بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

حظر المحاصيل.. بين نقص المياه وتعديلات قانون الزراعة المصري

الوسوم

تواجه الزراعة المصرية حاليًا العديد من التحديات التي تتمثل في الفقر المائي، والتغير المناخي، والزيادة السكانية المستمرة، الأمر الذي يعني أن قضية الأمن الغذائي تتطلب العديد من الجهود من الدولة لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن من المحاصيل الزراعية.
وتحاول الحكومة المصرية من خلال عدد من الجهود مواجهة مشكلة ندرة المياه، تتمثل أبرز تلك الجهود في الاستراتيجية التي وضعتها وزارة الزراعة المصرية بداية من هذا العام لتقليل المساحات المزروعة من المحاصيل شرهة المياه، واستبدالها بأصناف أخرى من تلك المحاصيل أو زراعة محاصيل بديلة ذات استخدام أقل للمياه.

تعديل قانون الزراعة:

جاءت موافقة مجلس النواب على تعديل بعض أحكام قانون الزراعة المصري الصادر بقانون رقم 53 لسنة 1966 في جلسة المجلس يوم الأحد الموافق 22 إبريل 2018، لتخلق حالة من الجدال بين مؤيد ومعارض حول أهمية تلك التعديلات ومدى قدرتها على مواجهة أزمة المياه، كما أن تعديلات القانون شملت عقوبة الحبس للمزارعين المخالفين لقرارات وزير الزراعة بشأن المحاصيل المزروعة والمناطق المحددة لزراعة تلك المحاصيل.

وتضمن مشروع القانون تعديل 3 مواد، تنص الأولى منها على أنه طبقا للسياسة العامة التي تقررها الدولة، لوزير الزراعة بقرار منه وبعد التنسيق مع وزير الموارد المائية والري، أن يحظر زراعة محاصيل معينة في مناطق محددة.

وتنص المادة الثانية على أنه طبقا للسياسة العامة التي تقررها الدولة، لوزير الزراعة بالتنسيق مع وزير الموارد المائية والري أن يحدد بقرار منه مناطق لزراعة محاصيل معينة دون غيرها من الحاصلات الزراعية، وله أن يستثني من ذلك مزارع الوزارة والحقول الأخرى التي تستعمل للتجارب والإكثارات الأولى للمحاصيل.

أما المادة 101 فتنص على معاقبة كل من خالف القرارات التي تصدر تنفيذا لأحكام القانون بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وبالغرامة التي لا تقل عن 3 آلاف جنيه، ولا تزيد على 20 ألف جنيه عن الفدان الواحد أو كسور الفدان، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يحكم بإزالة المخالفة على نفقة المخالف.

وعلى الرغم من أنه من المتعارف عليه أن القرارات الواردة في تعديل القانون هي من اختصاصات وزير الزراعة بالتنسيق مع وزير الموارد المائية، إلا أنه يبدو أن هذه التعديلات جاءت كدعم لاستراتيجية الوزارتين في مواجهة الشح المائي، وتنظيم المساحات الزراعية لتقليل حجم المحاصيل التي تستهلك المياه بصورة مرتفعة. وبالتالي يمكن القول إن القانون يشير إلى عودة “الدورة الزراعية” التي من خلالها تحدد وزارة الزراعة خريطة المحاصيل الزراعية كل عام.

استراتيجية وزارة الزراعة لمواجهة أزمة شح المياه:

يبدو أن المصريين على موعد مع عرض متواصل من الأزمات، خاصة بعد أن أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري عدم توصل المفاوضات حول سد النهضة إلى حلول حتى الآن، الأمر الذي يدفع بضرورة إيجاد حلول لمواجهة أزمة المياه، وتأمين الاحتياجات المصرية من الغذاء والمحاصيل الاستراتيجية، لاسيما وأن حصة مصر من المياه القادمة من نهر النيل ما يقارب 55.5 مليار متر مكعب سنويًا منذ العام 1955 حينما كان تعداد السكان لا يزيد عن 25 مليون نسمة، بينما لم تتغير هذه النسبة بعد أن وصل عدد السكان في الداخل ما يزيد عن 94 مليون نسمة.

