بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

مأساة الأمطار بين شبه الدولة وشروط المؤسسات المالية الدولية

الوسوم

الادعاء بأن مأساة القاهرة الجديدة لا تقارن بما حدث ويحدث  في باقي المدن المصرية، غير صحيح، إذ أن القاهرة لم تشهد سيولا كتلك التي شهدتها مدن وقرى الصعيد والاسكندرية في 94 و96 و2012 و2013 و2014 و2016، وبالنسبة لانقطاع الخدمات العامة والمبالغة في اعتبار ما حصل كارثة طبيعية فقد تنقطع المياه والكهرباء يوميا لفترة أطول من 10 ساعات في بعض القرى، بالإضافة لأن جودة المياه هناك غاية في السوء ومن لا يصدق يمكنه تركيب فلترين من نفس النوع إحداهما في شقة  في القاهرة والأخرى في بيت في الصعيد الذي يمثل بداية دخول النيل لمصر وينظر لحال شمعة الفلتر هناك ويقارنها.

كمواطنين في دولة واحدة وكبشر قبل كوننا شركاء في دولة لا عملاء لدى شركة لا يصح أن نشمت في بعضنا لكن لا يمكن في جو من المبالغات أن ننفي وجود كوارث مماثلة وأشد مما نحن فيه في مناطق أخرى في هذا البلد، فبينما نحن هنا في القاهرة أو في مدن الصعيد والدلتا ننعم بحد نسخط عليه من الخدمات العامة الرديئة التي لا يقبل بشر بالاستمرار تحت وطأة تدهورها، هناك مساحة تقارب ربع مصر في الشمال الشرقي لا أحد يعرف ما يدور فيها منذ بدء العمليات العسكرية ضد الإرهاب، وبالتأكيد يعاني أهلها من نقص السلع الأساسية وانقطاعات طويلة جدا للخدمات العامة من كهرباء ومياه وشبكات هواتف محمولة وإنترنت، وفي منطقة أخري تقارب نصف مساحة مصر في الوادي الجديد تعاني معظم القرى والمدن من ضعف خدمات الإنترنت والهاتف المحمول ويضطر طلبة الدراسات العليا في الكثير من القرى لتأجير شقق جماعية في المدينة للحصول على خدمة الإنترنت لمتابعة دراستهم وللحصول على درجات علمية قد تحسن دخولهم ولو قليلا، ولا يوجد أتوبيس نقل عام واحد يجوب المحافظة، وتركب العمالة المنتقلة من هناك للمشروعات الكبرى في شرق العوينات وتوشكى أتوبيسات خاصة بإحدى شركات القطاع الخاص تسمى شركة حجازي للرحلات أسوء من الميني باصات العاملة على خطوط داخلية بين الجيزة وميدان لبنان أو إمبابة، يركبونها لمسافات تفوق الـ 700 كيلومتر من الأقصر إلى شرق العوينات في طريق وعر، يفتقد90% منه للخدمات أو شبكة محمول واحدة تعمل فيه وربما لم يتم صيانته منذ عقود وتغطي بعضه الرمال، وليس مطلوبا منا أن نذهب لنعاني ما يعاني هؤلاء بل من العدالة أن نطالب لهم بطرق وخدمات عامة مماثلة لتلك التي نرغب في التمتع بها السير عليها.

يعيش الكثير من المصريين في جيتوهات فلا يرون بعضهم بل تسوق شركات التطوير العقاري للتجمعات السكنية الجديدة باعتبار الميزة الرئيسية لها الخصوصية المفرطة وشيئا فشيئا تزحف تلك العادات والأنماط من السكن من العاصمة إلى الأقاليم وصولا للمدن فعلى سبيل المثال في مدينة طهطا إحدى مدن سوهاج تجد منتجعا سكنيا فخما قد يفوق فخامة فيلات وكمبوندات التجمع الخامس في مدينة ومحافظة أكثر من نصف قراها ليس بها صرف صحي وقد يكون هذا المنتجع ذاته غير متصل بشبكة صرف صحي، وإذا لم يسعفك الحظ وكنت مارا بالطريق الصحراوي الشرقي بطول المسافة من أسيوط حتى قنا لترى القرى الواقعة تحت الجبل (الهضبة الشرقية)، فلك أن تتخيل ماذا حدث لهذه القرى في سيول سابقة حيث تدفقت المياه من ارتفاعات تتجاوز300 مترا في بعض المناطق لتزيل المنازل الطينية المصنوعة من الطوب اللبن وتحمل عظام موتى بعض القرى بجوار جثث أحفادهم التي أدت السيول لوفاتهم وتجرف معهم طرقا ترابية.

