مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية https://elbadil-pss.org موقع ووردبريس عربي آخر Sun, 06 May 2018 12:14:45 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.9.2 الريف المصري.. كيف كان وكيف أصبح؟ https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%9f/ https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%9f/#respond Sun, 06 May 2018 12:14:45 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5641 لا شك أن المجتمع الريفي والقطاع الزراعي برمته يعتبر أساس عملية التنمية خاصةً في الدولة التي تأسست حضارتها علي الزراعة، ويعاني الريف المصري طوال العقود الماضية من التهميش والإهمال، ما تسبب في تردي أوضاع هذا المجتمع وترسخت به العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وعلي رأسها الفقر والبطالة وتدني الخدمات الصحية والعلمية، وكذلك التزايد المستمر في …

The post الريف المصري.. كيف كان وكيف أصبح؟ appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
لا شك أن المجتمع الريفي والقطاع الزراعي برمته يعتبر أساس عملية التنمية خاصةً في الدولة التي تأسست حضارتها علي الزراعة، ويعاني الريف المصري طوال العقود الماضية من التهميش والإهمال، ما تسبب في تردي أوضاع هذا المجتمع وترسخت به العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وعلي رأسها الفقر والبطالة وتدني الخدمات الصحية والعلمية، وكذلك التزايد المستمر في الفجوة بين الريف والحضر في الخدمات العامة المقدمة وفرص التوظف وغيرها.

وتأثر الريف المصري بالتحولات السياسية والاقتصادية العديدة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها سياسات الانفتاح الاقتصادي في الثمانينات وسياسات التحرر الاقتصادي في التسعينات، وما لحقها من قرارات خلال بداية الألفينات كإلغاء الدورة الزراعية وغيرها من القرارات، وتباينت أثار تلك التحولات علي الريف المصري بين الإيجاب والسلب إلا أن الأثر النهائي لتلك التحولات كان في غير مصلحة المجتمع الريفي، حيث زادت من سوء أوضاعهم ما دفعهم للهجرة داخلياً وخارجياً للبحث عن مستوى معيشة أفضل.

وجاءت ثورة 25 يناير بما تحمله من وعود سياسية بتحسين أوضاع الريف تحديداً، وإعادة بناء الحضارة الزراعية، إلا أن الواقع جاء مخالفاً لذلك، فما زاد الوضع إلا سوءاً كنتيجة للتوجهات الاقتصادية والسياسية التي لحقت بالثورة التي امتد تأثيرها السلبي علي البلاد كافةً، وتسعي الدراسة إلي الوقوف على أوضاع المجتمع الريفي كمحاولة للفت الانتباه إلى جزء من الدولة المصرية طالما كان مهمشاً كشأن باقي الدولة.

أهم التغيرات التي تعرضت لها الزراعة المصرية:

انقلب وضع الزراعة المصرية عبر التاريخ، فمن إنتاج يحقق فائض إلي إنتاج يتصف بالعجز وعدم القدرة علي تغطية الطلب المحلي ومن صادرات توفر ملايين الدولارات إلي استيراد أكثر من 60% من احتياجاتنا الغذائية طبقاً لاتحاد الغرف التجارية، ولا يعود ذلك إلى تراجع الإنتاجية أو انخفاض الموراد الزراعية بينما يعود في الأساس إلي إهمال الدولة لقطاع الزراعة وزيادة السكان بشكل كبير دون زيادة الموارد الغذائية بشكل مكافئ لزيادة السكان.

ومنذ النصف الثاني لعقد الثمانينات وتحديداً عام 1986 وعقد التسعينات وبداية الألفينات شهدت الزراعة المصرية العديد من التحولات في أساليب إدارتها التي كانت إلي حد كبير تتوافق مع الاتجاهات العامة للاقتصاد القومي، ومنها:

تحرير نمط الإنتاج الزراعي ليصبح موجهاً بفعل قوى العرض والطلب فقط وليس بتوجيه مباشر من الدولة بحيث أصبح للمزارع حق اختيار نوع المحصول ومساحته بما يحقق أكبر عائد.

تحرير أسعار السلع الزراعية لتحدد أيضاً وفقاً للعرض والطلب وكذلك تحرير أسواق السلع الزراعية بحيث أصبح المزارع غير ملتزم ببيع محاصيله لجهات محددة.

تحرير مصادر التمويل والاستثمار بحيث أصبحت الدولة غير ملتزمة بتمويل المزارعين وتحول بنك الائتمان الزراعي الذي طالما كان الممول الرئيسي لقطاع الزراعة في مصر إلى بنك تجاري يقدم القروض للمزارعين بأسعار الفائدة المتاحة في السوق.

وجاءت غالبية تلك التغيرات بأثار سلبية على المزارع والقطاع الزراعي برمته، حيث توقفت الدولة بشكل شبه كامل عن إمداد المزارعين بالموارد المالية والزراعية اللازمة ما كان سبباً في تدهور القطاع بهذا الشكل.

أوضاع القطاع الزراعي قبل وبعد ثورة يناير:

يمكن تحليل أوضاع القطاع الزراعي من خلال عدة جوانب، مثل:

مساحة الأرض الزراعية:

يعتمد الإنتاج الزراعي بشكل أساسي علي مساحة الأرض المزروعة وكذلك حجم الاستثمار الزراعي، والنقص في المساحة المزروعة يؤثر كذلك على التركيب المحصولي للدولة.

