بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

الريف المصري.. كيف كان وكيف أصبح؟

الوسوم

لا شك أن المجتمع الريفي والقطاع الزراعي برمته يعتبر أساس عملية التنمية خاصةً في الدولة التي تأسست حضارتها علي الزراعة، ويعاني الريف المصري طوال العقود الماضية من التهميش والإهمال، ما تسبب في تردي أوضاع هذا المجتمع وترسخت به العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وعلي رأسها الفقر والبطالة وتدني الخدمات الصحية والعلمية، وكذلك التزايد المستمر في الفجوة بين الريف والحضر في الخدمات العامة المقدمة وفرص التوظف وغيرها.

وتأثر الريف المصري بالتحولات السياسية والاقتصادية العديدة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها سياسات الانفتاح الاقتصادي في الثمانينات وسياسات التحرر الاقتصادي في التسعينات، وما لحقها من قرارات خلال بداية الألفينات كإلغاء الدورة الزراعية وغيرها من القرارات، وتباينت أثار تلك التحولات علي الريف المصري بين الإيجاب والسلب إلا أن الأثر النهائي لتلك التحولات كان في غير مصلحة المجتمع الريفي، حيث زادت من سوء أوضاعهم ما دفعهم للهجرة داخلياً وخارجياً للبحث عن مستوى معيشة أفضل.

وجاءت ثورة 25 يناير بما تحمله من وعود سياسية بتحسين أوضاع الريف تحديداً، وإعادة بناء الحضارة الزراعية، إلا أن الواقع جاء مخالفاً لذلك، فما زاد الوضع إلا سوءاً كنتيجة للتوجهات الاقتصادية والسياسية التي لحقت بالثورة التي امتد تأثيرها السلبي علي البلاد كافةً، وتسعي الدراسة إلي الوقوف على أوضاع المجتمع الريفي كمحاولة للفت الانتباه إلى جزء من الدولة المصرية طالما كان مهمشاً كشأن باقي الدولة.

أهم التغيرات التي تعرضت لها الزراعة المصرية:

انقلب وضع الزراعة المصرية عبر التاريخ، فمن إنتاج يحقق فائض إلي إنتاج يتصف بالعجز وعدم القدرة علي تغطية الطلب المحلي ومن صادرات توفر ملايين الدولارات إلي استيراد أكثر من 60% من احتياجاتنا الغذائية طبقاً لاتحاد الغرف التجارية، ولا يعود ذلك إلى تراجع الإنتاجية أو انخفاض الموراد الزراعية بينما يعود في الأساس إلي إهمال الدولة لقطاع الزراعة وزيادة السكان بشكل كبير دون زيادة الموارد الغذائية بشكل مكافئ لزيادة السكان.

ومنذ النصف الثاني لعقد الثمانينات وتحديداً عام 1986 وعقد التسعينات وبداية الألفينات شهدت الزراعة المصرية العديد من التحولات في أساليب إدارتها التي كانت إلي حد كبير تتوافق مع الاتجاهات العامة للاقتصاد القومي، ومنها:

تحرير نمط الإنتاج الزراعي ليصبح موجهاً بفعل قوى العرض والطلب فقط وليس بتوجيه مباشر من الدولة بحيث أصبح للمزارع حق اختيار نوع المحصول ومساحته بما يحقق أكبر عائد.

تحرير أسعار السلع الزراعية لتحدد أيضاً وفقاً للعرض والطلب وكذلك تحرير أسواق السلع الزراعية بحيث أصبح المزارع غير ملتزم ببيع محاصيله لجهات محددة.

تحرير مصادر التمويل والاستثمار بحيث أصبحت الدولة غير ملتزمة بتمويل المزارعين وتحول بنك الائتمان الزراعي الذي طالما كان الممول الرئيسي لقطاع الزراعة في مصر إلى بنك تجاري يقدم القروض للمزارعين بأسعار الفائدة المتاحة في السوق.

وجاءت غالبية تلك التغيرات بأثار سلبية على المزارع والقطاع الزراعي برمته، حيث توقفت الدولة بشكل شبه كامل عن إمداد المزارعين بالموارد المالية والزراعية اللازمة ما كان سبباً في تدهور القطاع بهذا الشكل.

