بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةدراسات

قضيتا العنف والإباحية في السينما المصرية بين (2008- 2015).. الجزء الثاني

الوسوم

يكمن الغرض الأساسي توضيح البُعد الثاني من وجهة نظر الباحثة الذي استشري في السينما المصرية خلال العقد الأخير من بعد قضية العنف، كما يهدف إلي توضيح قضية في غاية الأهمية وهي أن الإباحية وإن لم تتناول في السينما المصرية  علي النسق الغربي المشين فهي تعرف أيضا بأنها “إباحية”، فالإباحية وفقًا لتعريف المعاجم المختلفة هي كل كلمة أو صورة أو حركة أي “فعل” أباح شيءً لم يكن مباح تبعًا للعادات والتقاليد ومن قبلهم الدين.

أما الغرض من الفرع  الثاني من هذا الجزء فهو يوضح أن السينما المصرية في السنوات الأخيرة أصبحت فارغة من المعاني والقيم في معظم أفلامها من حيث زيادة استخدام الكلمات التي تثير حفيظة العنف والكلمات الخارجة، وبالتالي تم ذكر ذلك في مبحث خاص بالأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات. كما أنها تجسد أكثر من ثلث الفيلم دون جدوي ما يجعل محتوي الأفلام أجوف، ومنها جاءت ضرورة إلحاق بعض الجداول التي تؤكد علي ازدياد هذه الأغاني في العدد وهبوطها في المستوي والذوق العام، والبعض منهم عملت الباحثة علي إظهار مدى انتشارها بين الجمهور إما بعدد المشاهدات أو بالإيرادات التابعة لها، أما عن الراقصات فما تريده الباحثة من هذه الجزئية هو توضيح أن الراقصات في السينما المصرية ليست بالظاهرة الحديثة لكن الفرق يكمن في التوظيف فهذا الكم من الابتذال لم تعرفه السينما المصرية بهذه الصورة إنما عرفته من خلال السينما الاستعراضية مثل أفلام منها “سامية جمال”، وآخري تناولت تلك الفترات الممتدة من الفيلم ما بين الغناء والرقص وفقًا لسياق الفيلم آن ذاك وللسياق المجتمعي في حينها.

أولاً- قضية الإباحية والمشاهد الخارجة:

سنفرد الفرع الأول من هذا الجزء لتعريف مصطلح “الإباحية” لغة واصطلاحًا، لتوحيد النسق الذي سيتم من خلاله البحث في هذا الجانب سواء عربيًا أو غربيًا. ثم سنقوم بتوصيف ما يحدث في السينما المصرية وتاريخ تلك الفكرة فيها، ومن ثم ننتقل إلى الآراء المتضاربة في بحث تلك القضية ومراجعة الرقابة لها في السابق، وننتهي في تدقيق بعض الألفاظ التي تعرف بالإباحية من كلمات الفيلم.

تعريف الإباحية لغة واصطلاحًا:

ممكن لنا أن نتناولها كالتالي حيث الإباحية: هي التحلل من القيود والأخلاق، وهي فوضي وصاحبها لا يقيد بالسلوك والقانون والقواعد الأخلاقية، فاحش خارج عن حدود اللياقة والأدب، وإباحية من “إباحة” وعليه استباح، رَجُل إباحي: متحلل من الوازع الخُلُقي، فلا يتورع عن القيام بأعمال منافية للأخلاق. ومن لا يتورع عن فعل محظورات، المنحل أخلاقيا ويري أن كل شيء مباح له ولغيره.

ويمكن لنا أيضا القول إن الإباحية (بالإنجليزية:pornography)، وهي فن ما يعرف بإثارة الغرائز الجنسية، ويمكن لنا اختزالها بـporn  أو porno كما يمكن لنا استخدامها من خلال مجموعة متنوعه من وسائط الإعلام المطبوعة والصور والرسم والنحت والرسوم المتحركة، والتسجيلات الصوتية، والأفلام وأشرطة الفيديو، بالإضافة إلي ألعاب الفيديو، وهي قديمة قدم الحضارات البشرية وظهرت طفراتها في المجتمعات القديمة وهذا عبر كل من  النقوش والآثار التي تصور أوضاعا إباحية كثيرة في الحضارة القديمة، وانتشرت مؤخراً تداعيا لتطور وسائل الإعلام.

