بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

المخلفات الحربية وآثارها على اقتصادات المنطقة العربية: العراق نموذجاً

الوسوم

تمثل الحرب نقيض السلام وما يترتب عليها من آثار هدامة تؤثر على اقتصادات الدول ومقدراتها، ولا تقتصر آثار الحرب على المدى الزمني الذي تحدث فيه، بل تمتد لأعوام وربما عقود لما تحتويه من مخلفات حربية، تمثل عراقيل وقيود أمام عملية إعادة الإعمار، و على الرغم من وجود قوانين دولية وأممية تناهض وتحارب هذه المخلفات وتقف أمامها، بل وتقدم أيضاً مشروعات بقانون تسمح بتمويل عمليات إزالتها، إلا أن الكثير والكثير من دول العالم لازالت تعاني من وجود مخلفات على أرضها، وتعاني من آثارها ولم ينفعها القانون الدولي أو المراسيم الأممية، ويستخدم مصطلح “مخلفات الحرب القابلة للانفجار” لوصف مجموعة كبيرة من الأجسام المتفجرة، و أجسام غير منفجرة أو متروكة التي تبقى في منطقة معينة بعد انتهاء النزاع المسلح، وتشمل هذه الأجسام قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والقذائف وغيرها من الأجهزة القابلة للانفجار.

الألغام سيد الأشرار:

إن الحديث عن الألغام يبدأ بالسؤال عن “الحروب” وحق الإنسان في الحياة، ومن دون شك، كان القرن العشرون الأفظع في تاريخ البشرية، لأن الصراعات التي شهدها استخدمت أنواعاً وأشكالاً من السلاح لم يعرفها العالم من قبل، وكانت الألغام أكثرها شراً، ويبلغ عمر الألغام أقل من قرن، إذ بدأ استخدامها في الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من أن الدول التي بدأت استخدامها هي الدول الأوروبية المتصارعة، إلا أنها استخدمت في مناطق الصراع خارج أوروبا، وكان للدول العربية نصيب كبير منها، ويوضح الشكل رقم (1) توزيع ضحايا الألغام في العالم، حيث تحتل منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق ووسط أفريقيا المكانة الأولى.

وتشمل الأعمال المتعلقة بالألغام، وفقًا للأمم المتحدة، المشكلات الخاصة بالألغام الأرضية، والذخائر غير المتفجرة “المتروكة” و”مخلفات الحرب القابلة للانفجار”، والأسلحة التي تتركها التنظيمات الإرهابية والميلشيات المسلحة وراءها عند مغادرة منطقة معينة. وتتمثل الأبعاد الحاكمة لتلك الأعمال في إزالة تلك الألغام والذخائر التي لم تنفجر عبر مسح تقني ووضع خرائط وتحديد علامات على المناطق الموجودة فيها أو إحاطة تلك المناطق بأسوار وتوثيق المناطق التي تم تطهيرها.

شكل رقم (1) خريطة توزيع ضحايا الألغام في العالم

المصدر :  موقع حملة ICBL

الأخصر: 0 ضحية، الأزرق: 1 – 100 ضحية، البنفسجي: 101 – 1000 ضحية، والأحمر: 1000 ضحية أو أكثر. أفغانستان هي الأكثر تضرراً في العالم، وقد شبهت بأنها بلد أشبه بحقل ألغام، عاصمتها هي أكثر مدن العالم ألغاماً، وبين عامي 1999 و2014، راح ضحية الألغام 19,000 شخص، بعدها تأتي كولومبيا (9810) ثم إيران (4895)، والعراق (4795).

المخلفات الحربية.. تحدي يستوجب المواجهة:

خلال السنوات الماضية خطت شؤون الألغام خطوات كبيرة باتجاه تطوير العمل في مجال التوعية بمخاطر الألغام والمخلفات الحربية حيث تم إعداد وصياغة المعايير الدولية للتوعية من قبل منظمة اليونيسيف التي أاعتمدت كمعيار دولي ذات إطار تطبيقي لأعمال التوعية ” IMAS” وفي شهر يوليو عام 2003 أكملت منظمة اليونيسيف 7 معايير للتوعية، اعتمدت كمعايير دولية في حزيران 2004، وهي على النحو التالي:

•  IMAS 7.11 .1الدليل إلى إدارة التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 7.41 .2مراقبة برامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 7.31 .3منح التفويض للمنظمات العاملة في مجال التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 8.50 .4جمع المعلومات وتقييم الاحتياجات لأعمال التوعية.