أوضاع القطاع الزراعي قبل وبعد ثورة يناير:

يمكن تحليل أوضاع القطاع الزراعي من خلال عدة جوانب، مثل:

مساحة الأرض الزراعية:

يعتمد الإنتاج الزراعي بشكل أساسي علي مساحة الأرض المزروعة وكذلك حجم الاستثمار الزراعي، والنقص في المساحة المزروعة يؤثر كذلك على التركيب المحصولي للدولة.

إجمالي المساحة المزروعة خلال الفترة من 2005 إلى 2016 بالألف فدان

السنةإجمالي المساحة المزروعة% الأرض الزراعية
200553583.54
200684113.55
200784233.55
200884323.56
200987833.71
201087413.69
201186193.64
201287993.71
201389543.78
201489163.76
201590963.84
20168961ــــ

المصدر/ مصر في أرقام، مارس 2018، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء https://goo.gl/yndSXn

خلال الفترة من 2005 إلى 2009 ازدادت المساحات المزروعة من الأراضي، بينما انخفضت خلال العامين 2010 و 2011 تأثراً بأحداث الثورة وعاودت الزيادة من 2012 حتى 2016.

وطبقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فقد انخفضت مساحة الأراضي المستصلحة خلال العامين 2013 و2014، حيث أنها في عام 2008 كانت تبلغ 2.1 ألف فدان ثم تناقصت في 2009 إلى 0.7 ألف فدان وفي العامين 2013 و2014 انخفضت إلى 0.5 و 0.4 ألف فدان علي التوالي ثم ازدادت في 2015 إلى 2.4 ألف فدان ويقدر إجمالي الانخفاض في المساحة المنزرعة بحوالي 100 ألف فدان سنوياً خلال سنوات الانخفاض.

الإنتاجية الزراعية:

تباينت كمية الإنتاج السنوي من أهم المحاصيل الزراعية خلال الفترة بين الزيادة والنقصان، ويعود ذلك للعديد من العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية كتغيرات الظروف المناخية وظروف الري وغيرها ونجد كذلك ازدياد الكميات المنتجة من محاصيل القمح والأرز والذرة في الفترة بعد الثورة عن ما قبل الثورة حتي تناقصت كمياتهم المنتجة في السنوات الأخيرة.

الإنتاج السنوي لأهم المحاصيل الزراعية خلال الفترة من 2005 إلي 2016

بالألف طن

السنةالقمحالقطنالأرزالذرة الشاميةالفولقصب السكر
200581416446124636641316317
200682746006744570838416656
200773796216868557242817014
200879773187241562335216470
200985232815518580255315482
201071773784327636534015709
201183716355665502725515765
201287952945897621719315550
201394612535717578822315780
201492803085460571117416055
20159608  1604818780312015009
20169343  ــــ53097818119  ــــ

المصدر/ كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة https://goo.gl/yndSXn

 وبشكل عام نجد أن كمية الإنتاج الزراعي والغذائي المنتجة انخفضت في الفترة بعد ثورة يناير عن ماقبل الثورة حيث بلغ الإنتاج الزراعي خلال العامين (2010، 2011) ما يبلغ ( 144.8، 156.4) مليون طن وانخفض خلال الأعوام (2012 و 2013 و2014 و2015) إلي (103.2، 103.1، 105، 103.8) مليون طن.

كذلك الحال بالنسبة للإنتاج الغذائي فقد إنخفض من (151.3، 160.8) مليون طن خلال العامين 2010 و 2011 إلى (104.6، 105.6، 107.9، 108.6) خلال الأعوام التالية لعام الثورة، ويعود ذلك الانخفاض بشكل أساسي إلى سوء الأوضاع الاقتصادية في فترة ما بعد ثورة يناير وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في الوقت الذي انعدم فيه الإعانات المقدمة للقطاع الزراعي من قبل الدولة.