التجارة الإباحية: في القرن العشرين، انتشرت المجلات والأفلام الإباحية وهذا نتاج لثورة الجنسية في الغرب وبخاصة في السبعينيات، أما في الثمانينات، زادت التجارة بصورة الكبيرة مع اختراع الفيديو، وفي مطلع التسعينيات، ظهرت الكثير من المواقع الإباحية وبدأ الكثير من الشركات بيع الأفلام الإباحية عبر الإنترنت.

تاريخ الأفلام الإباحية في السينما المصرية:

عندما نتكلم عن الإباحية فيجب علينا أن نلحظ أننا بصدد الحديث عن المشاهد الجنسية بين النوعين، أو بين الواحد في المثليين، ولفك الاشتباك بين العرض الأجنبي والعرض العربي لفكرة الإباحية أن “السينما الروائية: تستخدم غالبًا الإيحاء كلغة من لغاتها بينما أفلام البورنو هي التي تقدم العملية الجنسية بشكل مباشر”، بينما تكمن النقطة الثالثة في أن هذا أو ذاك يتوقف علي ضمير المخرج كما يتوقف بالأحرى على تلك المسلية المشتركة بين المبدع والمجتمع، وهما سويا يحددان العلاقة التي تقع تحت طائلة معالجة الرقابة لها، لكن في الحقيقة هي علاقة اجتماعية بحته ويقف دور الرقيب علي مدي التحديد والترشيد بملحوظة للكبار فقط. وهذا كنوع من أنواع التفرقة بين الإبداع والابتذال.

المشاهد الإباحية والشذوذ الجنسي: لم تشهد السينما المصرية كما ذكرت أعلاه، المشاهد الجنسية بمعناها الغربي من العملية البيولوجية (التناسلية عينها)، إنما هي مشاهد ساخنة بها إيحاءات جنسية عالية  وحسب، وهذا ليس بالشيء الذي يقلل من سوئها، واستثارتها للشهوة، ولم يكن هذا بدأ من فترة الدراسة بل هو حقًا قديمًا، حتي خمسينات القرن الماضي لم يكن هناك مجال للترخيص بعرض أو إنتاج فيلم يتضمن تبريرًا لأعمال الرذيلة علي نحو يؤدي العطف علي مرتكبيها، ونفسه يمنع “المشاهد الجنسية المثيرة” أو مشاهد “الشذوذ الجنسي” أو غيرها من الإيحاءات، وماده آخرى تنادي “بمراعاة الحصافة والذوق عند استخدام الألفاظ المقترنة بالحياة الجنسية أو الخطيئة الجنسية.

أما في السبعينيات، نادي الرئيس الراحل السادات في مرسوم أرسل من الرقابة إلي جميع شركات التوزيع بياناً نصه: “أصدر السيد النائب الوزراء ووزير الثقافة والإعلام تعليماته، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية (أنور السادات)، بضرورة تنقية الأفلام المصرية والأجنبية من المشاهد الجنسية والخليعة والألفاظ النابية وكل ما يمس الأخلاق الفاضلة  المنبثقة من تقاليدنا وعاداتنا بحيث تصلح الأفلام والمسرحيات للعرض علي الكبار الصغار معا”.

وفي ذلك نذكر أن السينما المصرية لم تتعرض للشخصية المصرية المثلية بشكل مباشر حتي بداية السبعينات كنتيجة لوجود الرقابة المذكورة ليكملها السادات.

