بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

جبهات اليمن ما بعد الصماد.. إلى مزيد من الاشتعال

الوسوم

من الواقعي ان نعتبر اغتيال رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، وأحد أهم قادة الصف الأول السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين “صالح الصماد”، بمثابة نقطة نفصل بها بين مرحلة، كان التصعيد العسكري فيها بين التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وجماعة أنصار الله الحوثيين، محدداً بسقف تصعيدي معين لم يتجاوزه الطرفين خلال الحرب التي دخلت للتو عامها الرابع، وبين مرحلة لا يوجد فيها سقف محدد لهذا التصعيد المستمر، وهي مرحلة مفتوحة على مصرعيها لكافة الاحتمالات الميدانية.

حسب ردود الفعل التي صدرت عن جماعة أنصار الله الحوثيين، فإنه من المتوقع أن ترد الجماعة بقوة على عملية الاغتيال التي نفذتها قوات التحالف الجوية على موقع تواجد الصماد جنوبي محافظة الحديدة التي يتواجد بها الميناء الوحيد المتبقي تحت سيطرة الحوثيين، بشكل عام تركز الجماعة في ردود فعلها على استهداف الداخل السعودي وتحديداً مدن الحد الجنوبي “عسير – جيزان – نجران”، بجانب مدن رئيسية مثل الرياض. هذه الاستهدافات كانت تتم بشكل رئيسي باستخدام الصواريخ الباليسيتة والمدفعية الصاروخية متوسطة المدى، بجانب محاولات قليلة لتنفيذ هجمات باستخدام طائرات إنتحارية دون طيار وزوارق مفخخة.

حتى الأن لم تنفذ قوات الحوثيين في غاراتها الصاروخية على الداخل السعودي أسلوب “الإغراق الصاروخي”، وكان أقصى عدد للصواريخ التي أطلقت في غارة واحدة هو 7 صواريخ الشهر الماضي، استهدف ثلاثة منها من نوع بركان  H2 مطار الملك خالد الدولي في مدينة الرياض، وثلاثة صواريخ من نوع بدر1 استهدف اثنان منها مطار جيزان جنوبي البلاد، وصاروخ استهدف مطار مدينة نجران الواقعة جنوب البلاد أيضاً، بالإضافة الى صاروخ من نوع قاهر M2  مطار أبها في مدينة عسير.

على المستوى النوعي، صواريخ بركان H2 الباليستية، تُعدّ أكبر وأهم أنواع الصواريخ الموجودة ضمن قوات جماعة أنصار الله من حيث المدى والدقّة. هذا النوع يعد الجيل الثالث من أجيال التطوير اليمني للصواريخ الكورية الشمالية “هواسونغ 5 و6” وهي نسخ من الصواريخ السوفياتية “سكود بي وسي”.

الجيل الأول من هذا التطوير استخدم لأول مرة في أيلول/ سبتمبر 2016 تحت إسم “بركان1″، وهو نسخة من الصاروخ الكوري الشمالي “هواسونغ 5” بمدى يصل إلى 600 كم، واستهدفت به قوات أنصار الله منذ تلك الفترة وحتى أواخر تموز/ يوليو من العام الماضي عدّة مناطق في مدينتيّ الطائف وجدة، بينها مطار الملك عبد العزيز وقاعدة الملك فهد الجوية.

في شهر شباط/ فبراير من العام الماضي، تم تدشين الجيل الثاني من أجيال هذا التطوير تحت إسم “بركان2″، وهو تطوير للصواريخ الكورية الشمالية “هواسونغ6″، وقد استخدم في مناسبتين، الأولى تم فيها استهداف منطقة المزاحمية غربي مدينة الرياض للمرة الأولى، والمرة الثانية أطلق على قاعدة الملك سلمان الجوية في نفس المدينة. هذا التطوير خضع لزيادة في المدى ليصل إلى أكثر من 800 كم مع تقليل زنة الرأس الحربية الخاصة به لتوازي حول نصف طن.
هذا التطوير خضع لمزيد من التحديثات المستمدة من الصاروخ إيرانيّ الصنع “قيام”، فتمّت إزالة الجنيحات الموجودة قرب محرّك الصاروخ، وتعديل بدنه لإكسابه سرعة أكبر في التحليق، وتزويده برأس حربي ينفصل عن جسم الصاروخ عند الاقتراب من الهدف، وتم الإعلان عن هذا التطوير لأول مرة في تموز/ يوليو 2017 تحت إسم  بركان H2 الذي أصبح مداه حوالى 1000كم. تم استخدام هذا الصاروخ قتالياً في 4 مناسبات سابقة، الأولى في تموز/ يوليو الماضي لضرب مصافي تكرير النفط في مدينة ينبع غربي السعودية، والثانية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي لاستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، والثالثة والرابعة في شهري كانون الأول/ ديسمبر وكانون الثاني/ يناير الماضيين، لاستهداف قصر اليمامة ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، الاستخدام الخامس لهذا النوع كان في ضربة الشهر الماضي.