إجمالي كمية الإنتاج الزراعي والغذائي خلال الفترة من 2003 إلى 2015 بالمليون طن

المصدر/ كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة https://goo.gl/yndSXn

 ما نتج عنه انخفاض متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك السنوي من الإنتاج الحيواني والنباتي في الأعوام التالية لثورة يناير كما يوضحه الجدول التالي:

متوسط نصيب الفرد من الإنتاج النباتي والحيواني فترة ما بعد الثورة (بـ الكيلو جرام)

 2013201420152016
الإنتاج النباتي505.7499.4500.2470
الإنتاج الحيواني85.783.481.474.1

المصدر/ مصر في أرقام، مارس 2018، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاءhttps://goo.gl/yndSXn

الاكتفاء الذاتي والفجوة الغذائية:

الاكتفاء الذاتي هو قدرة الدولة علي تغطية احتياجاتها من خلال إنتاجها المحلي، وحتي بداية الستينات لم تكن تعاني مصر من عجز غذائي باستثناء القمح، ومع بداية السبعينات دخلت عدة سلع أخرى ضمن دائرة العجز الغذائي، أهمها العدس والفول والزيوت النباتية واللحوم الحمراء، والجدير بالذكر أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من كل السلع هو أمر غير منطقي ولا يمكن تحقيقه في أي دولة ولكن كلما استطاعت الدولة تحقيق معدلات عالية من الاكتفاء الذاتي في محاصيلها الاستراتيجية كلما انخفض عجز الميزان الغذائي وتحسن وضع ميزان المدفوعات.

وبشكل عام يلاحظ انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع في الفترة ما بعد ثورة يناير عن فترة ما قبل ثورة يناير، فمثلاً في عام 2009 بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي للقمح 58.4% كنسبة من إجمالي الكمية المستهلكة من السلعة، وفي عام 2011 انخفضت النسبة إلى 49.6% وفي عام 2016 بلغت 47.7%، كذلك الحال لباقي السلع، ويمكن إرجاع ذلك بصفة أساسية إلي زيادة الكمية المستهلكة من السلعة دون تحقيق زيادة مكافئة في الإنتاج المحلي خاصةً مع ارتفاع تكاليف إنتاج وزارعة السلع بعد الثورة فمثلاً ارتفعت تكاليف إنتاج فدان القمح في عام 2012 عن عام 2009 في المتوسط  677.5 جنيه لكل فدان، كذلك نجد الأرز ارتفع تكاليف إنتاجه في نفس الفترة بحوالي 755 جنيه لكل فدان، ما تسبب في عدم زيادة الكمية المنتجة محلياً بما يعادل الزيادة في الكمية المستهلكة ما تسبب في انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي وكذلك الحال لأغلبية المحاصيل.

نسبة الاكتفاء الذاتي لبعض السلع الغذائية خلال الفترة من 2009 إلى 2016

المنتج20092010201120122013201420152016
القمح58.447.949.656.256.752.149.147.7
الذرة الشامية61.860.75151.456.865.156.256.3
الأرز111.6116.298.3103.4108.8100.4102.699.7
اللحوم الحمراء88.883.982.885.774.371.957.564.6
الدجاج97.196.695.995.994.194.89393.7
الأسماك86.588.189.385.588.9878990.1

المصدر/ المصدر/ كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة https://goo.gl/yndSXn

فجوة التجارة الخارجية للسلع الزراعية

وفقاً لأحدث بيانات صادرة عن وزارة الزراعة المصرية، بلغ متوسط قيمة الصادرات الزراعية في مصر عامي 2009 و2010 حوالي 19.972 مليار جنيه وارتفع هذا المتوسط إلى 21.642 مليار جنيه خلال عامين 2011 و2012، كذلك ارتفع متوسط قيمة الواردات الزراعية من 44.782 مليار جنيه خلال عامين 2009 و2010 إلى 77.968 مليار جنيه خلال 2011 و 2012، وبذلك ارتفعت قيمة فجوة التجارة الخارجية الزراعية من 24.8 مليار جنيه كمتوسط عامي 2009 و2010 إلى 38.3 مليار جنيه كمتوسط عامين 2011 و2012 وتقدر نسبة الزيادة بحوالي 154%. كذلك ارتفعت قيمة فجوة التجارة الغذائية خلال نفس الفترة من 22.6 مليار جنيه إلى 51.4 مليار جنيه بنسبة زيادة بلغت 228%، وبذلك يتضح أنه علي الرغم من الاتجاه الصاعد للصادرات الزراعية والغذائية إلا أن الزيادة في الواردات كانت تفوق زيادة الصادرات بشكل كبير ما أدى إلي تزايد فجوة التجارة الزراعية والغذائية خلال الفترة ما بعد ثورة يناير ويعود ذلك بشكل أساسي إلي تأكل قيمة الجنيه المصري بعد ثورة يناير خاصة بعد قرار التعويم ما أدى إلي زيادة أسعار استيراد السلع الغذائية.

