بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

رواج تجارة السلاح.. لمصلحة من؟

الوسوم

في الوقت الذي يبحث فيه العالم عن حلول لمشكلات اليوم كأزمات المناخ وتنمية الاقتصاد العالمي، يتجاهل مشكلات غير مستحدثة كقضية تجارة السلاح، فلا يمكن النظر إلي تجارة السلاح باعتبارها تجارة عادية خاصة أنها تحدد مصير الصراعات المنتشرة علي الساحة الدولية وتؤثر بشكل مباشر في حياة الملايين من البشر. جدير بالذكر أن بعض مصدري السلاح، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، توردان السلاح لطرفي النزاع في الوقت نفسه.

وعادة ما تكون الدول المستوردة ضعيفة التنمية تعاني من صراعات مسلحة وفقر مدقع ويقوم حكامها بتبديد مواردها علي شراء الأسلحة وعادة ما يفعل الديكتاتوريون ذلك بمثابة رشوة للدول المتقدمة المصدرة للسلاح للاعتراف بشرعيتهم والتغاضي عن ما يمارسوه من قمع داخلي وانتهاك لحقوق الإنسان.

إن إمكانية السيطرة علي تجارة السلاح ليس بالأمر السهل خاصةً وأنه قطاع يتصف بالتكتم والسرية التامة وصعوبة الحصول علي معلومات دقيقة حول مدخلاته ومخرجاته، إلا أنه منذ عدة سنوات أصدرت عدة مبادرات واتفاقيات دولية للحد من تجارة السلاح قد تؤتي ثمارها إذا ما طبقت بشكل فعلي، فضلاً عن وجود عدة منظات غير رسمية تشن حملات موسعة لفضح فساد الدول المصدرة وانتهاكات الدول المتلقية ولا يمكن إغفال دورها في التصدي لتلك التجارة، الأمر الذي يدفع نحو ضرورة الاستمرار في ذلك الاتجاه لعلنا يوماً ما نشهد توقف تجارة الموت عن حصد الأرواح.

العولمة.. وتجارة السلاح

منذ ستينات القرن الماضي أصبحت صناعة الأسلحة معولمة شأنها شأن باقي المجالات حيث واجهت الصناعة عمليات اندماج في غالبية البلدان التي تعمل فيها نظراً لتكلفتها الضخمة، نجد أيضاً أن نهاية الحرب الباردة سرعت من وتيره عمليات الاندماج ففي أوائل الثمانينات، كانت الولايات المتحده لديها 50 شركة لصناعة الأسلحة التقليدية ونتيجة للتوسع في عمليات الاندماج أصبح لديها 5 شركات فقط في نهاية التسعينات.

وشملت عولمة الإنتاج البلدان النامية التي قدمت نفسها لشركات السلاح الكبرى كأماكن مؤهلة لتجميع المعدات وتركيبها، ما يطلق عليه (الهيراركية الدولية لإنتاج السلاح). كذلك مكنت العولمة من إنشاء (معارض الموت) وهي المعارض الدولية للسلاح وزيادتها حيث ارتفع عدد الشركات العارضة من خارج أوروبا في معرض السلاح الفرنسي (Eurosatory) من شركتين فقط عام 1992 إلى 290 شركة عام 2008، كذلك تضاعف عدد الشركات العارضة بالمعرض السنوي بدولة الإمارات بين عامي 1999و 2006.

أكبر الدول المصدرة

أشار تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” حول مبيعات السلاح في العالم خلال السنوات الخمس الماضية بين عامي 2013- 2017 إلي أن تجارة الأسلحة في العالم ازدادت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 10%.

وأكد أن الولايات المتحدة تحتل الصدارة كأكبر بائع للأسلحة في العالم، حيث باعت نحو ثلث الأسلحة العالمية، وصدرت أسلحة إلي أكثر من 98 دولة حول العالم، وبلغت نسبة مبيعاتها 34% من إجمالي مبيعات الأسلحة في العالم.

وتصنف الهند كأكبر مستورد للسلاح في العالم بنسبة 12% من إجمالي الواردات العالمية تليها في الترتيب السعودية ثم مصر والإمارات العربية المتحدة والصين.

واحتلت روسيا المركز الثاني كأكبر مصدر للأسلحة في العالم حيث باعت خمس الأسلحة العالمية، مع تراجع بنسبة 7.1% عن الفترة من 2008 إلى 2012 وذهبت نصف صادراتها إلي الهند وفيتنام والصين.

