015، فيروز كراوية، مباني الفوضي: سينما العشوائيات: مابين عقل نظام وعقل طبقة،الطبعة الأولي(القاهرة، مكتبة مدبولي، 2011). كاظم مؤنس، العنف في السينما -عنف الصورة صورة الواقع، الحوار المتمدن،20-12-2013 ، ماجدة خير الله، "من ضهر راجل"..الشيخ والضابط والبلطجي.. من منهم المجرم ومن الضحية؟، مايك ديفيز، كوكب العشوائيات، المركز القومي للترجمة، ترجمة وتقديم: ربيع وهبه، القاهرة ، 2013. مي عامر، ندوة بعنوان: المهرجانات الشعبية، قسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2016 وائل الابراشي، بالفيديو.. أحمد السبكي يسب وائل الإبراشي على الهواء، قناة دريم،
إغلاق