أما عن المشاهد الخارجة والإيحاءات المعهودة فهي ليست عنوان للتجديد إنما يتوازى وجودها بوجود بعض أفلام السينما المصرية أمثال أفلام (سعاد حسني، تحية كاريوكا، وغيرهن)، ثم سلسلة أفلام (عادل إمام) سواء مع الفنانة (يسرا) أو غيرها ممن ارتضوا بهذا النوع من الفن، لكن كما ذكرنا في مبحث صورة العنف فالصور أصبحت أعمق وأكثر دقة ووضوحًا، حيث تعرض الكاميرا تفاصيل مثيره للجدل، ولم تكن أفلام السبكي، ولا دولار فيلم هي بذرة البدء، إنما يري البعض أنها قدمته في ثوب عشوائي غير لائق، حيث بدأها المخرج “خالد يوسف” في إطار من الحصانة كَفله المراهقين والشباب ولم تَكفله الرقابة، وقبل أن نسترسل في تحليل خطاب تلك المشاهد نود عرض وجهتي النظر المتعارضتين لهذه القضية من بعض المخرجين، الممثلين والنقاد.

الآراء المتضاربة بخصوص عرض المشاهد الساخنة وقضايا المثليين:

خالد يوسف: (مخرج) ردا علي الانتقادات الحادة التي قدمت له لعرض فلميه “حين ميسره” و”الريس عمر حرب”، إن ما يحكمه فيما يعرضه هو ضميره، بالإضافة إلي سقف الحرية التي تتركه له الرقابة وفقا للقانون، وجميع المشاهد مبررة دراميًا، مثلا: مشهد اغتصاب “سمية الخشاب” ليس مشهدا جنسياً لكنه مشهد وحشي، والهدف منه علي حد قوله تنفير المشاهد من الاغتصاب والمغتصب، بينما يقول إنه تعامل مع مشهد الشذوذ من منطلق إحياء الفكرة وتواجدها.

أحمد الطيب: (المخرج والناقد)، فيختلف مع “خالد يوسف” قائلا :”الجنس سلوك إنساني وغريزي لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة البشر ومن الممكن أن تقدم السينما من خلاله معاني معينه، ولكن هناك فرق بين تقديم مشاعر إنسانية، وبين الإتجار بالجنس”.

د. أحمد رأفت: (ناقد) يوضح أن الفن ما هو إلا انعكاس للواقع، بينما تختلف لغة السينما عن لغة الشارع، ويرجع ذلك لما تتقلد السينما من وسائل متعددة ومختلفة، يمكن أن تعرض من خلالها أسوء الأزمات والقضايا، لكن يشترط أن يكون ذلك بدون إسفاف وتواضع أخلاقي، ويعلن بذلك أنه يرفض السوقية والابتذال والتواري وراء أحجية الواقع، ويقول موضحاً أنه مع حرية التعبير في سياق فني راق.

سمية الخشاب: (ممثلة ) تقول إنها لم تقدم يومًا ما عرف بالمشاهد الجنسية، وهي ترفض هذا المسمى، وممكن أن تسميه مشاهد ساخنة، وتقول أن مشهد الاغتصاب يدعو للتعاطف لا للإثارة، بينما “الريس عمر حرب”: فتقول إنها لم تقدم فيها ما يخرج عن عادات المجتمع.

إطار من التطبيق علي الصورة والكلمة:

حينما أردت كباحثة أن اتناول هذا الجانب لطالما تساءلت لماذا؟، إلي متي؟. وما الحل؟. وكانت تنبع علامات التعجب تلك من كيفية مقدرة الأهل أن يتركوا أبناءهم ليعلمهم المجتمع، أو لتعلمهم الحياة، كيف لي يوما ما أن أدرك أو استوعب ولو للحظات أن تشاهد أو تستمع ابنتي لبعض من المشاهد والكلمات، التي طالتني إلا واقتحمتني بالخوف والفزع _في حالات الاغتصاب والإعياء والقشعريرة من مشاهد الاستمناء في فيلم إبراهيم الأبيض حتي تيبست أعضائي، أم تلك الملاحقة السريعة من الإيحاءات الجنسية المتتالية من فيلم حلاوة روح التي جعلت مني غير قادره علي استكمال الفيلم دون الوثب بالمؤشر علي تلك اللقطات. وبدلا من الخوض في عبارات رنانة، ونجلس لنشجب وندين التدني الملحوظ علي شاشات +18، اذكر أني أيضا ممن هم +18، وليس فقط بينما أنا +21، التي ظهرت حديثًا كشرط علي أفيشات بعض الأفلام. وعليه فهي مشاهد قومنا بتحليل خطابها كالآتي للكشف عن الأبعاد السلبية التي تنتج عنها.