الميزان التجاري الزراعي والغذائي قبل وبعد ثورة يناير

بالمليون جنيه

البيان20092010متوسط 2009-201020112012متوسط 2011-2012
الصادرات الزراعية188512109219972226702061421642
الواردات الزراعية383415122344782723638355877968
الفجوة الزراعية

 

194903013124811496932694438319
الصادرات الغذائية182941940218848208981921720058
الواردات الغذائية354064751041458664817655371517
الفجوة الغذائية

 

171122810822610455835733651460
% تغطية الصادرات الزراعية للواردات الزراعية49.2%41.2%44.6%31.3%24.7%27.8%
نسبة تغطية الصادرات الغذائية للواردات الغذائية51.7%40.8%45.5%31.4%25.1%28%

المصدر/ نشرة التجارة الخارجية للمنتجات الزرعية، قطاع الشئون الاقتصادية، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

التغيرات فى أوضاع التنمية البشرية فى الريف المصري قبل وبعد الثورة:

ما زال الاقتصاد المصري يمر بعديد من التغيرات بعد ثورة 25 يناير 2011 مؤثرة في المجتمع المصري بمختلف جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولذلك كان لابد من الاهتمام بهذه الفترة الهامة في تاريخ المجتمع المصري، وكان لابد من التركيز على التغيرات التي حدثت فى نسيج الريف المصري الذي يمثل حوالي 57.1% من المجتمع المصري ومن خلال ما يلى سنتعرض لـ:

التغيرات السكانية فى الريف المصري قبل وبعد ثورة يناير:

تعد الطاقة البشرية هى أحد أهم الموارد الإنتاجية في آي دولة من دول العالم، وتعد ثروة في حالة واحدة إذا استطاعت الدولة التعامل مع هذه الموارد بما يساعد على إحداث تنمية، فلو نظرنا إلى عدد السكان خلال هذه الفترة، نجد حدوث ارتفاع من 76.9 مليون نسمة عام 2009 إلى 82.5 مليون نسبة عام 2012 بعد عام الثورة مباشرة، بزيادة قدرها 7.3%، ووصل الآن عدد السكان إلى ما يقرب من 90 مليون نسمة عام 2017، ويمكن من خلال الجدول التالي توضيح الفرق بين ما قبل الثورة وبعدها.

التغير في عدد السكان بين الريف والحضر قبل وبعد ثورة يناير

بالألف نسمة

بيانحضر%ريف%معدل النمو%الاجمالي
قبل الثورة3308343%4384257%2%76925
بعد الثورة3237342.9%4717757.1%2.2%82550

المصدر: الإحصاء العام للسكان، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2011 و2013.

https://goo.gl/4LybQE

أوضاع التنمية البشرية فى الريف المصري:

التنمية البشرية هي عملية توسيع خيارات الناس عن طريق توسيع الوظائف والقدرات البشرية ومن ثم تعبر التنمية البشرية عن النتائج البشرية التي تتحقق في هذه الوظائف والقدرات.

وهدف التنمية البشرية هو تهيئة بيئة تمكينية يتم الإتاحة من خلالها لتعزيز قدرات الناس وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة لهم ولذلك لابد من إحداث تقدم فى مؤشر التنمية البشرية بالدولة.

ومن الواضح أن قيمة دليل التنمية البشرية على مستوى الوجهين القبلي والبحري ينخفض عن قيمة التنمية البشرية على مستوى الجمهورية؛ حيث أن قيمة دليل التنمية البشرية في الوجه القبلي 0.708 وهو ينخفض عن قيمة دليل التنمية البشرية في الوجه البحري التي تبلغ 0.743.

التغيرات في الهجرة الريفية قبل وبعد الثورة:

تعتبر الهجرة إحدى السمات الرئيسية للريف المصري حيث زيادة معدلات البطالة والفقر فى الريف عن الحضر بالإضافة لتهميش الحكومة للمناطق الريفية،  ولذلك يضطر الأفراد للهروب من الريف إلى الحضر أو إلى خارج البلاد لتحسين مستويات المعيشة من خلال البحث عن فرصة عمل تحقق لهم دخول أفضل.