إجمالي المساحة المزروعة خلال الفترة من 2005 إلى 2016 بالألف فدان

السنة إجمالي المساحة المزروعة % الأرض الزراعية
2005 5358 3.54
2006 8411 3.55
2007 8423 3.55
2008 8432 3.56
2009 8783 3.71
2010 8741 3.69
2011 8619 3.64
2012 8799 3.71
2013 8954 3.78
2014 8916 3.76
2015 9096 3.84
2016 8961 ــــ

المصدر/ مصر في أرقام، مارس 2018، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء https://goo.gl/yndSXn

خلال الفترة من 2005 إلى 2009 ازدادت المساحات المزروعة من الأراضي، بينما انخفضت خلال العامين 2010 و 2011 تأثراً بأحداث الثورة وعاودت الزيادة من 2012 حتى 2016.

وطبقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فقد انخفضت مساحة الأراضي المستصلحة خلال العامين 2013 و2014، حيث أنها في عام 2008 كانت تبلغ 2.1 ألف فدان ثم تناقصت في 2009 إلى 0.7 ألف فدان وفي العامين 2013 و2014 انخفضت إلى 0.5 و 0.4 ألف فدان علي التوالي ثم ازدادت في 2015 إلى 2.4 ألف فدان ويقدر إجمالي الانخفاض في المساحة المنزرعة بحوالي 100 ألف فدان سنوياً خلال سنوات الانخفاض.

الإنتاجية الزراعية:

تباينت كمية الإنتاج السنوي من أهم المحاصيل الزراعية خلال الفترة بين الزيادة والنقصان، ويعود ذلك للعديد من العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية كتغيرات الظروف المناخية وظروف الري وغيرها ونجد كذلك ازدياد الكميات المنتجة من محاصيل القمح والأرز والذرة في الفترة بعد الثورة عن ما قبل الثورة حتي تناقصت كمياتهم المنتجة في السنوات الأخيرة.

الإنتاج السنوي لأهم المحاصيل الزراعية خلال الفترة من 2005 إلي 2016

بالألف طن

السنة القمح القطن الأرز الذرة الشامية الفول قصب السكر
2005 8141 644 6124 6366 413 16317
2006 8274 600 6744 5708 384 16656
2007 7379 621 6868 5572 428 17014
2008 7977 318 7241 5623 352 16470
2009 8523 281 5518 5802 553 15482
2010 7177 378 4327 6365 340 15709
2011 8371 635 5665 5027 255 15765
2012 8795 294 5897 6217 193 15550
2013 9461 253 5717 5788 223 15780
2014 9280 308 5460 5711 174 16055
2015 9608   160 4818 7803 120 15009
2016 9343   ــــ 5309 7818 119   ــــ

المصدر/ كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة https://goo.gl/yndSXn

 وبشكل عام نجد أن كمية الإنتاج الزراعي والغذائي المنتجة انخفضت في الفترة بعد ثورة يناير عن ماقبل الثورة حيث بلغ الإنتاج الزراعي خلال العامين (2010، 2011) ما يبلغ ( 144.8، 156.4) مليون طن وانخفض خلال الأعوام (2012 و 2013 و2014 و2015) إلي (103.2، 103.1، 105، 103.8) مليون طن.

كذلك الحال بالنسبة للإنتاج الغذائي فقد إنخفض من (151.3، 160.8) مليون طن خلال العامين 2010 و 2011 إلى (104.6، 105.6، 107.9، 108.6) خلال الأعوام التالية لعام الثورة، ويعود ذلك الانخفاض بشكل أساسي إلى سوء الأوضاع الاقتصادية في فترة ما بعد ثورة يناير وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في الوقت الذي انعدم فيه الإعانات المقدمة للقطاع الزراعي من قبل الدولة.

إجمالي كمية الإنتاج الزراعي والغذائي خلال الفترة من 2003 إلى 2015 بالمليون طن

المصدر/ كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة https://goo.gl/yndSXn

 ما نتج عنه انخفاض متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك السنوي من الإنتاج الحيواني والنباتي في الأعوام التالية لثورة يناير كما يوضحه الجدول التالي:

متوسط نصيب الفرد من الإنتاج النباتي والحيواني فترة ما بعد الثورة (بـ الكيلو جرام)

  2013 2014 2015 2016
الإنتاج النباتي 505.7 499.4 500.2 470
الإنتاج الحيواني 85.7 83.4 81.4 74.1

المصدر/ مصر في أرقام، مارس 2018، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاءhttps://goo.gl/yndSXn

الاكتفاء الذاتي والفجوة الغذائية:

الاكتفاء الذاتي هو قدرة الدولة علي تغطية احتياجاتها من خلال إنتاجها المحلي، وحتي بداية الستينات لم تكن تعاني مصر من عجز غذائي باستثناء القمح، ومع بداية السبعينات دخلت عدة سلع أخرى ضمن دائرة العجز الغذائي، أهمها العدس والفول والزيوت النباتية واللحوم الحمراء، والجدير بالذكر أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من كل السلع هو أمر غير منطقي ولا يمكن تحقيقه في أي دولة ولكن كلما استطاعت الدولة تحقيق معدلات عالية من الاكتفاء الذاتي في محاصيلها الاستراتيجية كلما انخفض عجز الميزان الغذائي وتحسن وضع ميزان المدفوعات.