فإذا تناولنا فكرة “المشهد والصورة”، نري في فيلم “من ضهر راجل” مشهداً واحداً لا يحوي سوي مؤشر للاغتصاب لا العملية ذاتها ولا قُبلات فجه. بينما فيلم “قلب الأسد” فيحوي مشاهد منها محاولة اغتصاب لحبيبة فارس مشابها لمشهد فيلم الكرنك بين المدعو فرج وسعاد حسني، وإذا أردنا الحديث عن “عبده موته”، فيكفينا المشهد الأول من الفيلم حيث يحاول المخرج جاهداً أن يثبت أنه عاريًا، يطأ أحدى الفتيات، منتقلين إلي “إبراهيم الأبيض”، ولن أعيد ذكر ما كتبت، فنجد المخرج بكل فظاظة يعرضه مستخدماً بُعد مكاني وصوتي مقرف، ليشير إلي ذاك الحبيب الذي لم ينل حبيبته، بينما تعرض الكوميديا الجنسية في فيلم “عيال حريفة” توظيفًا مبتذل لجسد المرأة من خلال الراقصة صافينار والمغنية بوسي مع الـ”slow motion” لها وهي تركض.

واستكمالا للصور نذكر في “حلاوة روح”، مشهد الاغتصاب الذي إن لم يعيبه القبلات، سيعيبه جذبها من قدميها مباعدًا بينهما، وإن لم يعيبه هذا سيعيبه التجسيد الكامل لتقطيع ملبسها من الخلف.. هل ما ترتديه من لباس داخلي يغفر لهم هذا المشهد!.

أما التناول من حيث الكلمات والعبارات العادية والأغاني، تناول فيلم “حلاوة روح”، كلمة تكررت مررًا وتكررًا ألا وهي “بنص”، بينما تناولت بعض الأغاني منها كلمات ” أه ياني  من نصي التحتاني”، “لو عدت علي الميا الباردة تسخن تحتيها” مع توظيف الراقصة صافينار جسدها لتكمل دائرة الإسفاف. “العود مشدود حتة شده “، “وسطك استك”، وغيرها من الكلمات التي تثير الغريزة لدي هذا الشباب الذي لا يجد من المال ما يكفي قوت يومه، لا ليفتح بيتًا متكامل الأركان.

ثانيًا- الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات والراقصات الجدد:

 

الأغاني الشعبية والمهرجانات:

تغدو ظاهرة الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات من الظواهر التي راجت في الفترة الأخيرة، بعد أن كانت تلك النوعيات من الأغاني لها مستمعيها الذين ينتمون لفئة اجتماعية معينه، لكن هذا لم يطل كثيرًا سواء أرجعناه إلي نظرية “التفاعل الاجتماعي”، من حيث أن الموظف ذو الطبقة الفقيرة يحتك بصاحب العمل فينقل له ثقافته، نرى في الكلية طاقم التنظيف يشغل مثل هذه الأغاني أمام الطلاب والاساتذة، أما إذا عدنا بها إلي النظرية “الرمزية”،  فسنجد أن الطبقة العليا علي سبيل المثال أخذت تلك الأغاني علي هيئة رموز لها مثل الانتعاش من سماع موجات عالية من الأغاني علي العكس من الدراسات التي تؤكد أن النغمات ذات النسق المضطرب تسرع من الموجات العصبية وترفع من ضغط الدم جالبة موجات انفعالية للشخص أو يتراقصن الفتيات عليها، وعلي الرغم من ذلك تجد اختلاف عليها من الموسيقيين.

وقبل أن نغوص في تفاصيل الأغاني الشعبية والمهرجانات، نود أن نوضح ما يلي:

1- تزايدت كم الأغاني الشعبية والمهرجانات في الأفلام أو خارجها.

2- تزايد عددها في الفيلم الواحد إلي 5 و6 أغاني تستقطع نصف ساعة من ساعة ونصف.

