بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

قناة سلوى.. بين الجدوي الاقتصادية والأهداف السياسية

الوسوم

في سياق إقليمي مشحون بالأزمات والاضطرابات، تشهد منطقة الخليج توترًا على خلفية إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في خطوة غير مسبوقة في 5 يونيو 2017 بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وخطوط النقل؛ بدعوى دعمها للإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتم وقف الحركة البحرية والبرية والجوية والتجارية معها.

وفي هذا الإطار، تدخل الأزمة منعطفًا جديدًا بعد الإعلان عن اقتراح بشق قناة على طول الحدود السعودية القطرية في 5 إبريل 2018، وذلك في أحدث المواجهات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين، ويسمى هذا المشروع بـ”قناة سلوى” وتخطط السعودية من خلال هذا المشروع تحويل قطر إلى جزيرة منعزلة وإغلاق الحدود البرية لها وفصلها عن شبة الجزيرة العربية، ما يشير إلى أن العلاقات بين السعودية وقطر ستظل رمزًا للانقسام الإقليمي بدلًا من التكامل.

وتسعى السعودية ضمن رؤية 2030 إلى الصعود كأبرز دولة سياحية على مستوى العالم، حيث يهدف هذا المشروع إلى إنشاء قناة تمثل خطًاُ ملاحيًاً وأن تكون منطقة جذب سياحية إقليمية وعالمية مهمة يمكن من خلالها استقبال سفن نقل بضائع أو سفن سياحية وهناك تكتلًا استثماريًا من القطاع الخاص سيقوم بتنفيذه، ويعد هذا المشروع الثاني من حيث الجذب السياحي في السعودية خاصًة بعد مشروع نيوم؛ الذي أعلنت عليه سابقا كأكبر مشروع سياحي سينفذ في جزر البحر الأحمر قبالة شواطئ السعودية بالتعاون مع  كلًا من مصر والأردن، بالإضافة إلى أنها تبحث عن بدائل استراتيجية تحفظ لها مكانتها وقوتها في حال وقوع أي أزمة سياسية أو اقتصادية.

ومن منظور آخر، يعد هذا المشروع استكمالًا لمحاولات التضييق على قطر، خاصة أن قطر تمتلك حدودها البرية الوحيدة لها مع السعودية، وتم إغلاق الحدود السعودية القطرية في ديسمبر الماضي جراء قطع العلاقات الدبلوماسية، فهل تنجح السعودية في استخدام  “قناة سلوى” كورقة ضغط  على قطر؟

قطر من شبه جزيرة إلى جزيرة منعزلة:

شهدت العلاقات السعودية  القطرية  صراعًا ودروبا من الخلافات، وتم الاتفاق على ترسيم الحدود بين السعودية وقطر عام 1965، إلا أن الحدود ظلت دون ترسيم، وتنازلت السعودية لصالح الإمارات عن أجزاء من “واحة البريمي”، مقابل تنازل الأخرى عن الشريط الساحلي المعروف “بخور العديد”، وبذلك لم يعد هناك حدود مشتركة بين قطر والإمارات، لذا اضطرت قطر بالمرور عبر السعودية للوصول إلى الإمارات، وشهدت الحدود السعودية القطرية تاريخ حافل من الاضطرابات والنزاعات التي كان أخرها عام 1992، التي أسفرت عن وقوع صدام مسلح على الحدود بين البلدين أدى إلى مقتل ثلاث أشخاص، وانتهى البلدان من ترسيم الحدود عام 2001، و تم إغلاق الحدود البرية بين البلدين نهائيًا في ديسمبر الماضي جراء قطع العلاقات الدول الأربعة مع قطر، إلى أن قامت السعودية بإزاحة الستار عن فكرة “قناة سلوى”.

قناه سلوى:

تبدأ القناة من منطقة سلوى إلى خور العديد، بطول الساحل الشرقي للسعودية، وستكون القناة داخل الأراضي السعودية على بعد نحو كيلومتر واحد من خط الحدود الرسمي مع قطر، على أم تكون القناة بعرض 200 متر وطول 15-20 متر، وتمتد على مسافة 60 كيلومترًا من خور سلوى إلى خور العديد التي ستكون قادرة على التعامل مع الحاويات وسفن الركاب، كما تم تخصيص منطقة حرة للتبادل التجاري، هذا بجانب أنه سيتم إنشاء قاعدة عسكرية سعودية في جزء من الكيلومتر الفاصل بين الحدود القطرية وقناة سلوى البحرية، بينما سيتم تحويل الجزء المتبقي إلى مدفن نفايات لمفاعل نووي سعودي؛ الذى تخطط الرياض بناءه وإنتاج 17.6جيجا وات من القدرة النووية بحلول عام 2031، على أن يتم الانتهاء من مشروع ” قناة سلوى” خلال 12 شهرًاً من تاريخ البدء به، بتكلفة تصل نحو 2.8 مليار ريال (746 مليون دولار).

