بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومستقبل الديمقراطية في جنوب أفريقيا

الوسوم

التطورات الأخيرة في المشهد السياسي لجنوب أفريقيا أثارت تساؤلات عن القيادة، والعلاقة بين الحزب المسيطر في الحكم ونجاح عملية التحول الديموقراطي، وهل تسقط فكرة هيمنة الحزب الواحد في العملية الانتخابية، وما مدى بقاء الديمقراطية في جنوب أفريقيا وجودتها أم ستتحول البلاد مثل زيمبابوى؟ وهل يصلح راما فوزا ما أفسده زوما؟

نبذة عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ANC

برز حزب ANC كقوة مهيمنة بأغلبية ساحقة، وجاء هذا الحزب بمنطق النضال والعدالة الانتقالية والشرعية الثورية، وكانت جنوب أفريقيا من الدول التي يحدث فيها تحولات جذرية، حكم البلاد منذ انتهاء نظام الفصل العنصري في البلاد 1994، ومع الرئيس جاكوب زوما حصل على أسوأ نتائج فى التصويت، وتصاعدت الدعوى للمطالبة بتنحي زوما، وهذا الحزب ناضل من أجل التحرير من العنصرية، فالشرعية تستمد من الأحزاب التي ناضلت.

ويمكن تشبيه ما حدث مع جاكوب زوما بمثل ما حدث مع مبيكى، من الخلافات والانقسامات داخل الحزب بين مؤيد ومعارض، ومعارضة سيريل رامافوزا لسياسات زوما وعين نائب للرئيس في عام 2014، ثم رئيساً للحزب 2017.

تراجع الأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة

بسبب النهج الليبرالي الذي اتبعه زوما، القائم على اقتصاد السوق الذي يؤدي إلى مزيد من الجرائم والفقر، تراجعت مكانة جنوب أفريقيا في الاقتصاد من المرتبة الأولى في الاقتصاد ليحل مكانها دولة نيجيريا، وانخفضت الصادرات وأسعار السلع وتراجعت قيمة الراند، فانكمش الاقتصاد بنسبة 1,2% فى الربع الأول من عام 2016، وبلغت معدلات البطالة 26,7%.

وفقاً لتقرير منظمة العمل الدولية لعام 2015، وصل معدل البطالة للشباب الذين يتراوح أعمارهم بين 15– 24 عاما في جنوب أفريقيا 52%، ما يعادل  أكثر من أربعة أضعاف المعدل الباقي لدول أفريقيا جنوب الصحراء ومستوى البطالة العالية في جنوب أفريقيا يرجع إلى الطلب على العمالة الماهرة والمتعلمين وفي هذا الإطار توجد مشكلة لمعظم أبناء الجماعة السوداء نتيجة ويلات سياسة الفصل العنصري (الأبارتيد) التي حرمت الجماعة السوداء من مستويات التعليم الجيدة حتى تظل الجماعة السوداء مجرد تروس للحزب الحاكم آنذاك، وظهر ذلك بتحول اقتصاد جنوب أفريقيا إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، فزاد الطلب على العمالة الماهرة والنادرة وزيادة المعروض من العمالة ذات المهارة المنخفضة، ونتيجة لذلك ظهرت فجوة فى الدخل بين سكان جنوب أفريقيا.

شكل رقم (1)

الناتج المحلي الإجمالي لجنوب أفريقيا خلال الفترة (2016- 2000)

Source : Focus Economics, Available at : https://www.focus-economics.com/country-indicator/south-africa/gdp

ومن الشكل السابق، يتضح أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انخفاضا حادا في عامي 2009، 2016.

شكل رقم (2)

معدلات البطالة خلال الفترة (2016-2000 )

Source: Focus Economics 2017.

ومن الشكل السابق، نلاحظ ارتفاع معدلات البطالة في الأعوام التالية: 2002، 2003، 2016.