وفي سبيل ذلك، تنفذ وزارة الزراعة المصرية بداية من هذا العام استراتيجية زراعية بالتعاون مع وزارة الري والجهات المعنية لمواجهة أزمة المياه، وتتمثل ملامح تلك الاستراتيجية في زراعة أصناف جديدة ليست شرهة للمياه كبديل عن الأصناف الحالية التي تستخدم المياه بصورة كبيرة، مع تطوير الوسائل والأساليب الحالية التي تعتمد عليها الزراعة المصرية، مع تقديم البرامج والتدريب اللازم للمزارعين للتقليل من استخدامات المياه.

وأصدرت وزارة الزراعة القرارين رقم 77 و79 لسنة 2018 ضمن الاستراتيجية، وتحدد الوزارة من خلال القرار الأول رقم 77 مدة بقاء محصول القصب في الأرض من خلال الغرس الرئيسي وأربعة خلفات تالية على الأكثر، للحفاظ على الإنتاجية ومنع تدهورها، في حال ترك خلفات أكثر من ذلك، مع تقديم دعمًاً عينيًاً يقرره مجلس المحاصيل السكرية للمزارعين الملتزمين بهذا القرار.

كما ينص القرار الثاني رقم 79 الصادر في شهر إبريل 2018، على منع استخدام 42 صنف لأربعة محاصيل استراتيجية هي الأرز والقمح والذرة والفول البلدي، في مقابل السماح بزراعة 53 صنفًا بديلًا من نفس المحاصيل، ضمن خطة الدولة لترشيد استهلاك مياه الري في أغراض الزراعة وحظر الأصناف الشرهة للمياه.

كذلك تم تطبيق منظومة التقاوي الجديدة لمحصول القمح على مساحة نصف مليون فدان هذا الموسم، ومن المقرر أن تطبق على مساحة مليون ونصف المليون فدان العام المقبل، حتى يتم تعميم المنظومة على كافة المساحات بكل المحافظات تدريجيًا، وتستهدف الحكومة التوسع في نظام الزراعة على مصاطب الذي يجري تنفيذه بالتعاون بين وزارة الزراعة والمركز الدولي للزراعة في المناطق الجافة والأراضي القاحلة «ايكاردا» والحملة القومية للنهوض بمحصول القمح بمركز البحوث الزراعية، ويحقق توفير 25% من كميات المياه المستخدمة و15% من التقاوي، كما أنه يساهم في زيادة جودة المحصول وتحسين عناصره الغذائية.

أما عن محصول الأرز، فقد قامت الوزارة في شهر إبريل بتخفيض حجم المساحة المزروعة من المحصول من مليون و76 ألف فدان عام 2017 موزعة على 8 محافظات إلى 724 ألف فدان موزعة على تسع محافظات، الأمر الذي أثار سخط الفلاحين الذين طالبوا بمراجعة هذا القرار، لأنه لا بديل عن الأرز كمصدر أساسي لدخلهم، بينما أكدت الوزارة أنه لا تراجع عن هذا القرار نظرًا لما تعانيه مصر حاليًا من فقر مائي، حيث يصل متوسط نصيب الفرد المصري من المياه سنويًا بين 550– 600 متر مكعب من المياه، بينما يبلغ حد الفقر المائي عالميًا ألف متر مكعب من المياه.

وأعلنت الوزارة ضمن الاستراتيجية الزراعية عن أنه تم استنباط أصناف وهجن مبكرة النضج وأصناف من الأرز مبكرة النضج والأرز الهجين، حيث تستهلك الأصناف الجديدة من الأرز ما يقارب 4000 متر مكعب للفدان بدلًا من الأنواع الحالية التي تستهلك 7000 متر مكعب خلال المحصول، إضافة إلى تقليل فترة زراعة محصول الأرز إلى 120 يوما بدلا من 150 يوما.