من الممول؟

سيتم تمويل مشروع القناة بالكامل من جهات سعودية وإماراتية استثمارية من القطاع الخاص يضم 9 شركات، على أن تكون السيادة سعودية كاملًة، وتستعين السعودية بالشركات المصرية؛ التي سبق لها حفر قناة السويس الجديدة، رغبة في الاستفادة من الخبرات المصرية في حفر قناة السويس، التي تم انجازها خلال عام.

الرابح والخاسر من حفر قناة سلوى:

من منظور اقتصادي، يحمل مشروع قناة سلوى أكثر من رسالة، إذ يبدو للمشروع وجه اقتصادي مثمر ومجزي للسعودية، من خلال تنشيط هذه المنطقة وجعلها واحدة من الوجهات السياحية ذو أهمية، خاصًة أن تكلفه المشروع لن تكون كبيرة نظرًا لطبيعة المنطقة الخالية من العقبات الجغرافية المُعيقة لحفر القناة، وبالتالي تستفيد السعودية من خلال جذب سياحي في هذه المنطقة، حيث من المقرر امتداد المنتجعات ذات الشواطئ الخاصة على طول القناة إلى جانب 5 فنادق رئيسية في سلوى وسيكاك وخور عريض ورأس أبو قميس، ويأتي اختيار هذا الموقع لأهمية المنطقة وحيويتها، إضافًة إلى أن طبيعتها الرملية خالية من أي عوائق تعترض التنفيذ، حيث لا توجد سلاسل جبلية أو تضاريس تعيق عمليات الحفر،  كما أن القناة لا تمر على قرى سكنية أو مناطق زراعية بل إنها ستنعش النشاط في هذه المنطقة.

لذا، ستتمتع المنطقة بالتنشيط السياحي من خلال الرحلات البحرية بين دول الخليج، خاصًة أن المنطقة تتمتع بشواطئها النقية، ومرجانها وتشجيع سياحة اليخوت والقوارب، وتشجيع الصيد المقنن بحيث لا يؤثر على الثروة السمكية، ومن بين الفوائد التي يتمتع بها المشروع؛ هو زيادة الرقعة السكانية وتوفير خيارات استثمارية متنوعة، واستحداث وظائف جديدة و توسيع الصناعة السمكية وتربية أنواع مختلفة من الكائنات البحرية و الاستثمار في الزراعة المالحة بما في ذلك تهجين نباتات ومحاصيل تسقى بالمياه المالحة، هذا بجانب  توفير مصادر للمياه من خلال التحلية ، و هو ما يشجع على الاستقرار في المنطقة التي تعاني من نقص حاد في المياه العذبة.

ولكن في ظل ابتعاد المنطقة التي وقع عليها الاختيار لتنفيذا المشروع، قد يكون من الصعب أن تحقق مكاسب تجاريًا، خاصًة أنها منطقة نائية عن المراكز الصناعية، ومع استمرار قطع العلاقات التجارية مع قطر فستكون السعودية خسرت أحد الأسواق المُستهدفة تجاريًا، وسياحًا أيضًا لقربها من دولة قطر، علاوًة على أن  التكلفة المحددة لهذا المشروع لم تعد كبيرة بقدر القيام بهذا المشروع، كما أن الاستعانة بمصر في حفر القناة، على الرغم من ضمن من قام بحفر قناة السويس شركات مختلف الجنسية (منها أمريكية وهولندية وإماراتية، وألمانية)، وهنا يشير أن وجود مصر في حفر القناة هي رسالة إلى  تحالف الدول المقاطعة ولتأييد فكرة المشروع والمقاطعة وعزل قطر جغرافيًا.