والهجرة بأنواعها تمثل تحدي أمام واضعي السياسات فى الدولة حيث أنها تخلق لهم عديد من المشكلات بالإضافة لما شهدته من توترات سياسية واقتصادية أدت إلى إحداث توترات اجتماعية.

في الحقيقة إن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري لم يولد بفعل ثورة يناير وما لحقها من اضطرابات سياسية واقتصادية وإنما هو أمر متراكم من عشرات السنوات الماضية من الإهمال وعدم استغلال موارد الريف المصري علي الوجه الأمثل، ثم جاءت ثورة يناير وما بعدها لتزيد من أعباء المواطنين الريفيين بشكل قد يكون أكثر سوءاً مما هو في الحضر كنتيجة لتردي أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، أيضاً نجد أنه علي مدار الأعوام الماضية تحول المجتمع الريفي من مجتمع منتج يعتمد بشكل كبير في احتياجاته علي منتجاته المحلية والمصنعة في المنازل إلى مجتمع مستهلك يعتمد علي شراء العديد من احتياجاته من سلع غذائية وغيرها، ويعود ذلك لمجموعة من العوامل منها ما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكلفة إنتاج وصنع السلع وكذلك تزايد الهجرة الداخلية بشكل كبير إلى الحضر للبحث عن مستوى معيشة أفضل كنتيجة لتفشي البطالة في الريف وأيضاً منها ما هو متعلق بالتطور الحضاري بمعنى الارتفاع المتواصل لمساحة المناطق الأقرب إلى المدن في حياتها اليومية والتخلي عن الطابع الريفي، ولكن في الوقت نفسه ظل يعاني الريف من تدني الخدمات العامة به وعلي رأسها التعليم والصحة وغيرها، ثم زاد الأمر سوءاً خاصةً بعد ثورة يناير وما تعرضت له الدولة من أزمات اقتصادية وعلي رأسها تراجع قيمة الجنيه المصري ما تسبب في ارتفاع تكاليف زراعة الفدان بشكل كبير مقارنةً بما قبل ثورة يناير وبالتالي انخفاض الكميات المنتجة من بعض السلع الاستراتيجية وانخفاض معدلات الاكتفاء الذاتي منها، وعلي المستوى الكلي ارتفعت تكاليف استيراد السلع الغذايئة والزراعية بشكل كبير خاصةً بعد قرار التعويم ما تسبب في ازدياد العجز في الميزان الغذائي الذي ترجم في النهاية لزيادة العجز في ميزان المدفوعات.

وبذلك انعكست كل تلك المتغيرات علي تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري في الفترة ما بعد ثورة يناير بشكل يفوق ما قبل الثورة وانخفاض مؤشرات التنمية البشرية وازدياد معدلات الهجرة.

وفي نهاية القول وجب التنبيه على استحالة إحداث تنمية حقيقية ومستدامة للدولة المصرية دون العودة إلي أساس حضارتها وهي الزراعة والمجتمع الريفي والعمل علي الاهتمام بزيادة الإنتاج الزراعي المحلي ورفع معدلات التنمية البشرية والاقتصادية بالريف.

المصدر
صقر النور، "سياسات التنمية الريفية والزراعية في مصر- مساراتها التاريخية وأثارها علي الفلاحين"، كلية الزراعة– جامعة جنوب الوادي هاني عواد، "سياسات الدولة تجاه الريف المصري وإعادة إنتاج المظلومية المحلية"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نوفمبر 2013 إيمان شادي، "الثقافة السياسية ومشاركة المرأة في ريف صعيد مصر- دراسة ميدانية في إحدي قري محافظة المنيا"، رسالة ماجستير، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة، 2012حنان رجائي عبد اللطيف، "التغيرات الإقتصادية والإجتماعية في الريف المصري"، معهد التخطيط القومي، يناير 2015 العبيد – عبد الكريم، "سياسات الحد من الفقر في الريف العربي"، رسالة ماجستير، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية – جامعة أم درمان الإسلامية، السودان، 2008 كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة

حظر المحاصيل.. بين نقص المياه وتعديلات قانون الزراعة المصري

محصول الأرز في مصر.. بين غياب التخطيط وانخفاض مياه الزراعة

المنتجات الزراعية المصرية.. بين الحظر وإعادة التصدير

إغلاق