•  IMAS 12.10 .5التخطيط لبرامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 10.20 .6تنفيذ برامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 14.20 .7تقييم برامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

واقع المخلفات الحربية في العراق:

يعتبر العراق من الدول الأكثر معاناة من مشكلة الألغام والمخلفات الحربٌية منذ سنوات عدٌيدة، والأكثر من هذا فإن العراق ٌيأتي في مقدمة الدول من ناحية أعداد الألغام المنتشرة على أرضه نتٌيجة للصراعات الداخليٌة والحروب الإقليمية. وتشكل هذه الألغام والمخلفات الحربٌية تهدٌيداً مستمراً للسكان المدنٌين ولعمليٌات إعادة الإعمار والبناء. وبالرغم من تطور الأعمال المتعلمة بشؤن الألغام على مدى السنوات الماضٌية في الدول الاخرى إلا أنها في العراق بقيت متعثرة ولم لتصل لما هو مأمول حتى الآن. وبالرغم من دخول العراق طرفاً في اتفاقية أوتاوا 1988، تعاظم ظهور تهدٌيدات ومخاطر الألغام بشكل جدي وخاصة بعد استمرار الأوضاع الأمنٌة نسبياً وبدء الدولة بإعمال الاستثمار وخاصة في القطاع النفطي، حيث اصطدمت الشركات العاملة في مجالات الاستثمار بواقع التلوث في الاراضي المراد استثمارها وإقامة المشارٌيع عليها أو تطوير المشاريع العامة بأعداد هائلة من الألغام والمخلفات الحربية، بالإضافة إلى الحوادث اليومية لإنفجار الألغام وغالباً ما تؤدي إلى قتل وجرح الأبرياء والمدنيين.

وأشارت إحصائية دائرة شئون العراق بوزارة البٌيئة إلى أنه يوجد ما يقارب 1700 كم مربع من الأراضي العراقية ملوثة بـ 25 مليون لغم ومليون طن من المقذوفات المنفلتة وأن عدد مبتوري الأطراف في العراق تراوح بين 80 ألف إلى 100 ألف نسمة وبنسبة 70 % إلى 80% منهم من مبتوري الأطراف السفلية و 80% من هذه الإصابات ناجمة عن الألغام. وأشارت الإحصائية أيضاً إلى أن 10232 منطقة ملوثة و 600000 طن من الصواريخ وقذائف الهاون والقنابل غير المنفلتة وقذائف المدفعية. ويظهر الشكل رقم (2) تراجع عدد القتلى والجرحى جراء هذه المخلفات الحربية في الفترة (2004- 2016)

شكل رقم (2) عدد القتلى والجرحى نتيجة الألغام في العراق الفترة (2004-2016)

المصدر: وزارة الصحة والبيئة / دائرة شؤون الالغام (DMA)، اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، العراق ، مارس، 2017، ص56.

أربعة ألغام لكل مواطن

لم تجن مدن جنوبي العراق – في مقدمتها البصرة– من الجغرافية العسكرية، سوى تحولها إلى كبرى مزارع حقول الألغام في العالم، إذ شكل هذا اللسان مصدراً لثلاثة حروب كبيرة، شهدتها البلاد في العقود الثلاثة الماضية، بعد أن غرست فيها الجيوش المتحاربة 30% من 25 مليون لغم منتشرة في أرجاء البلاد بحسب بيانات وزارة البيئة العراقية للفترة (2012-2016)، ما يعني أن كل فرد في هذه المحافظة مهدد بأربعة ألغام، منها ما حصد أعداداً كبيرة بالموت، ومنها ما تسبب بإعاقة أشخاص وبتر احد أطرافهم أو أكثر.

إزالة الألغام والمخلفات الحربية.. تطلعات وتحديات:

تضطلع الدولة العراقية نحو مستقبل أفضل لمواطنيها لا تكن فيه مخاطر الألغام أو المتفجرات الحربية سواء الناتجة عن حرب الخليج الأولى والثانية أو الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 أو حتى الصراعات مع تنظيم داعش منذ 2014، إلا ان هذا التطلع يقابل بعدد من التحديات نعرضها كما يلي :

• غياب المعرفة الكاملة بمناطق زرع الألغام: خاصة في مناطق القتال بفعل تغير التضاريس واتساع رقعة حقول الألغام، لأن نزع الأخيرة يتطلب نشر فرق فنية مختصة بكميات كبيرة لتغطية مساحات شاسعة وفي مواقع يصعب كشفها للمرة الأولى بهدف تحديد نقطة البداية في عملية نزع الألغام وتطهير منطقة العمليات من خطرها قبل القيام بأي تحرك في المنطقة.