وبعد أن تم تعديل قانون الزراعة فمن المتوقع أن تصدر الوزارة قرارًا بمنع زراعة الموز الذي يستهلك الفدان منه من 10 إلى 18 متر مكعب من المياه، بينما يستهلك زراعة فدان من الأرز حوالي 7 متر مكعب من المياه، وقد كشف تقرير رسمي أصدرته الإدارة المركزية للبساتين، عن زراعة الموز في مصر، أن إجمالي المساحة المزروعة 84 ألفا و205 أفدنة، تنتج مليونا و487 ألف طن، بمتوسط إنتاجية يصل لـ20 طنا للفدان، وأن المساحات المزروعة بالموز في المناطق الصحراوية تتجاوز 20 ألف فدان، بنسبة تصل لـ25% من إجمالي المساحة الكلية للموز.

ووفقا للتقرير، تقتصر المساحة الأكبر للموز خارج الدلتا ووادي النيل، على منطقة النوبارية في محافظة البحيرة، والواقعة غرب طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي، بإجمالي 20 ألفا و113 فدانا، بينما تتوزع باقي المساحات الضئيلة بين محافظات مطروح والوادي الجديد وجنوب سيناء، اعتمادا على المياه الجوفية، كما أن هناك 5 محافظات تستحوذ على غالية الأراضي المزروعة بالموز بإجمال 54 ألفا و657 فدانا، وهى محافظات البحيرة والمنوفية والأقصر وقنا والقليوبية، بنسبة تصل لـ64%.

ومع تدقيق الحصر لمساحات أراضي الموز يتضح أنها تتجاوز هذا الرقم ربما إلى الضعف، والدليل يكمن في الانخفاض الحاد حاليا في أسعاره بما يقارب خمسة جنيهات للكيلو، حيث تصل زراعات الموز إلى ضعف الرقم الرسمي، لأنه أكثر المحاصيل من ناحية العائد، ويتجاوز العائد منه زراعات الأرز، ما يجذب المنتجين نحو التوسع في زراعته لجنى الأرباح.
انتقادات ضد تعديلات القانون واستراتيجية الوزارة:

تكمن المشكلة في أن قرارات الحكومة المصرية تتسم بصفة عامة بصفتين أساسيتين، تتمثل في القرارات المفاجئة، وعدم المشاركة المجتمعية، الأمر الذي يؤدي إلى السخط المجتمعي وتزايد التساؤلات نتيجة تلك القرارات المفاجئة، ولذا فقد أثارت موافقة مجلس النواب على تعديلات قانون الزراعة العديد من الانتقادات، التي تمثلت في المطالبات بإعادة تعديل المادة 101 التي تنص على معاقبة المزارعين المخالفين بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر، هذا فضلًا عن الغرامة التي لا تقل عن 3 آلاف جنيه، ولا تزيد على 20 ألف جنيه عن الفدان الواحد أو كسور الفدان، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يحكم بإزالة المخالفة على نفقة المخالف.

فقد انتقد نقيب الفلاحين فريد واصل هذه المادة، مؤكدًا أن الفلاح له حقوق كما عليه واجبات، وبالتالي يجب أن يتم مراعاة ظروف الفلاح قبل أن يتم الحكم عليه بالحبس، كما أن الدولة مطالبة بمعاونة الفلاح ودعمه بدلًا من آخذ قرارات تؤثر على المجتمع الريفي بكامله، مؤكدًا أن البرلمان فاجئ الفلاحين بعقوبات تقضي بالحبس رغم ما يتسم به القطاع الزراعي من عشوائية.

ومن المتوقع أن تؤدي قرارات وزارة الزراعة الحالية والمتوقعة بعد تعديل قانون الزراعة بتقليل المزيد من المساحات المزروعة من الأرز وقصب السكر والذرة والفول والموز وغيرها من المحصولات إلى زيادة الواردات المصرية من تلك المحاصيل، لتعويض العجز في العرض المحلي، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الضغط على النقد الأجنبي، لتوفير العملة الصعبة (الدولار) لشراء لك المحصولات.

هذا فضلًا عن التأثير على بعض الصناعات القائمة مثل صناعة الورق والأعلاف وكذلك مصانع الزيوت وغيرها من الصناعات التي تعتمد على تلك المحاصيل، كما يتخوف البعض من تأثير ذلك على ارتفاع معدلات البطالة، نتيجة تأثر العاملين بتلك الصناعات بهذه القرارات، خاصة مضارب الأرز المصرية التي يصل عددها نحو 875 مضرب أرز يعمل بها ما يقارب من 50 ألف عامل.