لا يقتصر الضرر الذي تلحقه هذه الهجمات على التكاليف التي يتكبّدها الدفاع الجوي السعودي لاعتراضها، حيث نستطيع أن نعتبر أن استمرارية قدرة جماعة أنصار الله على إطلاق هجمات باليستية بهذا الحجم والكفاءة تعدّ دليلاً دامغاً على فشل العمليات الجوية لقوات التحالف في تدمير القدرات الصاروخية اليمنية. ليس هذا فحسب، بل تمكّن اليمن من تطوير قدراته الصاروخية بحيث يفرض على الدفاع الجوّي السعودي معادلة لا يستطيع فيها تحقيق استفادة كافية مما يتوافر له من قدرات دفاعية، فمحدودية الارتفاع الذي من الممكن أن تعمل عليه النسخة الخاصة باعتراض الصواريخ الباليستية من الباتريوت يبلغ سقف ارتفاعها حوالى 25 كم فقط، في حين أن صاروخ بركان H2  يحلّق على ارتفاعات قد تصل إلى 100 كم، ما يفرض على بطاريات الباتريوت الاشتباك مع الصواريخ اليمنية في مرحلة اقترابها الأخيرة من الهدف، وهذا يحمل معه مخاطر عدم تمكّن البطاريات من اعتراض الصاروخ، أو اعتراضها لبدن الصاروخ بعد انفصال رأسه المتفجرة، أو مخاطر سقوط أجزاء الصواريخ الاعتراضية التي تم اعتراضها على المناطق المأهولة. وهذه المخاطر جميعها ستكون مضاعفة في حال كانت الهجمة الصاروخية أكبر.

على المستوى الميداني، تشهد الجبهات الواقعة شرقي وشمال شرق العاصمة اليمنية “مأرب – الجوف – صعدة” تكثيفاً واضحاً في العمليات العسكرية، في مقابل تراجع في حدة العمليات في المناطق الغربية للبلاد في محافظة الجوف، حيث تستمر عمليات التحالف في المحافظة بهدف التقدّم ودخول المناطق الشمالية لمحافظة صنعاء والجنوبية لمحافظة عمران، وتتركّز المعارك في هذه المحافظة في الجبهات الجنوبية الغربية “مديريات الغيل والمصلوب والمتون” بجانب جبهة غربي مديرية خب والشعف أكبر مديريات المحافظة.

في الجبهة الوسطى للمحافظة، نفّذت قوات أنصار الله هجمات على مواقع التحالف شمال شرق منطقة الحزم وتمكّنت من السيطرة على عدّة تباب فيها، وصدّت تقدّماً لقوات التحالف في صحراء الأجاشر، قوات التحالف ركّزت تحرّكاتها على مديرية برط العنان أقصى شمال غرب المحافظة، حيث بدأت عمليات فيها انطلاقاً من محافظة صعدة وتمكّنت من السيطرة على معسكر طيبة الأسم بجانب عدة مواقع شمالي غربه من بينها جبال الشعير والقزمول والظهره والمهور وموقعي الخور وصيح.

في الجبهات الجنوبية الغربية، شنّت قوات أنصار الله سلسلة من الهجمات استهدفت في مديرية الغيل مناطق وادي شواق وصابر وسائلة صقر والساقية ومعسكر السلان والباحث، وفي مديرية المتون منطقتيّ صفر الحنايا وجبال حام، وفي مديرية المصلوب مناطق الزرقة والتبة البيضاء والهيجة وبيت السنتيل ووقز والغرفة، وفي مديرية خب والشعف مناطق المهاشمة والخنجر.