3- جُل الأفلام التي نراها تحمل من خلال البيئة العشوائية أو الفقيرة، وقليل منها يخاطب الفئات العليا.

4- سواء الأغاني الشعبية أو المهرجانات تحمل بين طياتها بواعث علي العنف، وألفاظ خارجه، بخلاف الإيحاءات الجنسية.

5- يستخدم فيها الألفاظ التي توحي “بالبلطجة”، وكذلك الأدوات أمثال السلاح و “ما يعرف بالمطاوي”.

6- تواجدت الأفلام الاستعراضية منذ القدم، لكنها كانت استعراضية حقيقية، وليست مجرد بعض من الكلمات يضاف إليها راقصة لتداعب الكلمات الراقصة فتداعبها.

يعلم صناع الفيلم بدرجة كبيرة جداً ما سيزيد لهم الأرباح، وما له القوة الجاذبة الأكبر كعملية تسويقية للفيلم، حتي كانت تلك الأغنيات يقوم المنتج بتنزيلها في السوق قبل عرض الفيلم بحوالي شهر كوسيلة دعائية.

ننتقل الآن إلي دائرة صغيرة من الفروق بين الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات:

من قاموا بغنا  الأغاني الشعبية قديمًا كانوا “محمد رشدي”، ومن بعده بفترات ظهر “عدوية” بأغانيه التي كانت محلا للانتقاد مثل ” السح الدح امبو” و”كركشانجي دبح كابشو”، وغيرها والآن أصبح من المؤسسين لهذ النوع من الفن الذي أثبت قدرته علي الاستمرار فهو وليد البيئة الشعبية، ومعبرًا عن طبقات آخري في نفس الوقت، وها نحن أمام ظاهرة جديدة بدأت في الأفراح وغيرها حتي وصلت إلي السينما ومنها إلي القطاع الأكبر من الناس، وحينها وجدنا أن من انتُقِدوا بالأمس هم من انتقَدُوها الآن، هي عبارة عن توليف آلي وموسيقي راب، بالإضافة إلي النسق شعبي، وبينما يختلف الجميع علي تسميتها، فقد استقرت علي هذا المسمى.

حينما نحب أن نوضح جزء بسيط عن هذه الظاهرة نجد روادها يتحدثون قائلين “سبونا نعبر عن نفسنا “، ويقول الآخر فيما معناه “إحنا اللي محدش بيشوفنا ولا حاسس بينا “، وعندما سألوهم “طب والسياسية؟” . بكل وعي أجاب أحدهم ” طب ما كل دا سياسيه”، فهم علي درجة من الوعي الحقيقي أو الذي صادفهم فيه الحظ يأتوا بقول صحيح ، فالسياسية تطرق إلي اجزاء من حياتنا، وكما قال بورديو بأن الفقراء يختلفوا عن الأغنياء بعدم قدرتهم علي الفصل بين الحياة اليومية والفن، ومن الجدير بالذكر أن أغاني المهرجانات  أثبتت الأبحاث أنها في فحواها تتكلم عن نسق الحياة التي يعيشه أبناء الطبقة المتوسطة وليست الفقيرة.

وعلية فما سنقوم بفعلة الآن هو ذكر آراء بعض النقاد في أغاني المهرجانات، ثم نتناول توجهها من حيث الكلمة في إطار قضايا” العنف، الإباحية “، وسنختتم بقضية الراقصات.

أولا- الآراء المختلفة حول قضية أغاني المهرجانات:

الاتجاه السلبي

1- ناصر الجيل: غباء الفنانين سبب أغاني المهرجانات .

2- أيمن بهجت قمر: تأسيس نقابة الشعراء لحماية الكلمة .

3- نادية مصطفي: النقابة عليها التصدي لهذا النوع.