وبشكل عام يلاحظ انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع في الفترة ما بعد ثورة يناير عن فترة ما قبل ثورة يناير، فمثلاً في عام 2009 بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي للقمح 58.4% كنسبة من إجمالي الكمية المستهلكة من السلعة، وفي عام 2011 انخفضت النسبة إلى 49.6% وفي عام 2016 بلغت 47.7%، كذلك الحال لباقي السلع، ويمكن إرجاع ذلك بصفة أساسية إلي زيادة الكمية المستهلكة من السلعة دون تحقيق زيادة مكافئة في الإنتاج المحلي خاصةً مع ارتفاع تكاليف إنتاج وزارعة السلع بعد الثورة فمثلاً ارتفعت تكاليف إنتاج فدان القمح في عام 2012 عن عام 2009 في المتوسط  677.5 جنيه لكل فدان، كذلك نجد الأرز ارتفع تكاليف إنتاجه في نفس الفترة بحوالي 755 جنيه لكل فدان، ما تسبب في عدم زيادة الكمية المنتجة محلياً بما يعادل الزيادة في الكمية المستهلكة ما تسبب في انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي وكذلك الحال لأغلبية المحاصيل.

نسبة الاكتفاء الذاتي لبعض السلع الغذائية خلال الفترة من 2009 إلى 2016

المنتج 2009 2010 2011 2012 2013 2014 2015 2016
القمح 58.4 47.9 49.6 56.2 56.7 52.1 49.1 47.7
الذرة الشامية 61.8 60.7 51 51.4 56.8 65.1 56.2 56.3
الأرز 111.6 116.2 98.3 103.4 108.8 100.4 102.6 99.7
اللحوم الحمراء 88.8 83.9 82.8 85.7 74.3 71.9 57.5 64.6
الدجاج 97.1 96.6 95.9 95.9 94.1 94.8 93 93.7
الأسماك 86.5 88.1 89.3 85.5 88.9 87 89 90.1

المصدر/ المصدر/ كتاب الإحصاء السنوي، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعداد مختلفة https://goo.gl/yndSXn

فجوة التجارة الخارجية للسلع الزراعية

وفقاً لأحدث بيانات صادرة عن وزارة الزراعة المصرية، بلغ متوسط قيمة الصادرات الزراعية في مصر عامي 2009 و2010 حوالي 19.972 مليار جنيه وارتفع هذا المتوسط إلى 21.642 مليار جنيه خلال عامين 2011 و2012، كذلك ارتفع متوسط قيمة الواردات الزراعية من 44.782 مليار جنيه خلال عامين 2009 و2010 إلى 77.968 مليار جنيه خلال 2011 و 2012، وبذلك ارتفعت قيمة فجوة التجارة الخارجية الزراعية من 24.8 مليار جنيه كمتوسط عامي 2009 و2010 إلى 38.3 مليار جنيه كمتوسط عامين 2011 و2012 وتقدر نسبة الزيادة بحوالي 154%. كذلك ارتفعت قيمة فجوة التجارة الغذائية خلال نفس الفترة من 22.6 مليار جنيه إلى 51.4 مليار جنيه بنسبة زيادة بلغت 228%، وبذلك يتضح أنه علي الرغم من الاتجاه الصاعد للصادرات الزراعية والغذائية إلا أن الزيادة في الواردات كانت تفوق زيادة الصادرات بشكل كبير ما أدى إلي تزايد فجوة التجارة الزراعية والغذائية خلال الفترة ما بعد ثورة يناير ويعود ذلك بشكل أساسي إلي تأكل قيمة الجنيه المصري بعد ثورة يناير خاصة بعد قرار التعويم ما أدى إلي زيادة أسعار استيراد السلع الغذائية.

الميزان التجاري الزراعي والغذائي قبل وبعد ثورة يناير

بالمليون جنيه

البيان 2009 2010 متوسط 2009-2010 2011 2012 متوسط 2011-2012
الصادرات الزراعية 18851 21092 19972 22670 20614 21642
الواردات الزراعية 38341 51223 44782 72363 83558 77968
الفجوة الزراعية

 

19490 30131 24811 49693 26944 38319
الصادرات الغذائية 18294 19402 18848 20898 19217 20058
الواردات الغذائية 35406 47510 41458 66481 76553 71517
الفجوة الغذائية

 

17112 28108 22610 45583 57336 51460
% تغطية الصادرات الزراعية للواردات الزراعية 49.2% 41.2% 44.6% 31.3% 24.7% 27.8%
نسبة تغطية الصادرات الغذائية للواردات الغذائية 51.7% 40.8% 45.5% 31.4% 25.1% 28%

المصدر/ نشرة التجارة الخارجية للمنتجات الزرعية، قطاع الشئون الاقتصادية، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

التغيرات فى أوضاع التنمية البشرية فى الريف المصري قبل وبعد الثورة:

ما زال الاقتصاد المصري يمر بعديد من التغيرات بعد ثورة 25 يناير 2011 مؤثرة في المجتمع المصري بمختلف جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولذلك كان لابد من الاهتمام بهذه الفترة الهامة في تاريخ المجتمع المصري، وكان لابد من التركيز على التغيرات التي حدثت فى نسيج الريف المصري الذي يمثل حوالي 57.1% من المجتمع المصري ومن خلال ما يلى سنتعرض لـ:

التغيرات السكانية فى الريف المصري قبل وبعد ثورة يناير:

تعد الطاقة البشرية هى أحد أهم الموارد الإنتاجية في آي دولة من دول العالم، وتعد ثروة في حالة واحدة إذا استطاعت الدولة التعامل مع هذه الموارد بما يساعد على إحداث تنمية، فلو نظرنا إلى عدد السكان خلال هذه الفترة، نجد حدوث ارتفاع من 76.9 مليون نسمة عام 2009 إلى 82.5 مليون نسبة عام 2012 بعد عام الثورة مباشرة، بزيادة قدرها 7.3%، ووصل الآن عدد السكان إلى ما يقرب من 90 مليون نسمة عام 2017، ويمكن من خلال الجدول التالي توضيح الفرق بين ما قبل الثورة وبعدها.

التغير في عدد السكان بين الريف والحضر قبل وبعد ثورة يناير

بالألف نسمة

بيان حضر % ريف % معدل النمو% الاجمالي
قبل الثورة 33083 43% 43842 57% 2% 76925
بعد الثورة 32373 42.9% 47177 57.1% 2.2% 82550

المصدر: الإحصاء العام للسكان، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2011 و2013.

https://goo.gl/4LybQE

أوضاع التنمية البشرية فى الريف المصري:

التنمية البشرية هي عملية توسيع خيارات الناس عن طريق توسيع الوظائف والقدرات البشرية ومن ثم تعبر التنمية البشرية عن النتائج البشرية التي تتحقق في هذه الوظائف والقدرات.

وهدف التنمية البشرية هو تهيئة بيئة تمكينية يتم الإتاحة من خلالها لتعزيز قدرات الناس وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة لهم ولذلك لابد من إحداث تقدم فى مؤشر التنمية البشرية بالدولة.

ومن الواضح أن قيمة دليل التنمية البشرية على مستوى الوجهين القبلي والبحري ينخفض عن قيمة التنمية البشرية على مستوى الجمهورية؛ حيث أن قيمة دليل التنمية البشرية في الوجه القبلي 0.708 وهو ينخفض عن قيمة دليل التنمية البشرية في الوجه البحري التي تبلغ 0.743.

التغيرات في الهجرة الريفية قبل وبعد الثورة:

تعتبر الهجرة إحدى السمات الرئيسية للريف المصري حيث زيادة معدلات البطالة والفقر فى الريف عن الحضر بالإضافة لتهميش الحكومة للمناطق الريفية،  ولذلك يضطر الأفراد للهروب من الريف إلى الحضر أو إلى خارج البلاد لتحسين مستويات المعيشة من خلال البحث عن فرصة عمل تحقق لهم دخول أفضل.

والهجرة بأنواعها تمثل تحدي أمام واضعي السياسات فى الدولة حيث أنها تخلق لهم عديد من المشكلات بالإضافة لما شهدته من توترات سياسية واقتصادية أدت إلى إحداث توترات اجتماعية.

في الحقيقة إن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري لم يولد بفعل ثورة يناير وما لحقها من اضطرابات سياسية واقتصادية وإنما هو أمر متراكم من عشرات السنوات الماضية من الإهمال وعدم استغلال موارد الريف المصري علي الوجه الأمثل، ثم جاءت ثورة يناير وما بعدها لتزيد من أعباء المواطنين الريفيين بشكل قد يكون أكثر سوءاً مما هو في الحضر كنتيجة لتردي أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، أيضاً نجد أنه علي مدار الأعوام الماضية تحول المجتمع الريفي من مجتمع منتج يعتمد بشكل كبير في احتياجاته علي منتجاته المحلية والمصنعة في المنازل إلى مجتمع مستهلك يعتمد علي شراء العديد من احتياجاته من سلع غذائية وغيرها، ويعود ذلك لمجموعة من العوامل منها ما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكلفة إنتاج وصنع السلع وكذلك تزايد الهجرة الداخلية بشكل كبير إلى الحضر للبحث عن مستوى معيشة أفضل كنتيجة لتفشي البطالة في الريف وأيضاً منها ما هو متعلق بالتطور الحضاري بمعنى الارتفاع المتواصل لمساحة المناطق الأقرب إلى المدن في حياتها اليومية والتخلي عن الطابع الريفي، ولكن في الوقت نفسه ظل يعاني الريف من تدني الخدمات العامة به وعلي رأسها التعليم والصحة وغيرها، ثم زاد الأمر سوءاً خاصةً بعد ثورة يناير وما تعرضت له الدولة من أزمات اقتصادية وعلي رأسها تراجع قيمة الجنيه المصري ما تسبب في ارتفاع تكاليف زراعة الفدان بشكل كبير مقارنةً بما قبل ثورة يناير وبالتالي انخفاض الكميات المنتجة من بعض السلع الاستراتيجية وانخفاض معدلات الاكتفاء الذاتي منها، وعلي المستوى الكلي ارتفعت تكاليف استيراد السلع الغذايئة والزراعية بشكل كبير خاصةً بعد قرار التعويم ما تسبب في ازدياد العجز في الميزان الغذائي الذي ترجم في النهاية لزيادة العجز في ميزان المدفوعات.