أما في ما يتعلق بمحافظة مأرب ومديرية نهم، تحاول قوات التحالف العربي في تحركاتها لتحقيق اختراق إلى داخل العاصمة، في مديرية نهم، تستمر المعارك في محيط حريب نهم، وفي محور يام– الحول. في المقابل تمكّنت قوات أنصار الله من استعادة أجزاء كبيرة من سلسلة جبال يام شمالي نهم ومنها مناطق تبة عدن والتبة السوداء وجبل رياعين وجبل الأدمغ وتبة الأنصاب وعيدة الشرقية والغربية وجبل القرن بجانب أجزاء من منطقة الحول. وتحتفظ قوات التحالف بمناطق في يام سيطرت عليها سابقاً منها جبال العقد وجبال السعلي وجبال الصخر والجبل الأحمر وجبل المنصاع وقرية عيده وعدّة جبال في سلسلة جرشب.

في محافظة مأرب، التي تحتفظ فيها قوات أنصار الله بتواجد في ثلاث مديريات هي صرواح وحريب القراميش وبدبدة، استمرت هجمات قوات أنصار الله غربي صرواح على مواقع التحالف في تبة المطار وموقع الزغن، بجانب مناطق جبل مرثد وسلسلة جبال هيلان شمالي صرواح، في المقابل شنّت قوات التحالف هجمات على مناطق في المخدرة منها حجزه وجبل بحره.

في عمليات محافظة صعدة، كانت العمليات العسكرية فيها سابقاً متركّزة في مديريات كتاف والبقع ورازح وباقم، لكن أطلقت قوات التحالف مؤخراً عملية انطلاقاً من مدينة جيزان السعودية للسيطرة على مديرية الظاهر أقصى جنوب غرب المحافظة، وسيطرت فيها على مناطق تبة أبو عقال ومعسكر الكامب وحيد الأصم، وتتركّز المعارك حالياً في الجبال المطلّة على سوق الملاحيظ.

في ما يتعلق بعمليات مديرية كتاف والبقع، تستمر المعارك في جبلي أتيس والمليل في عزلة الفرع، بجانب مناطق في صحراء البقع منها منطقة جبال محجوبة التي هاجمت فيها قوات أنصار الله تحركات التحالف، في المقابل تمكّنت قوات التحالف من السيطرة في هذه المديرية على مناطق جبل برج السديس والصوح وجبال طور الهشيم، بجانب عدة تباب ضمن تباب القناصين.

في مديرية باقم تركزت المعارك في محيط جبلي سبحطل والقعم، وفي مديرية رازح سيطرت قوات التحالف على عدّة مناطق منها جبال الأزهور والحجلا وبني معين والحنكة وقلة فراس. في مديرية منبه، شنّت قوات أنصار الله هجمات على التباب السود وتبة البركان ومواقع أخرى غرب المديرية.

في ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية للتطورات الميدانية، فأنه من المؤكد ان تتعرض الأراضي السعودية الى هجمات صاروخية أكبر من حيث نوعية وأعداد الصواريخ المستخدمة، بجانب تكثيف أكبر في تحركات عناصر أنصار الله في مناطق الحد الجنوبي السعودي والتي تشمل مناطق عسير ونجران وجيزان، في المقابل، اذا ما تمكنت قوات التحالف من إنهاء العمليات الجارية حالياً في محافظة تعز، وإكمال السيطرة على محافظة الحديدة التي يقع فيها الميناء الرئيسي المتبقي تحت سيطرة قوات أنصار الله، فأن هذا سيشكل عامل ضغط إضافي على قوات الحوثيين المتواجدة في محافظتي صعدة وصنعاء.

الأبعاد الجيوستراتيجية للحرب في اليمن

أفق وتحديات نمو النفوذ العسكري الخارجي للإمارات

أموال موجهة .. كيف تزايد النفوذ الإماراتي في المنطقة العربية؟

أزمة الخليج.. هل تغير مسار العلاقات الأمريكية القطرية؟

إغلاق