ارتفاع معدلات الفساد

يعرف الفساد بأنه إساءة استخدام المنصب العام  لتحقيق مكاسب خاصة، ووفقاً لدراسة قام بها مجلس النهوض بدستور جنوب أفريقيا CASAC، يتم تحويل الموارد الوطنية إلى جيوب الموظفين العموميين، وأصبح الفساد مصدر قلق متزايد في جنوب أفريقيا لكثرة حالات فساد المسؤولين الحكوميين، ومصدر الفساد في جنوب أفريقيا متأصل في التقاليد البيروقراطية للبلاد، وتفاقم الفساد بسبب الضعف المؤسسي.

ومن نتائج الفساد، إعاقة قدرة الدولة على استخدام مواردها المتاحة، ويؤثر على النمو والاستثمار، وله تداعيات على الفقراء من ناحية تحويل الموارد بعيداً عنهم، وعدم تقديم الخدمات للعامة من الشعب.

ومن أشهر حوادث الاحتيال والفساد البارزة:

 

  • صفقة الأسلحة  عام 1999.
  • فضيحة ترا فلجيت.
  • مركز شرطة جود وود.
  • مفوض الشرطة الوطنية السابق.

 

جدول رقم (1)

مؤشرات الفساد في جنوب أفريقيا

العام مؤشر الفسادالمرتبة
20134272
20144467
20154461
20164564
20174371

Source: Transparency International Corruption Perceptions Index.

ومن الجدول السابق ، نلاحظ أن  خلال عام 2016، بلغ مؤشر الفساد 54 من 100 فى تقرير الشفافية الدولية وهى نسبة مرتفعة.

وفقاً للطرح السابق، يتضح أن قضية الفساد مهمة بالنسبة لجنوب أفريقيا، فالبلاد تواجه مستويات عالية من الفساد في أجزاء مختلفة من الحكومة وأيضاً فى المستويات دون الوطنية في الحكومة. الفساد والحكم الرشيد من أهم التحديات التى تواجه البلاد في فترة ما بعد العنصرية، ولتحقيق الإصلاح المنشود، لابد من اتباع استراتيجيات متكاملة للإصلاح المؤسسي بالتزامن مع القيادة القوية الرشيدة.

شكل رقم (3)

مؤشرات عدم الثقة للرئيس جاكوب زوما عام 2015

Source: Rorisang Lekalake,” South Africanshave Lost Confidence In Zuma, Believe He Ignores Parliament And The Law”, Afrobarometer Dispatch (South Africa: Institute for Justice and Reconciliation , No.66, 2015).

ومن الشكل السابق، يتضح أن ارتفاع معدلات عدم الثقة في زوما بين الجماعة الهندية وصلت إلى 93%، أما الجماعة البيضاء 87%، والمعارضة 82% ، المجتمع المدنى 76% .

وتراجعت صورة جنوب أفريقيا التي ألهمت العالم بفكرة نيلسون مانديلا عن المصالحة السلمية، والقارة أيضاً برؤية ثابومبيكى عن النهضة الأفريقية، أصبحت معروفة بالقيادة الفاسدة والمشاكل الشائكة .

عائلة جوبتا

ما جوبتا وما مدى ارتباطاها بالرئيس زوما؟ وكيف وصلت إلى جنوب أفريقيا؟

هى عائلة من الهند تمتد أعمالها فى جنوب أفريقيا إلى تعدين اليورانيوم، وانتقدها كلاً من النقابات العمالية وأحزاب المعارضة لعلاقتها بزوما، حيث سمح لها الرئيس زوما بالتدخل في اقتصاد الدولة، والسيطرة على الشركات، والصفقات والشراكة بين جوبتا ودانيل، واستغلت جوبتا تقربها من زوما لتكوين الإمبراطورية الخاصة بها.