ويلخص هذا الاتجاه رأيه في العناصر الآتية: أن الأغاني الشعبية علي سبيل المثال هي أغاني مصرية أصيلة تعبر عن معاناة الشعب وتمس القلوب، ويسمعها المثقفون، بينما المهرجانات هي نوع من أنواع الغناء المبتذل، ويرو أن سبب ظهور هذه الأغاني هو تدهور أوضاع البلد السياسية والاقتصادية. والدليل بالنسبة إليهم أنها مؤشر لسقوط المجتمعات، هو أنها مصحوبة براقصة وبلطجي. كما يري هذا الاتجاه فهي ظاهرة لا تمت للأغنية والموسيقي الشعبية بأي صلة، ويرجعوا استمرار تواجدها إلي فقر العملية الإنتاجية في مصر، وغياب دور الرقابة علي المصنفات.

وأعلن أيمن بهجت قمر غضبة لغياب دور الاعتماد والمصنفات، قائلا “نحن شعب نستغل الحرية بشكل خطأ هستيري وعلينا الارتقاء بالفن”.

الاتجاه الإيجابي:

1- طارق الشناوي: المهرجانات ظاهرة طبيعية .

2- ماجدة موريس: لا أحد يستطيع منع انتشار أغاني المهرجانات.

ينتهي هذا الاتجاه إلي أن لكل فن مذاقه الموسيقي، والمهرجانات وهو كما الملاحظ المذاق الشعبي المنتشر في الشوارع، ويري الناقد “طارق الشناوي” أن الشعب يردد هذه الأغاني ويريدها ووسائل الإعلام تهاجمه، فسيأتي اليوم وتكرم كما كرموا غيرها ما انتقدوه، ويؤكد هذا الاتجاه أن هذه الأغاني ينظر لها من منظور موحي جنسيًا علي خلاف حقيقتها، أي أن المشكلة في نظارة الإعلام، أما عن وجودها في السينما فيعرض أنها موجه وستموت قريبا، أما عن نجاح الأغاني الشعبية ومقدمها الليثي، فتري الناقدة “ماجدة موريس” أن هؤلاء يحافظون علي الفن الشعبي، حيث تواجد إذاعة شعبيات بدأت ببثها الرسمي.

العنف في الأغاني الشعبية أغاني المهرجانات: تناولت هذ النوعية العديد من الأفكار السلبية العدوانية العنيفة ما يكفي  للتخزين في العقل اللا واعي محولا مستمعيها إلي “بلطجية” كمثل ذلك الدور الذي يقومون به الممثلون أو المؤدون في السينما، ومن أمثلة تلك الكلمات (واللي يفكر يقوله بم يعضه عضه تطلع دم) من مهرجان أنا أصلا جن في فيلم قلب الأسد، (هتعورني هعورك .. وهبوظلك منظرك) من مهرجان مفيش صاحب بيتصاحب من فيلم عيال حريفة، هذه الأغاني كفيلة للانتقاد، وكفيلة لإثبات أن العنف من السينما وإليها، وبالتأكيد لا تنفرد السينما بإحداث ذلك الأثر إنما تكون أحد عوامله، هذا وقد أكدت بعض الأبحاث علي تأثيرها علي الاستقرار السياسي.

الإباحية في الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات: فقد توحي في بعض الأوقات إلي إيحاءات جنسية مثل “أديك في الجركن تركن”، أو ألفاظ خارجه بذاتها ” تحية لكل الخنافس هل من منافس” من فيلم قلب الأسد. تحت مسمي ما يعرف بـ”بالغزل الشعبي” نجد تداول بعض الكلمات مثل (وسطك أستك، وحش، صاروخ، طلقة نار، الواد أصلي وحلو ومستوي، قوامها سمباتيك،..بخلاف زلزال”، أصبحت عديدة متكرر دون أي تجديد فيها، مما يجعلها سخيفة مبتذله.

ثانيا- الراقصات في السينما المصرية:

تمتد ظاهرة الراقصات في السينما المصرية منذ السينما الصامتة في ثلاثينيات القرن البائد، وكانت الفكرة في القديم أما أن تكون راقصة وتعطيها شاشات السينما شهرتها، وأما أن تبدأ مشوارها الفني في الرقص من السينما ثم تتركه وتنتقل منه إلي الرقص في الصالات، كما كانوا قديما يقدمون الرقص علي النغمات الشعبية، وكان الرقص آن ذاك فنًا يجسد من خلال رقصات شرقية أو رقصات استعراضية ولم يكن يجسد هذا الإغراء المتواجد الآن معكوسًا مع طابع الملابس.