وبذلك انعكست كل تلك المتغيرات علي تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري في الفترة ما بعد ثورة يناير بشكل يفوق ما قبل الثورة وانخفاض مؤشرات التنمية البشرية وازدياد معدلات الهجرة.

وفي نهاية القول وجب التنبيه على استحالة إحداث تنمية حقيقية ومستدامة للدولة المصرية دون العودة إلي أساس حضارتها وهي الزراعة والمجتمع الريفي والعمل علي الاهتمام بزيادة الإنتاج الزراعي المحلي ورفع معدلات التنمية البشرية والاقتصادية بالريف.

The post الريف المصري.. كيف كان وكيف أصبح؟ appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%9f/feed/ 0
الأمن القومي المصري.. بين الشرق والجنوب https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8/ https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8/#respond Sun, 06 May 2018 12:00:25 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5642 سيطر على العقل الأمني المصري منذ حرب 1948 تقريبا نظرية أمنية مفادها أن الأخطار على مصر عادة ما تأتي من الشرق، وبُنيت هذه النظرية على مقولات بعض علماء الجغرافيا وكذلك الكثير من المؤرخين، ولفهم أحد النظريات عادة ما يتم النظر إلى السياق الذي صُنعت خلاله، ونحاول فيما يلي إعادة تقييم هذه المقولة الكلاسيكية في نظرية …

The post الأمن القومي المصري.. بين الشرق والجنوب appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
سيطر على العقل الأمني المصري منذ حرب 1948 تقريبا نظرية أمنية مفادها أن الأخطار على مصر عادة ما تأتي من الشرق، وبُنيت هذه النظرية على مقولات بعض علماء الجغرافيا وكذلك الكثير من المؤرخين، ولفهم أحد النظريات عادة ما يتم النظر إلى السياق الذي صُنعت خلاله، ونحاول فيما يلي إعادة تقييم هذه المقولة الكلاسيكية في نظرية الأمن القومي المصري.

كانت الحروب المصرية- الإسرائيلية هي السياق المحيط بتكريس نظرة العقل الأمني المصري إلى الشرق كمصدر أبرز للتهديد، وتطرف البعض إلى القول إن أمان مصر مرتبط بشكل عضوي بالتفاعلات السياسية في الشرق، والشرق هنا يمتد من الأراضي الفلسطينية مرورا بسوريا ولبنان والعراق وحتى الجزيرة العربية واليمن.

وروج الكثيرون إلى أن ازدهار مصر ارتبط تاريخيا بتمتعها بعلاقات جيدة ومتينة مع هذه الأطراف، وكان هذا من أبرز مسوغات المحاولة المصرية في الاتحاد مع دولة سوريا في خمسينيات القرن الماضي، ودعم المؤرخون هذه المقولة بالحديث عن تاريخية التهديد الشرقي لمصر، بدءا من معارك الدولة المصرية القديمة مع قبائل الشرق، مرورا بالمغول والفرس والأتراك و نهاية بإسرائيل، إلا إننا ندّعي في هذا المقال أن هناك ثمة مراجعة واجبة لهذه المقولات.

ننطلق في هذا الادعاء من بعض النقاط الرئيسية، أولها أن حالة التركيز الأمني في مصر على جهة الشرق كلفت الدولة المصرية الكثير من الأعباء والخسائر، وكان أبرزها، الاضطرار لخوض حروبا عدة في هذه المناطق، منها الحروب مع إسرائيل و الحرب في اليمن، وهي الحروب التي لم تساهم في تعضيد وضع مصر الاقتصادي بأي حال، ولم تفضى هذه الحروب إلى مكتسبات مصرية جديدة، وعلى العكس كانت الهزائم المتوالية هي السمة الأبرز في حال استثنينا حرب 1973.

أما ثاني النقاط  فتتمثل في أن حالة التركيز المصري على الشرق ابتعدت بمصر عن التهديدات الجنوبية، ومن الناحية الجغرافية يعد الجنوب من أهم الامتدادات الاستراتيجية لمصر، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ونستند في هذا الادعاء على الاعتماد المصري على مورد مياه النيل كمصدر للحياة، وارتباط النشاط الإنساني المصري بمياه النيل منذ وقت تأسيس الدولة المصرية القديمة، واستمر هذا حتى يومنا، ونجد أن السواد الأعظم من المصريين لازال يقطن على ضفتي النهر، بينما تمتد الصحراء في الشرق والغرب، وينخفض دورها التنموي عند حدود التأمين، ولا تساهم بأي حال في أنشطة التنمية في مصر.

وحتى من الناحية التاريخية، نجد أن ازدهار الدولة المصرية في عصر الدولة القديمة والدولة الحديثة (محمد علي وأبناؤه) ارتبط بسيطرة مصر على منابع النيل في الجنوب، ما أتاح لمصر الشروع في عملية تنموية واسعة قادت مصر نحو الهيمنة الإقليمية، وهي مرات استثنائية في التاريخ المصري.