الانتخابات المحلية عام 2016

اتسمت هذه الانتخابات بأنها فارقة في مستقبل تجربة التحول الديموقراطي في جنوب أفريقيا عن آية انتخابات محلية أجريت من قبل، وشكلت هذه الانتخابات نقلة نوعية في نمط التصويت في الانتخابات سواء على المستوى الوطني أو المحلي، وتغيرت الرؤية التي اعتبرت حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حاكم دائم للبلاد، وهل ستحول جنوب أفريقيا إلى ديموقراطية متعددة الأحزاب مع الانتقال السلمي للسلطة في الانتخابات الوطنية المزمع عقدها فى عام 2019؟

( نتائج الانتخابات المحلية في جنوب أفريقيا عام 2016 )

جدول رقم (2)

نسبة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب السياسية

حزب المؤتمر الوطني الأفريقيحزب التحالف الديموقراطيالمناضلين من أجل الحرية الاقتصاديةحزب الحرية إنكاثاحزب جبهة الحريةحزب الحركة الديموقراطية المتحدةحزب مؤتمر الشعبأحزاب أخرى
53,91 26,898,204,250,770,560,44___

*المصدر: شيماء محى الدين، ” الانتخابات المحلية فى جنوب أفريقيا : فرص وإمكانات تداول السلطة “، أفاق أفريقية ( القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد 13، العدد 46 ، 2017) . 

جدول رقم (3 )

عدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب السياسية

حزب المؤتمر الوطني الأفريقيحزب التحالف الديموقراطيالمناضلين من أجل الحرية الاقتصاديةحزب الحرية إنكاثاحزب جبهة الحريةحزب الحركة الديموقراطية المتحدةحزب مؤتمر الشعبأحزاب أخرى
بوفالو60248________8
كيب تاون571547________13
إيكورهولينى1097725________13
إثكوينى126618________20
جوهانسبرج12110430________15
مانجونج58279________6
خليج نيساون مانديلا50576________7
تشوان899325 ________7

*المصدر: شيماء محى الدين ، ” الانتخابات المحلية فى جنوب أفريقيا : فرص وإمكانات تداول السلطة ” ، أفاق أفريقية ( القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد 13، العدد 46 ، 2017).

ومن جدول رقم (2) ورقم (3) ، نلاحظ أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ANC، حصل على أعلى نسبة من الأصوات مقارنة بالأحزاب الأخرى، وكانت النسبة 53,91% ومقارنة بانتخابات عام 2011، نجد أن النسبة تراجعت فكانت 61,9%، ويرى بعض المحللين أن تراجع هيمنة حزب ANC، يتيح فرصة للتعدد الحزبي، وبالنسبة لعدد المقاعد التي حصل عليها حزب المؤتمر، انخفضت مقارنة بعام 2011 في جميع البلديات، وهذه الانتخابات عكست تراجع أداء الحزب الحاكم وانخفاض شعبيته والتغير النوعي في نمط التصويت لدى المواطنين، وانخفضت عدد المقاعد التي حصل عليها حزب ANC، على الرغم أن هذا الخليج يرجع إلى  أصل مانديلا، وأيضاً عدد من المدن الاقتصادية مثل جوهانسبرج وبريتوريا، وعملت أحزاب المعارضة اختراق واضح فى انتخابات البلدية منذ حكومة الحزب الوطنى NP .

وتراجع أداء حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، لم يكن مفاجأة فى ضوء الأحداث في العشرين سنة الماضية من تفاقم حدة الفساد في كافة هياكل ومؤسسات الدولة، ومنها صفقة الأسلحة عام 1999، ورفض مبيكى العلاج للفيروسات في التسعينات، وتراجع الاقتصاد على أثر الأزمة المالية العالمية عام 2008، وارتفاع معدلات البطالة منذ عام 2008.

أزمة القيادة والانقسام الداخلي للحزب

تعرض الحزب إلى انقسام داخلي بين تيارات سياسية، وكان الخلاف على من يقود الحزب بعد جاكوب زوما في الفترة التي تسبق عقد الانتخابات الوطنية عام 2019، بين سيريل راما فوزا نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، ونكوسازانا دلاميني زوما الرئيس السابق لمفوضية الاتحاد الأفريقي، وفى النهاية فاز راما فوزا .

وهذا الانقسام داخل ANC، سيكلف الحزب الأغلبية التي عهد بها منذ نيلسون مانديلا، وظهر ذلك في انتخابات البلدية عام 2016، حيث فقد السيطرة على العاصمة بريتوريا، والمركز الاقتصادي في جوهانسبرج.