• محدودية الموارد المالية المخصصة لإزالة الألغام: إذ يمثل العامل المالي أحد المحددات الحاكمة للقضاء على الألغام وإعادة إعمار المجتمعات المتضررة منها، طبقًا لبرامج زمنية محددة، ما قد يتوقف على الأوضاع الاقتصادية للدولة المعنية، لأن عمليات التخلص من المقذوفات غير المنفجرة تتكلف مبالغ مالية باهظة، ما يشكل عبئًا كبيرًا على أي اقتصاد.

• ضعف بناء القدرات الوطنية في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام: خاصة فيما يتعلق بتمشيط وتطهير الأراضي المزروع فيها الألغام، ما لم يتوافر في كثير من الدول، بما يقود إلى تعثر إعادة تأهيل المواقع المتضررة من عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات والتعامل مع الآثار المترتبة عليها. ويعود ذلك إلى انشغال بعض الحكومات المتعاقبة بمصيرها ومصالحها دون الاهتمام بالتهديدات “غير المرئية” التي تواجه البلاد.

• محدودية الثقافة المجتمعية المدركة لمخاطر الألغام: على نحو يتطلب إعداد نشرات توعوية للأهالي العائدين لمواطن إقامتهم توضح كيفية التعرف على الألغام والمواد الخطرة وضرورة البعد عنها وإبلاغ المسئولين عن مواقعها والتعاون مع الفرق المتخصصة، فضلاً عن تنفيذ حملات توعية في وسائل الإعلام والمدارس على نطاق واسع من أجل زيادة الوعى بالمخاطر، وفي هذا السياق، تقوم الأمم المتحدة بدورات توعية للأطفال في بعض الدول لتنبيههم إلى عدم المساس بأية أجسام غريبة يتم مصادفتها في الأحياء السكنية أو الطرقات.  

• تكتيكات التنظيمات الإرهابية في مواجهة الجيوش النظامية خلال الحروب الميدانية: خاصة في بؤر الصراعات المسلحة، حيث تزرع التنظيمات الإرهابية والتيارات المتطرفة في المناطق التي انسحبت منها العديد من الألغام وبشكل مكثف، وربما في بعض المناطق السكنية.

• التنازع بين الهياكل المؤسسية الرسمية: حيث يظل التناحر حول الجهة التي تتحمل مسئولية مكافحة الألغام لأغراض إنسانية وإدارة الأسلحة والذخائر تحدي كبير يواجه عملية إزالة الألغام، إذ تتعدد الكيانات الحكومية المتعلقة بإزالة الألغام، وتثمل نقطة عدم وجود تنسيق بين تلك المؤسسات تحدي يواجه عملية الإزالة المرغوبة.

• آثار اقتصادية ( نفقات وتكاليف مالية من شأنها التخصيص غير الأمثل للموارد، خسائر بشرية، تهديدات على مستوى الأمن البشري والأمن المجتمعي والنزوح الجبري).

يفرض وجود الألغام في دول الشرق الأوسط تأثيرات سلبية منها عدم استغلال مساحات واسعة من الأراضي وعرقلة تنمية الموارد الطبيعية، سواء كانت ثروات نفطية أو معدنية، وإعاقة عودة السكان النازحين إلى أماكن إقامتهم، وزيادة الصعوبات التي تواجه عمليات الإعمار بعد سنوات الحرب، والحد من تقديم الإغاثة الإنسانية. وبشكل عام، فإن وجود هذه الأسلحة يمثل خطراً مستمراً بالنسبة إلى المدنيين والمجتمعات المحلية في البلدان المتضررة بالحرب، فالعديد من المدنيين الأبرياء يفقدون أرواحهم أو أحد أطرافهم عند تحريكهم مخلفات الحرب القابلة للانفجار أو ملامستهم إياها، ويمكن أيضاً لهذه المخلفات أن تعوق جهود إعادة الإعمار وتهديد مصادر الرزق، ولا يمكن بناء المنازل والمستشفيات والمدارس حتى تُزال هذه الأسلحة، كما لا يمكن زراعة الأراض الملوثة بها.