أما عن فكرة الراقصات الأجانب: فهي أيضا ليست حديثة، ولكنها انتشرت بطريقة مثيرة للانتباه ومنهم (صافينار، كاميليا، آلاكوشنير)، حيث يقوم الإنتاج علي جذب الكثير منهم، وهذا لإثارة الجمهور، وقامت دولار فيلم للإنتاج السينمائي بتوظيف تلك الراقصات في الأغاني التي تحتل الفيلم وتأخذ منه أكثر من ثلثه. فمن لا يعرف “أغنية آه لو لعبت يا زهر” التي ترقص فيها آلا كوشنير بطريقة المسماه “برقص العوالم” مستخدمة في ذلك الإغراء، ونذكر أيضا صافينار في أغنية (علي رمش عيونها، زلزال)، وهن يرقصن أمام كل من سعد  الصغير والليثي، ويتشاركن في ذلك مع المغنية بوسي، والراقصة المصرية دينا، التي تجسد أدوارها مهارتها في الرقص، ولا نستطيع من أعمالها التي تزيد عن 12 عمل قدرتها التمثيلية الحقيقية، والمثير للغضب أن هؤلاء الذين لا يجدن سوي الإغراء والرقص تتولي أحداهن “صافينار” بطولة فيلم من هذا العام.

توصل هذا الجزء إلي عدة من النقاط، أهمها:

تناول قضية الإباحية من الجانب الذي أوضحه المعجم اللغوي، بأنها كل ما له صلة بالتحلل من القيود والأخلاق، وليس بكونها خاصة بالمجتمعات الغربية فقط، ولاهي أيضا كلمة مقدسة جليلة المعني لا تطبق إلا علي الفواحش، بل علي العكس فهي تُلم في جوانبها بين الصغير والكبير من الأفعال والأقوال.

من خلال البحث في تاريخ السينما المصرية، فالمرحلة الحالية وفقا للسياق هي الأكثر تدهورًا من بعد سينما السبعينيات.

القضية حرجة فلازال هناك من النقاد  والمخرجين من يحبذوا هذه النوعية من الأفلام.

أما عن الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات، أكدت الدراسة علي أن هذه النوعية تناولت موجة محمله بالكلمات البذيئة والكلمات العنيفة والكلمات الخارجة ما يجعل خطاب السينما الحاملة لها هاوي.

• الراقصات الجدد: ليست بظاهرة جديده لكن كيفية التناول مستحدثة ويعيبها هي والأغاني الشعبية والمهرجانات كبر الكم الخاص بها، مما يأخذ من نصيب الفيلم.

 

المصدر
د.مي عامر، ندوة بعنوان: أغاني المهرجانات الشعبية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،2016.رندا الطحان، نقاد وموسيقيون: أغاني المهرجانات «ظاهرة صحية».. وقلة الأغاني الشعبية نتيجة عدم فهم بعض الفنانين، صدي البلد، 17-9-2015، ستار تايمز، الجنس في السينما بين الإبداع والابتذال، 2-8-2008، شريف الرملي، كيف صورت السينما المصرية الممثلين ، النهار، 9 كانون الثاني 2014، عصمت محمد يوسف، عدم الاستقرار السياسي وأثره علي ظهور أغاني المهرجانات الشعبية في الفترة (2011-2015)، بحث لاستكمال درجة البكالريوس، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،2016. محمد الأسواني، أغاني "أفلام الأضحى".. نتائج سيطرة "السبكي" على الأغنية الشعبية، أخبارك،28-9-2015المعاني لكل رسم معني، الإباحية، معجم اللغة العربية المعاصرمنتدي سيدات مصر، الإباحيةنجوي فؤاد، عن الراقصات الجدد، ليلة سمر، أم بي سي مصر2، 5-16-2016، وجيه ندي، اشهر راقصات السينما المصريه، شباب مصر ، 11-11-2014،

تناول قضيتي العنف والإباحية في السينما المصرية بين (2008- 2015) الجزء الأول

إغلاق