بينما ارتبط تراجع المشروع الحضاري لمصر بخساراتها المتلاحقة في الجنوب منذ إعلان انفصال مصر عن السودان، ثم انفصال جنوب السودان عن السودان، ومع الانكفاء المصري عن أفريقيا في أعقاب حادث أديس أبابا الشهير كانت مصر فقدت عمليا امتدادها الاستراتيجي الجنوبي، وهو الانكفاء الذي ندفع ثمنه اليوم، وستدفع ثمنه بشكل فادح الأجيال القادمة بعد وصول مصر إلى حد الفقر المائي، ولا نجد تهديدا للأمن القومي المصري أعظم من هذا، وبينما تستطيع القوات المسلحة المصرية التصدي للتهديدات الإرهابية، فإن حد الفقر المائي لن يكون سهل المنال بأي حال.

كما نزعم أن التهديدات لمصر من جهة الشرق أصبحت رهينة للعلاقات المصرية- الإسرائيلية، ما يجعل هذا التهديد يسير الإدارة إلى حد كبير، في ظل انتفاء الرغبة الإسرائيلية في استعداء الطرف المصري بشكل مباشر، ويعد من المستبعد أن تقوم أحد الدول الشرقية بمهاجمة مصر من جهة الشرق في ظل تواجد دولة إسرائيل، ولا نعني هنا أن إسرائيل ليست خصما لمصر، لكننا ندّعي أن المتغيرات الإقليمية في الشرق قد قللت بشكل كبير من أثر التهديدات الأمنية الدولية لمصر من جهة الشرق.

وقد يجادل البعض بتواجد الجماعات الإرهابية في سيناء كأحد حجج استمرار التهديد الشرقي لمصر، إلا أن هذا مردودا عليه بالرجوع إلى مصادر ظهور هذه الجماعات، فهذه الجماعات لم تولد في سيناء لكنها انتقلت إليها من عدة مناطق أخرى، لم يكن الجنوب بعيدا عنها.

وأخيرا لا نحاول في هذا المقال القول إن ليس هناك أهمية استراتيجية للشرق بالنسبة للأمن القومي المصري، فقطعا يمثل الشرق أحد مصادر التهديد على الأمن المصري، شأنه في ذلك شأن كافة الاتجاهات الجغرافية سواء غربا في ظل الأوضاع الأمنية المتردية في ليبيا، أو حتى في الشمال الذي باتت مصر تتمتع بمصالح استراتيجية فيه مع اكتشافات الغاز الأخيرة، إلا أننا نزعم بأن الأولوية الأمنية لمصر من الناحية الاستراتيجية والجغرافية هي جهة الجنوب، ولا يمكن الحديث عن ازدهار مصر وتطورها دون تأمين المصالح المصرية في منابع النيل، وندعو الخبراء الأمنيين في مصر إلى إعادة الاعتبار الى الجنوب في نظرية الأمن القومي المصري، خاصة وأن هذه النظرية قد بُنيت واكتسبت رواجها في سياقات إقليمية ودولية مغايرة إلى حد كبير واقعنا الراهن.

 

The post الأمن القومي المصري.. بين الشرق والجنوب appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8/feed/ 0
التحول في أنظمة الدفاع الجوي العالمي.. بين الدفاع عن النفس وإرهاق الخصم https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8/ https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8/#respond Sun, 06 May 2018 11:55:23 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5640 في إطار التنافس بين القوى الكبرى، ووجود شكوك قوية من احتمالات وقوع مواجهة عسكرية سواء بشكل مباشر أو عن طريق حروب الوكالة، لجأت هذه الدول إلى التحديث المستمر لأنظمتها العسكرية والدخول في سباق تسلح جديد كما كان خلال الحرب الباردة، وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المتطورة، هي أحد هذه الأسلحة التي تحظى باهتمام كبير من قبل …

The post التحول في أنظمة الدفاع الجوي العالمي.. بين الدفاع عن النفس وإرهاق الخصم appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
في إطار التنافس بين القوى الكبرى، ووجود شكوك قوية من احتمالات وقوع مواجهة عسكرية سواء بشكل مباشر أو عن طريق حروب الوكالة، لجأت هذه الدول إلى التحديث المستمر لأنظمتها العسكرية والدخول في سباق تسلح جديد كما كان خلال الحرب الباردة، وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المتطورة، هي أحد هذه الأسلحة التي تحظى باهتمام كبير من قبل القوى الدولية والإقليمية، فمن خلالها يمكن تحييد الأسلحة الهجومية كالصواريخ الباليسيتية واعتراض الطائرات الهجومية المتطورة، ما يعيدنا مجددا إلى ظروف الحرب الباردة، ووضع استراتيجيات جديدة للتعامل مع الخصوم.

ولأهمية أنظمة الدفاع الجوي في تحييد الخصوم، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة استراتيجية حرب النجوم “مبادرة الدفاع الاستراتيجي”، من قبل الرئيس رونالد ريغان في مارس 1983، تقوم على استخدام الأرض والنظم الفضائية لحماية الأراضي الأمريكية وحلفائها من هجوم بالصواريخ الباليستية النووية الاستراتيجية، التي تفوقت فيها روسيا، بجانب إرهاق الاتحاد السوفيتي في سباقات التسلح، فبعد نجاح الاتحاد السوفيتي في الحصول على القنبلة النووية عام 1949، طور السوفييت منظومات نووية خاصة الصواريخ الاستراتيجية القادرة على الوصول للأراضي الأمريكية، بعد أن كانت مقتصرة على تهديد دول الجوار الأوروبي.