و جاءت فرنسا في المرتبة الثالثة بنسبة 6.7% من مبيعات السلاح عالمياً، وفي المركز الرابع جاءت ألمانيا رغم تراجع صادراتها بنسبة 14%.

وازدادت صادرات الصين بنسبة 38% وتعد الصين هي المورد الأول للسلاح إلى بورما بنسبة 68% من إجمالي واردات بورما من الأسلحة.

واردات الشرق الأوسط

يشير تقرير سيبري إلى تضاعف واردات دول منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة في الفترة بين عامي 2013 و2017 وتقدر نسبة الزيادة بـ103% عن الفترة من 2008 إلي 2012 حيث اشترت المنطقة  حوالي 32% من إجمالي صادرات السلاح في العالم في تلك الفترة، واحتلت السعودية المركز الثاني عالمياً والأول عربياً في شراء السلاح بعد الهند وقد رفعت نسبة وارداتها إلى ثلاثة أضعاف، وتستورد السعودية 61% من أسلحتها من الولايات المتحدة و23% من بريطانيا التي وجهت نصف صادراتها من الأسلحة إلي السعودية.

وجاءت كلاً من مصر والإمارات في المركزين الثالث والرابع على الترتيب كأكثر الدول شراء للسلاح عالمياً، وتعد مصر أكبر مستوردي السلاح الفرنسي على مستوى العالم بأسلحة تنوعت بين طائرات مقاتلة وحاملات مروحيات.

أثر تجارة السلاح علي حقوق الإنسان

رغم كل ماتنص عليه المواثيق الدولية من تحذير الدول من توجيه مساعدات عسكرية لحكومات لا تلتزم بالقواعد الدولية في احترام ومراعاة حقوق الإنسان إلا أنه علي مدار التاريخ البشري لم تكن تلك المواثيق عائقاً أمام تجارة السلاح بل إن الحقيقة أن أكثر الحكام والملوك طغاةً ودكتاتورية هم أكبر العملاء والمشترين للأسلحة من الدول المنتجه لها. وتتخذ انتهاكات حقوق الإنسان العديد من الأشكال بين العنف والقتل ونظم الحكم الديكتاتورية ومهما تعددت التعريفات والأشكال فإن تجارة السلاح تدعم تلك الانتهاكات المنهجية وتمنحها القدرة والشرعية.

ولعله لا توجد صلة مباشرة بين تجارة الأسلحة وبين انتهاكات حقوق الإنسان ولكن بالطبع تزويد مثل تلك الحكومات بأسلحة ومعدات تزيد من قدراتها العسكرية ويتم استخدامها في عمليات القمع والمواجهات المسلحة، بالإضافة إلي أن تجارة السلاح مع تلك الأنظمة تعد بمثابة اعتراف سياسي من الدول المانحة بتلك الأنظمة الفاشية، ودائماً ما تجادل الدول المصدرة للسلاح علي أنها تستخدم صادراتها تلك في مقايضة الدول المتلقية علي تحسين موقفها وأوضاع حقوق الإنسان فيها ولكن الحقيقة تبين عكس ذلك تماماً وهناك العديد من الأمثلة ومنها:

(نيبال) التي استمر الحكم الملكي فيها حتي عام 2006، في عام 1990 بدأت دعوات تتطالب بالديمقراطية وتطبيق نظام حكم برلماني من خلال ثورة سلمية وفي عام 1996 شن الحزب الشيوعي النيبالي حرباً شعبية وفرضت حالة الطوارئ التي استمرت حتي عام 2005 تم خلالها تقييد الحريات واستخدام القوة المفرطة تجاه الاحتجاجات، وكشفت تقارير منظمة (Human Rights) عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي مورست خلال تلك الفترة حيث قتل أكثر من 12 ألف نيبالي أغلبهم علي يد القوات نيبال الملكية وبالطبع تلك الانتهاكات تم ممارستها من خلال الأسلحة التي تم توريدها من قبل عدة دول وعلي رأسها الهند التي زودت الجيش النيبالي بأسلحة متعددة وطائرات هليكوبتر حربية وسيارات نقل للجنود، وكذلك بريطانيا التي قامت بتدريب الجيش النيبالي الملكي وزودته بالمعدات، والولايات المتحده الأمريكية التي قدمت لنيبال مساعدات ومنح عسكرية منذ عام 2001 قيمتها 29 مليون دولار منها 20 ألف بندقية هجومية، وقدمت منظمة (Human Rights) وثائق كشفت عن استخدام الجيش الملكي لتلك الأسلحة والطائرات الحربية في استهداف المدنيين بشكل متعمد وهو ماتسبب في هذا العدد الكبير من القتلى.