وينبغي على القيادة الجديدة لحزب المؤتمر الوطنى الأفريقي، ترك مصالحها جانباً للحفاظ على وحدة حزب ANC، فاستطاع الحزب تجنب الانقسام في المؤتمر الرابع والخمسين بانتخاب رامافوزا.

جنوب أفريقيا تحت قيادة سيريل راما فوزا

ومن قراءة المشهد الحالي في جنوب أفريقيا، يتضح أن رامافوزا أكثر تحدياً من مانديلا في فترة ما بعد الفصل العنصري، وذلك  لأن الاقتصاد في حالة حادة من المخاطر، والتراجع في معدلات البطالة، وتفشي الفساد، والفوضى.

المهمة التى تقع على عاتق الرئيس الجديد هي إعادة بناء اقتصاد البلاد، وخلق مستقبل مشرق لجميع سكان جنوب أفريقيا، فراما فوزا يفهم الاقتصاد جيداً بعد سنوات من المعرفة التجارية والثروة الشخصية، العدالة الاجتماعية والحد من الفقر، فالرئيس الجديد لديه شعبية من الشباب.

وبناء على التوقعات المقدمة في مصير الأمة، يبدو من المرجح أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، سيحتفظ بمكانته كطرف حاكم في انتخابات عام 2019، مع حوالى 53% من الأصوات بانخفاض 62% من الأصوات في عام 2014، وهذه النتيجة ستجنب الحاجة إلى التحالف الوطني، ولكن الحزب قد يفقد أغلبيته فى مقاطعة جوتنج ذات الأهمية الحاسمة، ولذلك فأحزاب المعارضة ( التحالف الديموقراطي، والمناضلين من أجل الحرية الاقتصادية) ستكون قادرة على تشكيل تحالف للمعارضة في جوتنج، ولكن  ينظر بعض المحليين إلى هذا النمط من التحالف سيكون صعب لاختلاف التوجهات الإيديولوجية بين الطرفين، وسيبقى دعم حزب ANC في المناطق الريفية ثابتاً في ضوء التركيز على انتقال الأراضى إلى المناطق الريفية.

وختاماً، يمكن القول إن عام 2016، كان بداية النهاية لسياسات جاكوب زوما التي عانت منها جنوب أفريقيا خلال التسع سنوات من حكمه، فكان هذا العام كاشفاً لمدى عدم رضاء المواطنين لسياسات الحزب الحاكم بقيادة زوما، وظهر ذلك في الانتخابات المحلية، والمستوى المتدنى للأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، ومؤشرات الفساد، فضلاً عن الانقسامات داخل حزب المؤتمر الأفريقي، وهناك رؤيتين لمستقبل جنوب أفريقيا، فالأولى تدور حول بقاء حزب المؤتمر الوطنى الأفريقي في سدة الحكم فى جنوب أفريقيا بقيادة راما فوزا، والثانية تتمحور حول تكوين ائتلافات وأحزاب أخرى التي من المتوقع أن تكون متحالفة مع المعارضة مما يؤثر على الحياة الديموقراطية في جنوب أفريقيا.

المصدر
David Beresford ," ANC crisis deepens as Zuma faces corruption trial", the guardian Rorisang Lekalake,” South Africanshave Lost Confidence In Zuma, Believe He Ignores Parliament And The Law”, Afrobarometer Dispatch (South Africa: Institute for Justice and Reconciliation , No.66, 2015).Olivia Lannegren& Hiroshi Ito, " The End Of The Anc Era : A Analysis Of Corruption And Inequality In South Africa ", Journal Of Politics And Law ( Canada : Canadian Center Of Science And Education ,Vol.10,No.4,2017).حكم نجم الدين ، " المشهد السياسى فى جنوب أفريقيا وحلفاء زوما المحتملون "، قراءات أفريقية ،شيماء محى الدين ، " الانتخابات المحلية فى جنوب أفريقيا : فرص وإمكانات تداول السلطة " ، أفاق أفريقية ( القاهرة : الهيئة العامة للاستعلامات ، المجلد 13 ، العدد 46 ، 2017 ) .
إغلاق