فمن الناحية الاقتصادية أثــرت الألغام والمخلفات الحربـيـة على الحـياة الاقتصــاديــة من كافة النواحي (زراعية، نفطية، بنى تحتية، وسياحية..) للأفــــــراد بعــــد أن أصبحت مصـــدر تهــديــد وتحــــــدي لسكان المناطــــق الـقـــريبـــة مــن التلـوث وأصبـحــت حــاجــزاً خطــراً يحـــول بينهــم وبــيــن مصــادر الــرزق مــثــل المــزارع، المصانــع، حقــول النــفــط، الــرعي والصــيد… إلـــــخ. فــادت إلـــى حــــرمــــانهـــم مـــــن مصـدر عيشهــم. ومن جهة أخرى، فإن وجود حقول الألغام قد أثر بصورة رئيسية عـلى الاقتصـاد الــوطني وارتـفاع عــــامـل الفـقــــر، حيث أن هناك كثير حقـول الألغام قد أعاقت مشاريع النفط الاستثمارية واستثمار الأراضي الــزراعية والمراعي. بما يعني في الأخير التأثير على حركة الاستثمار في الاقتصاد العراقي.

ومن الناحية الصحية، فإن التلويث الذي تحدثه المخلفات الحربية يظل خطراً يهدد صحة الأفراد والمجتمع في ظل شيوع أمراضاً مزمنة ومتوطنة في مناطق هذه المخلفات، بما يهدد الأجيال الحالية وكذلك الأجيال القادمة سواء على مستوى التمتع بصحة جيدة أو على مستوى العمر المتوقع للفرد. وبحسب دراسة ( البيان، 2014)، ثمة آثارا عدة تركتها المخلفات والألغام الحربية، قسمتها الدراسة إلى أثر مباشر يتعلق بالموت المباشر جراء هذه المخلفات ونفايتها – أي أنها تمارس دوراً قريباً مما تؤديه الحروب من قتل الآلاف من السكان والمدنيين، بل وأحيانا الملايين على  مدار السنوات. ويتخلص الأثر الثاني وهو أثر غير مباشر في ( الموت المتأخر)، على ضوء تراجع الحالة الصحية وإصابتها بأمراض عديدة من شأنها التأثير على العمر وعلى جودة الحياة.

ومن الناحية النفسية والاجتماعية، فإن المتفجرات تحدث آثاراً جد خطيرة تتعلق بنمو حالة الخوف والقلق في كل أرجاء المجتمع، وانتشار الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية الناتجة عنه، وما قد يصاحبها من حالة عدم توازن تعقبها توترات أسرية ومجتمعية. كذلك عرقلة حركة تنقلات الأفراد سواء للعمل أو لسد احتياجاتهم، ناهيك عن النزوح الجبري وترك مكان الاقامة والذي يمثل للكثيرين أمر غير مقبول وبمثابة اضطرار.

وأخيراً، تأتي الناحية البيئية والتلوث البيئي كأحد أهم بل وأشرس تأثيرات المخلفات الحربية والألغام، حيث تحدث تغيرات في مكونات الهواء والماء الملوثة بها وأخطرها على الإطلاق الملوثات الإشعاعية الناتجة عن الكيماويات والمواد شديدة الخطورة على البيئة، والتي لتؤثر على الماء والهواء وعلى كل جوانب الحياة.

ماذا عن المساعدات الدولية ؟

 يبقى الحديث عن المساعدات والمعونات هو التوجه الأول لدى الدول الكبرى التي تأجج الصرعات وتحدث النزاعات، إلا أننا نرى أنه وإن كان هذه الدول وجب عليها أن تقوم بإصلاح ما أفسدته، إلا أنها لا تقدم هذه المنح أو المساعدات فقط، لأغراض إعادة تأهيل الحياة وتعظيم الأمن فقط ، بل تحاول أن تكون لها دور سعياً منها للاستفادة من المستقبل القادم خاصة في البلاد التي لديها ثروات نفطية، وفيما يلي عدد المواقف الدولية الخاصة بإزالة المخلفات الحربية بجمهورية العراق :

• الولايات المتحدة الأمريكية: أنفقت منذ 2014 نحو 112 مليون دولار لإزالة الألغام والمخلفات الحربية لتنظيم داعش في العراق.