أثر تجارة السلاح علي التنمية

يري (بول كولير) الاقتصادي السابق بالبنك الدولي أن أخطر ما يواجه الدول النامية من مشكلات اقتصادية  تتعلق بتبديد ثرواتها في الإنفاق العسكري وتدمير ذاتها اقتصادياً واجتماعياً عن طريق الحروب.

وما يؤكد علي رأي (بول كولير) أن غرقت البلدان الأشد فقراً في العالم في سباق التسلح في ذروة سنوات الحرب الباردة في سبعينيات وثمانينات الحرب الباردة ما تسبب في الوضع الراهن، ومنذ عام 1985 خصصت العديد من الدول جزء كبير من موازناتها في الإنفاق العسكري مثل موزمبيق التي خصصت 38% من إنفاقها الحكومي للإنفاق العسكري وكذلك إيران التي خصصت 34.1% والسلفادور 29.1% وأثيوبيا 28.9%، ووفقاً لمؤشرات البنك الدولي، ففي عام 1997 خصصت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسبة 18.5% كنسبة مجمعه من إنفاقها الحكومي علي الإنفاق العسكري، كذلك نجد مصر زادت مخصصاتها للإنفاق العسكري منذ عام 2013 وعام 2014 وعام 2015 نسبة 5% و5.13% و5.7% علي التوالي كنسبة من إجمالي الإنفاق الحكومي، الأمر الأكثر سوءاً أن تلك النفقات تصب في جانب المديونية الخارجية لتثقل بها عبء ميزانيات الدول، فوفقاً لتقارير حملات مناهضة السلاح في عام 1994 فإن 20% من ديون العالم النامي كانت نتيجة للإنفاق العسكري.

والجدير بالذكر أنه قد تتأثر عمليات التنمية سلبياً بزيادة الإنفاق العسكري حتي ولو لم تكن هناك صراعات قائمة تبرر التوسع في عملية التسلح مسببةً تضخم الديون، ووفقاً لتصنيف الأمم المتحدة فإن بعض البلدان التي تتصف بضعف التنمية فيها تزداد نفقاتها العسكرية عن نفقاتها علي التعليم والصحة مجتمعين ومنها أريتريا وأنجولا والكونغو، وبلدان أخري تزداد نفقاتها العسكرية علي الإنفاق علي الصحة فقط ومنها غينيا وكوت دي فوار. ودائماً ما يرتبط  الفساد بصفقات الأسلحه فنجد في الهند علي سبيل المثال عام 2005 تم إبطال العديد من صفقات الأسلحة بعد اكتشاف وجود فساد سياسي في أكثر من 47 صفقة خلال ذلك العام، كذلك في جنوب أفريقيا قدرت الخسائر الناتجة عن الفساد في صفقات شراء الأسلحة بحوالي 520 مليون دولار في عامين 2010 و2011.

كيف نحد من تجارة الموت؟

يرى الكثير أنه من المستحيل التحكم في تجارة السلاح، لا شك أن محاولات الحد من بزنس الموت والتحكم فيه ورقابته تواجه عدد لا نهائي من التحديات والصعوبات وعلي رأسها الضغوط الاقتصادية ومشكلات الأمن القومي وغيرها، إلا أنه منذ أن بدأت التجارة في السلاح بدأت معها دعوات السيطرة والحد منها بل والقضاء عليها في النهاية. ومنذ عقود مضت بدأت حملات موسعه ومنظمة تهدف إلي الحد من تلك التجارة وتبحث عن المعلومات وتنظيم الاحتجاجات العامة والدعوة إلى إصدار التشريعات الدولية الرقابية، ورغم صعوبة ما يدعو إليه الإ أنه لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه تلك الحملات في مواجهة وفضح الدول المصدرة. وكذلك نجد عدة مبادرات دولية لها نفس الأهداف قد تكون مؤثرة ومنها:

1- برنامج الأمم المتحده للحد من الأسلحة الصغيرة:

في عام 2001، جتمع ممثلو 189 دولة للمرة الأولى تحت إشراف الأمم المتحده لوضع برنامج للحد من تجارة الأسلحة الصغيرة، إلا أن هذا البرنامج اقتصر علي الأسواق غير الشرعية، وألزم هذا البرنامج الدول بعدة أمور منها: تجريم حيازة وإنتاج الأسلحة الصغيرة مثل المسدسات وفرض حظر التسلح بشكل أكثر كفاءة، إلا أن هذا المبادرة لم تكن فعالة لعدة أسباب وعلي رأسها أنه لم توجد خطط محددة لجمع الأسلحة الصغيرة من المدنيين كذلك لم يتم مناقشة كيفية التعامل مع الأسلحة التي يتم ترخيصها قانونياً.

2- قوانين الاتحاد الأوروبي:

في يونيو 1998 أصدر الاتحاد الأوربي عدة قواعد ملزمة للدول الأعضاء لإدارة وتنظيم تجارة السلاح وفرض قيود عليها ومنها:

التأكد من موقف الدولة المتلقية من الحفاظ علي حقوق الإنسان.

عدم تصدير السلاح إذا كانت هناك احتمالية استخدامه في القمع الداخلي والتأكد من عدم وصوله إلي منظمات إرهابية.

التأكد من أن تلك الصفقات لن تعيق التنمية المستدامة للدول المتلقية.

وفي ديسمبر 2008 صدر قرار بجعل القواعد “موقفاً عاماً” أي أن يكون لها صفة الإلزام القانوني وليست مجرد وثيقة ملزمة سياسياً فقط.

وعلي أرض الواقع لم تكن تلك المبادرة فعالة لتضمنها عدة نقاط ضعف تتعلق بالشفافية والإلزام، فلم تلتزم بريطانيا بأي من تلك القواعد فمنذ عام 1998، صدرت أسلحة بملايين الدولارات لدول متورطة في صراعات عنيفة ولا تبدي أي احترام لحقوق الإنسان مثل إسرائيل وسيرلانكا، الأمر الذي دعا عدد من المنظات غير الحكومية المناهضة لتجارة السلاح لأن ترفع العديد من الشكاوى للاتحاد الأوروبي ضد بريطانيا.

3- المعاهد الدولية لتنظيم التجارة في السلاح (ATT):

بدأت فكرة إصدار معاهدة دولية لتنظيم تجارة السلاح منذ تسعينات القرن الماضي ودعا إليها حائزون على جائزة نوبل للسلام ومنظمات غير حكومية، وفي ديسمبر 2006 صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالمعاهدة بأغلبية 153 صوتاً ضد الولايات المتحدة التي صوتت برفض المعاهدة وامتنعت 24 دولة عن التصويت هي أكبر مصدري للسلاح في العالم ومنها الصين والهند وإسرائيل وبريطانيا وروسيا، وفي عام 2007 صدرت المعاهدة تمنع الدول من تصدير السلاح في الحالات الأتية:

إذا كان سيستخدم السلاح المصدر في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

إذا كان سيؤثر بوضوح علي التنمية المستدامة أو يزيد من ممارسات الفساد.

إذا كان سيزيد من صراعات مسلحة قائمة.

إذا كان موجه لمنظمات أو جماعات إرهابية.

وبالطبع بقيت هناك حواجز تحد من تطبيق المعاهدة بشكل فعال ومن أهمها عدم التزام الدول الرئيسية المصدرة للسلاح في العالم، الحقيقة أنه لا يمكن توقع أن تؤتي كل تلك المحاولات ثمارها في ليلة وضحاها أو حتي علي مدار عقود ومع ذلك يجب علي المنظمات الرسمية وغير الرسمية الاستمرار في تلك الدعوات أملاً في محاولة السيطرة والحد من أعداد القتلي فكل، رصاصة يتم منع بيعها أو إنتاجها تساوي استمرار حياة إنسان.

كيف ينجح سلاح المقاطعة فى ضرب الكيان الصهيونى؟

المشروعات الصغيرة والمتوسطة ..السلاح الاقتصادي للقضاء على البطالة

عرض كتاب.. السامريون «الأشرار الدول الغنية والسياسات الفقيرة وتهديد العالم النامي»

احتدام النزاع.. ما الذي يحدث بالاقتصاد السوري؟

إغلاق