والآن عادت روسيا بمنظومات متطورة مثل “سارمات” وهو عبارة عن صاروخ قادر على تجاوز أية درع صاروخية لتحليقه بسرعة فرط صوتية، أي تفوق سرعة الصوت بمقدار 4-7 أضعاف، بما يتعدى قدرات الدفاعات الأمريكية الأوروبية، التي بدورها تسرع في بناء منظومات الدرع الصاروخية حول أوروبا، وبالجوار الروسي من أجل الضغط عليها، لندخل في مرحلة جديدة من سباقات التسلح ستشكل منظومات الدفاع الجوي مرحلة أساسية منها.

أولا- مظاهر التنافس الدولي لتطوير منظومات الدفاع الجوي:

ظهرت الحاجة منذ القدم إلى وسائل دفاع قوية في مواجهة الأسلحة الهجومية للعدو، بدءا من الدروع والقلاع والحصون وصولا للأنظمة الحديثة من الدفاعات الجوية لمواكبة التطور الهائل في تقدم الأسلحة الهجومية، مثل تزايد القدرات القتالية والفنية للطائرات المقاتلة القادرة على قطع مسافات طويلة والوصول لعمق دفاعات الخصوم، بجانب تزايد قدرات الصواريخ الباليسيتة والجوالة التي تطلق من السفن الحربية والغواصات وزاد عليها خطر تحميلها بأسلحة نووية وبيولوجية وكيمائية تحدث أثرا تدميريا  أوسع نطاقا لا يمكن تفادي تأثيراته على مدى سنوات.

وفطنت الولايات المتحدة إلى هذا الأمر في ظل تزايد حدة التوتر مع الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، لتضع إدارة الرئيس رونالد ريجان استراتيجية “مبادرة الدفاع الاستراتيجي” أو حرب النجوم كما اشتهرت بها وسط الأمريكيين، ورصدت لهذا الأمر ميزانية 26 مليار دولار على مدى 5 سنوات، وهدفت بشكل أساسي إلى الرد المضاد على الصواريخ العابرة للقارات و يكون ذلك عبر 4 مراحل:

خلال ما بين دقيقة و ثلاث دقائق بعد إطلاق الصواريخ وهي المدة التي يستغرقها انطلاق الصاروخ بمراحله الثلاثة و يبلغ القمر الصناعي ، الذي اكتشف إطلاقه القواعد الأرضية و تقوم هذه القواعد بدورها بإبلاغ الأقمار الصناعية القريبة أو الغواصات لمحاولة إسقاطه.

يتم إسقاط الصاروخ بواسطة القمر الصناعي الذي يكون موجوداً في الفضاء، أو الذي تطلقه القواعد الأرضية فور إبلاغها بإطلاق الصاروخ المعادي، و عند ذلك يكون الصاروخ العابر للقارات قد أتم مراحله الثلاثة و أصبح خارج الغلاف الجوي وهنا يقوم القمر الصناعي بإسقاطه قبل أن يطلق الصاروخ الرؤوس المتعددة ، و هذا ينفذ خلال خمس دقائق من الإطلاق.

في هذه المرحلة تتم محاولة تدمير الرؤوس التي أطلقها الصاروخ العابر للقارات خارج الغلاف الجوي، التي من الممكن أن تكون أفلتت من التدمير ، و يتم التدمير في خلال فترة لا تزيد على 20 دقيقة من إطلاق الصاروخ.

في هذه المرحلة يتم محاولة تدمير الرؤوس التي يتم إطلاقها بالفعل، يتم تدمير هذه الرؤوس خلال دقيقة واحدة.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي أوقفت الولايات المتحدة استراتيجية حرب النجوم، لارتفاع تكلفتها عما هو مقرر لها إلى جانب عدم وجود مبرر قوي لاستمرارها لأنها أصبحت القطب الأوحد في العالم بعد انهيار نظام القطبية الثنائية، لكن عادت من جديد نفس الاستراتيجية بأسماء مختلفة في منتصف التسعينيات تحت اسم “النظام الدفاعي المضاد للصواريخ الباليستية”، بلغت تكلفته الأولية حوالي 60 مليار دولار، ويشتمل على منظومة أقمار صناعية معقدة وأنظمة رادار أرضية ومحمولة جوا، وشبكات الاتصالات وأجهزة الكومبيوتر فائقة التطور، وقواعد إطلاق الصواريخ الدفاعية، لمواجهة ما أسمته بالدول المارقة وقتها كالعراق وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، لكنها كانت تتحسب للصعود الصيني وعودة الخطر الروسي مجددا، رغم وجود معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية “ستارت 1” مع روسيا، فهذه الدول المارقة وقتها لم تكن لديها الإمكانات لمواجهة واشنطن أو القدرة على توجيه ضربة مؤثرة لحلفائها الإقليمين.