ويتساءل المزارعون عن المحاصيل البديلة التي يمكنهم من خلالها تحقيق الحياة الكريمة لأسرهم، حيث يمثل محصول الأرز المحصول الأهم في دخل المزارع المصري، وبالتالي تخفيض حجم المساحة المزروعة إلى 724 آلف فدان، دون توفير بديل مناسب لهذا المحصول، يجعل تطبيق تلك القرارات بمثابة الحكم على المزارع المصري بالفقر والعوز، كما أن الاعتماد على الذرة كبديل عن الأرز غير مناسب، خاصة وأنها لا تعطي إنتاجية كبيرة في الأراضي ذات الملوحة العالية.

وتشير الدراسات إلى أن زراعة الأرز تفيد في تخفيض ملوحة الأراضي الزراعية، وبالتالي تقليل مساحة زراعة هذا المحصول، يعني تهديد تلك الأراضي بضعف الإنتاجية مع المستقبل، إضافة إلى تعرضها للبوار مع الوقت لزيادة الملوحة بها.

ونتيجة لهذه القرارات فقد ارتفعت أسعار الأرز نتيجة تراجع المساحة المزروعة منه، حيث وصلت ما بين 7 إلى 10 جنيهات في بعض المناطق، وكانت الأرباح من نصيب التجار الذين يعتمدون على التخزين والاحتكار.

سبب ارتفاع أسعار الأرز، تراجع المساحة المزروعة منه، بعد قرار وزارة الري التي حددت مساحته بـ ٧٠٠ ألف فدان فقط، في هذا الموسم، بعدما كانت المساحة المزروعة منه تصل إلى مليون و١٠٠ ألف فدان، في العالم الماضي، بما يعنى تراجع المساحة بمقدار ٤٠٠ ألف فدان، ما انعكس بشكل فورى على الأسواق، وزاد من سعره بشكل كبير، حتى وصل ففي بعض المناطق إلى ١٠ جنيهات، أما المكاسب فكانت من نصيب التجار الذين تربحوا المليارات نتيجة التخزين والاحتكار.

أما عن محصول القمح، فيبدو أن الحكومة تسعي للضغط على المزارعين للتقليل من زراعة هذا المحصول، فبينما طالب المزارعون بزيادة سعر توريد إردب القمح إلى ٦٠٠ جنيه بدلًا من ٥٧٥ جنيهًا، تجاهلت الحكومة ذلك وربطت مبلغ الـ ٦٠٠ جنيه بدرجة النقاوة التي حددتها بـ ٢٣.٥ درجة، وهذا أمر صعب التحقيق، لكون معظم الإنتاج لا تتجاوز درجة نقاوته ٢٣ درجة.

ويشير نقيب الفلاحين فريد واصل إلى أن لجنة الزراعة في مجلس النواب تأخرت كثيرًا في مناقشة أسعار القمح مع وزارة التموين، رغم أن الأسعار الحالية غير مرضية، الأمر الذي قد يؤدي إلى عزوف الفلاحين عن زراعة القمح العام القادم. وبالتالي تضطر الدولة إلى شراءه بالعملة الصعبة.

وأخيرًا، من المتوقع بعد تعديلات قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، التي جرت يوم الأحد الموافق 22 إبريل 2018، أن تصدر وزارة الزراعة بالتعاون مع الجهات المعنية حزمة جديدة من القرارات، حول المحاصيل الزراعية التي سيتم حظر زراعتها في بعض الأماكن، وحجم المساحة المسموح بزراعتها، وتتمثل تلك المحاصيل في الأرز والذرة والقمح وقصب السكر والموز والكتان وغيرها من المحاصيل شديدة الاستهلاك للمياه، ليبقي مستقبل الزراعة والمزارعين رهن مشكلة المياه في مصر!

البصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية

أزمة سد النهضة.. عقبة تحول دون تعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية- الإثيوبية

محصول الأرز في مصر.. بين غياب التخطيط وانخفاض مياه الزراعة

إدارة نظام السيسي لأزمة سد النهضة الأثيوبي

كيف نفهم التوجهات الخارجية المصرية في عهد السيسي؟ تحول الدور الإقليمي المصري في عهد السيسي

إغلاق