• منح الاتحاد الأوروبي: وقع العراق والاتحاد الاوربي  اتفاقيتي منحة بمبلغ 60.4 مليون يورو لتمويل إعادة الاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطق سكناهم في المناطق المحرر من تنظيم داعش.

• مساهمة ألمانيا متجددة: قدمتها في عام 2017 بقيمة 7 ملايين يورو من أجل مسح وإزالة الأخطار المتفجرة ، بما في ذلك العبوات الناسفة المبتكرة والمخلفات الحربية القابلة للانفجار، سعياً منها نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المستعادة من تنظيم داعش.

• منحة اليابان: بقدر 4.5 مليون دولار أمريكي لدعم الاستجابة الطارئة التي تقوم بها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق فيما يخص جهود إعادة الاستقرار والجهود الإنسانية الجارية في المناطق المحررة الملوثة بالمخاطر المتفجرة.

العراق والعودة للاستقرار:

يظل واحد من التحديات التي تواجه استعادة الأمن والاستقرار في العراق مرتبطًا بالتخلص من مخلفات الصراعات المسلحة مثل الجثث والأنقاض أو بقايا الحرب القابلة للانفجار، والتي تشمل قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والقذائف وغيرها من المعدات التي تشكل خطرًا على الحياة خاصة أنها يمكن أن تنفجر عند لمسها أو تحريكها، لا سيما في ظل غياب خريطة معلوماتية متكاملة بأماكنها. وثمة مجموعة من التحديات تقف حائلاً أمام مواجهة محاولات التخلص من مخلفات الصراعات المسلحة بالعراق، تتمثل في استمرار اشتعال الصراعات المسلحة وتعدد البؤر المستهدفة والاستيلاء على الأسلحة غير المتفجرة من قبل الجيوش الموازية وغياب توافر آليات لوجستية لمواجهة تلك المخاطر وعدم رغبة السلطات المحلية في انتشال المخلفات وضعف الوعى المجتمعي بمخاطر المفخخات وتقاعس الدول الكبرى عن مساعدة الدول التي توجد بها الألغام.

وعليه، يرى الباحث إن إعادة حالة الاستقرار بجمهورية العراق أصبح ضرباً من الخيال، فمع تجدد الصرعات ودخول العراق من حقبة حروب إلى حقبة أخرى أكثر ضراوة وأشد خطورة، بات الحديث عن إعادة الإعمار وتحقيق التنمية أمر ليس بالسهل. ولولا أن العراق ترتكز على ثروة نفطية تستغلها الدول الكبرى ما كانت لتصمد أمام هذه الأحداث الجسام.

المصدر
أسامة المهدي، الأمم المتحدة: الموصل بحاجة إلى سنوات لإزالة المتفجرات، إيلاف، 6 ديسمبر2017،إيناس خنسه، ربما كانت الألغام أكثر اختراعات الإنسان شراً في القرن العشرين!، مجة رصيف22، 26 أبريل 2016، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مخلفات الحرب القابلة للانفجار: الإرث القاتل للنزاعات المسلحة الحديثة، 15 أكتوبر 2007، عاطف زايد، مخلفات الحرب العالمية الثانية تهدد التنمية، الأهرام، 14 أكتوبر2016، الأمم المتحدة، التوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب القابلة للانفجار، دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMA)، الطبعة الثانية، نيويورك، ، 2013، ص2.عباس فاضل البياتي، الحرب والسكان، دراسة تحليلية لأبعاد الحرب في سكان العراق، المنهل للنشر والتوزيع، العراق، يناير، 2014.، ص49.ماهر شاهر، آلاف حقول الألغام تهدد حياة العراقيين بالعجز، مركز المستقبل للأبحاث والترجمة ، حقول الموت: تحديات مكافحة الألغام في الشرق الأوسط، 30 أكتوبر 2017، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، الإرث القاتل : تعقيدات التخلص من مخلفات الصراعات المسلحة بالإقليم، 11 فبراير 2018، الأمم المتحدة ، منحة ال4.5 مليون دولار أمريكي من حكومة اليابان للإستجابة الطارئة تمتد لدعم تطهير المخاطر المتفجرة في العراق

تحديات مُتداخلة.. الاقتصاد العراقي إلى أين؟

هل سيحقق الربط الكهربائي الثلاثي بين إيران وسوريا والعراق الجدوى المرجوة منه؟

مصر والعراق.. نحو مزيد من التعاون والتكامل من جديد

إغلاق