مأساة فقر الخدمات العامة.. الفقر الذي لا يفرق بين البشر:

تتمثل هذه المأساة في ضعف البنية التحتية المتعلقة بمنظومة الصرف الصحي إذ لا تزال شبكة الصرف الصحي وفقا لأحدث التقارير والتصريحات الحكومية لا تغطي  أكثر من 911 قرية بنسبة 18.9% من القرى (4802 قرية) ومستهدف أن تصل لـ24% من القرى المصرية بواقع 1160 قرية في يونيو 2018، وكذلك ضعف وسوء الخدمات الصحية الحكومية والخاصة وعدم عدالة توزيعها ونقص جودتها في بعض الأقاليم بصورة واضحة ما يضاعف حركة التنقلات الداخلية بحثا عن خدمات صحية أفضل في مدينة أخرى وما يصاحبه من تحمل المواطنين في بعض المناطق لكلفة انتقالات قد تفوق ما ينفقه سكان العاصمة للحصول على نفس الخدمة الصحية المتردية، كما تتمثل أيضا في انعدام وجود مواصلات عامة في معظم محافظات مصر فباستثناء القاهرة والإسكندرية لا وجود لشبكة مواصلات عامة داخل أية محافظة باستثناء بعض الباصات الخاصة بالجامعات التي لا تغطي 10% من تحركات روادها فضلا عن بقية المواطنين.

بالإضافة لما تخلقه هذه الأنماط من العمران من اتجاهات نحو الانعزالية والفردية في التفكير وما تولده من حقد طبقي بدا واضحا في معظم التعليقات على مأساة إنسانية حقة جراء نصف ساعة من الأمطار الغزيرة ليس إلا، ويتخلل هذه التعليقات والتبريرات وضوح شديد لانفصال وانفصام سكان هذه المناطق عن بقية مصر التي تتلخص لديهم في الشقة السكنية والجامعة الخاصة المكلفة والمول والكافيه ومناطق الترفيه حولهم شتاءاً والشاليه أو شقة المصيف صيفا هذه هي مصرهم، وبالتالي فما حدث هو في مخيلتهم مأساة لم تحدث من قبل في كل مصر وهي في نظر من يبررون للسلطة التي يفترض أن تحميهم من الرعاع كارثة أكبر من قدرات هذه السلطة محدودة الموارد والإمكانيات التي تواجه الإرهاب والتطلعات العالية من بقية الشعب الاتكالي وهي وفقا لتصريحات السيد اللواء وزير التنمية المحلية ظاهرة تحدث في كل دول العالم، وهي مأساة تحدث في كل الدنيا ومن لا يتبنى تلك التبريرات للفشل هو بالضرورة إرهابي أو فوضوي يريد هدم الدولة العظيمة، أو هي تعبير عن فشل هذه الدولة في تلبية تطلعات هذه الفئة من المجتهدين الأذكياء اللذين دفعوا دماء قلوبهم لتحسين ظروف عيشهم وبالتالي هذه نقطة انفصال هؤلاء عن السلطة وبداية انطلاق ادراكهم لمدى الفساد سواء في السلطة أو القطاع الخاص الذي تعتمد عليه لإنشاء وإدارة البنى التحتية الخاصة بهم، فهم ينظرون لأنفسهم باعتبارهم مواطنين كاملي الأهلية مجتهدين ودافعي ضرائب ودافعي تكاليف تعليمهم وسكنهم وصحتهم وطرقهم وبالتالي لا داعي لأيا مما يعكر صفوهم بينما الآخرون اتكاليون في نظر هؤلاء الذين لا يدركون أن ما ينفق على أحد الحيوانات الأليفة أكبر مما ينفق على أسرة في العديد من المناطق وليس مسؤلية هؤلاء الإنفاق على غيرهم من الفقراء لكن مسؤوليتهم أن يطالبوا بحد أدنى من خدمات عامة عادلة ومتساوية للجميع.