وعلى هذا الإطار، كان للسعودية مشروعًا سابقًا تحت مسمى “قناة سلمان” الذي أعلنت عنه في 2015، والذي يهدف إلى شق قناة تبدأ من الخليج العربي من الجزء التابع للملكة على خور العديد متجه إلى بحر العرب، وكان يهدف أيضًا إلى إقامة الفنادق والمنتجعات السياحية على ضفاف القناة وإنشاء المزارع السمكية، وعبر القناة تستطيع الدول الخليجية أن تصدر نفطها إلى بحر العرب، ولكن لم يعد هناك حديث عن هذا المشروع، ما يؤول أن يكون هدفا مشروعا  “قناة سلوى” ليس اقتصاديًا بقدر أن يعد سياسيًا خاصًة مع قطع العلاقات مع قطر.

و من منظور سياسي، سيحول المشروع  قطر إلى جزيرة صغيرة معزولة عن محيطها الخليجي ما يزيد من عزلتها الاقتصادية، ومن المتوقع أن يعزز شق القناة الأمن على الحدود، خاصًةً مع إقامة قاعدة عسكرية سعودية في المنطقة، وأخرى إماراتية، وأن إنشاء قاعدة عسكرية سعودية بين مشروع قناة سلوى البحرية والحدود القطرية سيمنح السعودية جزءا استراتيجيًا من جزيرة سلوى التي بدورها تضم الأراضي القطرية، ما يعنى أن قطر ستصبح جزءًا من جزيرة سلوى، أي لا تصبح جزيرة مستقلة، و هدف هذه القاعدة هو حماية لأمنها الحدودي خوفًا من التقارب التركي الإيراني مع قطر، ومن زاوية أخرى أن يكون المشروع هو للتخلص من نفايات المفاعل النووي.

أما بالنسبة إلى قطر؛ فهي تعد الخاسر جراء هذا المشروع، حيث تعتمد بشكل كبير على جيرانها من دول الخليج في التجارة والسفر داخل وخارج المنطقة، وطورت قطر علاقاتها التجارية مع إيران وتركيا في مواجهة  لقطع العلاقات مع الدول الأربعة، حيث كانت قطر تستورد أغلب احتياجاتها الغذائية من جيرانها الخليجيين الأكبر قبل أن يفرضوا مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية عليها، ما أُجبر قطر على البحث عن مسارات أخرى للواردات.

وتأثرت قطر بقطع العلاقات من الناحية الاقتصادية، حيث تراجعت استثمارات قطر في السندات وأذون الخزانة الأمريكية بنسبة 85% خلال 3 أشهر عقب قطع العلاقات، كما قامت بتحويل 20 مليار دولار للداخل من صندوق قطر السيادي لتخفيف من  تأثير الحظر الإقليمي،  وعلى الرغم  من تقرير صندوق النقد الدولي في شهر مارس الماضي،  والتي أظهرت أن التأثير الاقتصادي والمالي المباشر على قطر جراء قطع العلاقات بدأ أن يتلاشى، إلا أنه قامت قطر مؤخرًا بطرح سندات بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث شرائح، وهو ما يشير إلى ما تعانيه قطر اقتصاديًا، على الرغم أنها أكبر دولة مصدرة للغاز المسال على مستوى العالم، كما أن ارتفاع أسعار النفط يعد في صالحها بحيث أنها تعد من الدول المصدرة للنفط.

ختامًا

التضييق السعودي، على دولة قطر يعني استمرار القطعية إلى آجل غير مسمى، وقد تكون تلك إشارة على البدء في خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي- برغم حضور ممثل قطري للقمة العربية الأخيرة التي أقيمت في السعودية- وتسعى أطراف إقليمية ودولية من أجل حل للخلاف الخليجي ومصر مع قطر، فإن هذا المشروع قد يلحق أثرًا على أمريكا من خلال القاعدة العسكرية لها في قطر، فقد تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التوتر في العلاقات السعودية مع قطر، خاصًة مع الشروع في بدء تنفيذ حفر القناة، بعد أخذ الموافقة والتراخيص له.

النفوذ التمويلي..تداعيات الأزمة الخليجية على الدور القطري في أفريقيا

التداعيات الاقتصادية للأزمة القطرية.. وإعادة رسم خارطة التحالفات الإقليمية

جولة تيلرسون .. رسم حدود الأزمة القطرية.. وفصلها عن التوافق حول إيران

العلاقات الخليجية – القطرية.. بين التراشق الإعلامي و التصدع السياسي

خسائر اقتصادية: تداعيات القطيعة القطرية ترتد على «الرياض و أبوظبي»

إغلاق