انتشر أحد الفيديوهات لسيدة تستنكر عدم استجابة النجدة لهم على الطريق الغارق في مياه الصرف الممزوجة بالمطر مع عبارات سب وشتائم مغلظة نابعة من حرقتها على بلدها وممتلكاتها وهو نفس منطق التفكير الذي يرى الحكومة في النجدة وتناست أن كبار المسؤلين الذين استنجدت بهم في الغالب يعيشون معها في نفس المنطقة المعزولة عن بقية الرعاع ولا حول ولا قوة لهم أكثر من عربات شفط المياه تلك فمصطلح أزمة أو كارثة غير وارد في قاموس من يديرون هذا البلد ولا مصطلح إدارة لهذه الأزمات والكوارث التي لولا سوء التخطيط لما أصبحت أزمات، فهل يهطل علي مصر 10% من ما يهطل على بلد كلبنان أو تونس أو المغرب أو الجزائر من أمطار ومع ذلك لدى هذه البلدان قريبة الشبه بنا بنى تحتية أكثر جودة وقدرة على استيعاب هذه الكميات من الأمطار والاستفادة منها.

في هذا البلد أو بالأحرى في شبه الدولة التي نعيش فيها قدرا يعاني ويعذب الغني بماله ويعذب ويعاني الفقير مجانا أو بفتات ما يملك لأن هناك فقر خدمات عامة مدقع مهما أنكره المبرراتية من علية القوم لأن المنطقة العشوائية في أي مدينة في دول كثيرة حولنا أكثر تنظيما ونظافة وأمنا وأكثر تمتعا ببنية تحتية وخدمات عامة من أفضل منطقة في مصر وهذا هو الفرق لأن فيها خدمات عامة متميزة للجميع، والمؤسف هنا أن الموضوع ليس مرتبطا فقط بالحكومة ولا بالأحياء والبلديات وحدها لأن كبريات شركات التطوير العقاري والمقاولات في مصر التي قدمت لها كافة التسهيلات شاركت في إنشاء وإدارة البنية التحتية في هذه المناطق تحت دعاوى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعقود Public Partnership Private (PPP)، التي طالت مشروعات البنية التحتية كالصرف الصحي ومزمع أن تطول السكك الحديدية رغم نقد العديد من الخبراء لهذا النوع من العقود وما يشوبه من فساد بمليارات الجنيهات خاصة في ظل وجود شركات قطاع عام جيدة في مجال المقاولات،  والحقيقة أن هذه العقود تفرض من قبل المؤسسات الدولية في إطار سياسات الاقتراض من الخارج وانسحاب الدولة من وظائفها التقليدية، الفكرة هنا في أنك مع ضغوط الوضع الاقتصادي تصبح شخصيا مساهما في صناعة وبيع وترويج الوهم والفقاعة العقارية عندما تشتري متر شقة بـ13 ألف جنيه وانت تعلم يقينا أنه مبالغ فيه لمجرد أنك تغير عنوانك وأنك تمارس تعالي على بقية الأحياء ومنطق السوق هنا سيجعلك تجري وراء كل منطقة جديدة فتتحول من شخص يسعى لاستقرار في سكن ملائم إلى سمسار عقارات، فحاليا كتير من الناس يبحثون عن عقارات في  العاصمة الإدارية التي لن تكون أحسن حالا من التجمع الخامس والقاهرة الجديدة.

وفي خضم سياسات السوق يبحث الناس عن المسؤول فتتنصل الأحياء والهيئات الحكومية من مسؤوليتها تجاه هذه الأحياء وكأن من مسؤولية المواطن أن يشق لنفسه طريقا ويمهده ويبني لنفسه بيتا أو يدفع لمن يبنيه ويوفر الأمن لذاته ولبيته أو يدفع لمن يحميه ويبحث لأبنائه عن مدرسة ومستشفي وأماكن ترفيه وأن يتصدى للامطار والكوارث الطبيعية بنفسه وألا يلوم أحد على ما يصيبه ما لم يفعل فهي كوارث طبيعية أو مؤامرة كونية من قوى الشر أعلى من قدراتنا جميعا  كما لو كان المرء يعيش تطورا لمجتمع متخيل ليس فيه من مفهوم الدولة شيء ثم يراد لنا أن نعتبر هذا هو النموذج للمواطن الصالح غير الاتكالي الذي يعيش حياته ترسا في ماكينة الرأسمالية بحثا عن تأمين سكن ملائم وزواج ملائم وتعليم أولاد في جو كلاسي ويريد دولة ليس فيها من مواصفات الدولة شيء.

حظر المحاصيل.. بين نقص المياه وتعديلات قانون الزراعة المصري

تطور ملحوظ في استراتيجية الحكومة للتنمية السكنية والقضاء على العشوائيات

الاقتصاد المصري .. سيناريوهات ما بعد القرض

اقتراض مصر من صندوق النقد الدولي. الأبعاد والتداعيات السياسية

الموازنة العامة للدولة.. مزيد من الضرائب وقليل من الدعم

إغلاق