ووقع الجانبان الروسي والأمريكي هذه المعاهدة في 1991، وانتهت في ديسمبر 2009، وكان يتعين على البلدين تقليص وسائل نقل الأسلحة النووية من الصواريخ والقاذفات الاستراتيجية إلى 1600، أما الرؤوس النووية  فتنخفض إلى 6 آلاف، وقد حققت بعض أهدافها، وحاولت واشنطن تهدئة الروس وتخفيف وتيرة تقدمهم عبر اتفاقية جديدة  وهي “ستارت 2” لكنها غير مفعلة بالقدر الكافي، حيث دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في فبراير 2011، ونصت على تخفيض الرؤوس النووية بنسبة 30 %، مقارنة بالحد الأدنى الذي تنص عليه المعاهدة المنتهية، كما ستسمح الاتفاقية للطرفين بتفتيش القدرات النووية للآخر للتأكد من عدد الرؤوس النووية التي يحملها كل صاروخ عابر للقارات، كذلك وضعت الاتفاقية ضوابط قانونية على عدد الرؤوس النووية والصواريخ التي يمكن لكل طرف أن ينشرها على الأرض وفي الغواصات وعلى متن الطائرات.

وسبق هاتين الاتفاقيتين، معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية””ABM الموقع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في مايو 1972، ولخطورة التطور في أنظمة الدفاع الجوي، حدت المعاهدة على الدولتين نشر أنظمة دفاعية ضد هجمات صاروخية نووية باستخدام صواريخ باليستية طويلة المدى، وذلك حتى يخاف الطرفان من اللجوء لاستخدام السلاح النووي ضد الآخر لأنه لن يستطيع التصدي لضربة مماثلة، وكالعادة لم يلتزم بها الطرفان، ليذهبا بعد انتهاء الحرب الباردة إلى اتفاقيتي “ستارت 1″ و”ستارت 2” السابق ذكرهما.

لكن التطورات الحالية تظهر عدم التزام الجانبين بـ “ستارت 2″، ما حدا بكلاهما لتطوير قدرات الدفاع الجوي لتعطيل تفوق الآخر، فقد كشفت مجلة “نيوزويك” الأمريكية، في أبريل 2018 عن أن روسيا والصين اختبرتا أنظمة صاروخية متطورة قادرة على الوصول إلى أهداف بالفضاء الخارجي واستهداف الأقمار الصناعية الأمريكية، حيث اختبرت وزارة الدفاع الروسية تطويرا لنظام “A- 135″ المضاد للصواريخ الباليستية، وهو عبارة عن درع صاروخي مصمم لمنع استهداف روسيا بهجمات جوية أو فضائية، بخلاف تطوير نظام A- 235 PL -19″” مضاد الصواريخ الباليستية، أما الصين اختبرت صاروخ طويل المدى طراز “دونج نيج 3″، لإسقاط صاروخ آخر في الفضاء، لتكون بذلك قادرة على ضرب الأهداف خارج الغلاف الجوي مثل الولايات المتحدة.

ونتيجة لعودة هذه الاستراتيجيات من جديد، طالب تشارليز ريتشارد أحد كبار قادة البحرية الأمريكية، واشنطن بالاستعداد لحرب عالمية ثالثة بين النجوم، عن طريق تنمية قدرات الجيش في مجال الفضاء، وأدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأمر، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ أزمة القرم في 2014، والتدخل في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصولا لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، واغتيال سيرغي سكريبال العميل الروسي المزدوج وابنته في لندن وقطع معظم هذه الدول علاقتها بموسكو، ليعلن بوتين في مارس 2018، عن اعتماد القوات الروسية أكثر من 300 نموذج جديد من المعدات العسكرية منذ عام 2012، بينها 80 صاروخا بالستيا جديدا و102 صاروخ باليستي للغواصات و3 غواصات استراتيجية تعجز منظومات الدفاع الجوي عن اعتراضها، بينها:

منظومة الصواريخ الجديدة العابرة للقارات “سارمات”:  بدأت موسكو الاختبارات على هذه المنظومة المجهزة بصاروخ ثقيل عابر للقارات، أطلق عليه اسم “سارمات”، وستحل محل منظومة “فويفودا”/ الشيطان، حيث يمكن تجهيز هذه الصواريخ برؤوس نووية تزن 10 طن، وتملك  قدرات تدميرية أكثر من “فويفود”، التي تعتبر أقوى صواريخ بالستية عابرة للقارات، حيث يبلغ وزنه أكثر من 200 طن، ويسمح مخزون الطاقة للصاروخ بالتحليق عبر القطبين الشمالي والجنوبي بما يمكنه من بلوغ الأراضي الأمريكية بسهولة.

منظومة “كينجال” (الخنجر) الصاروخية:  قادرة على الانطلاق نحو الهدف من طائرة مقاتلة تنقله إلى موقع الإطلاق في دقائق، وتصل سرعة الصاروخ بعد إطلاقه إلى سرعة تعادل أضعاف سرعة الصوت خلال ثوان معدودة، حيث تزيد سرعته على أربعة أمثال سرعة الصوت، ويمكنه التحليق إلى مسافة 2000 كيلومتر، وقد دخل الخدمة فعليا منذ ديسمبر 2017.

منظومة الصواريخ “أفانجارد”: تحتوي على صاروخ حربى تعادل سرعته 20 ضعف سرعة الصوت، بما يمكنه من الوصول إلى أماكن بعيدة عبر الطبقة الكثيفة من غلاف الأرض الجوي، ويستطيع تفادي دخول مجال عمل مضادات الصواريخ لقدرته على تغيير اتجاه وارتفاع التحليق، بجانب قدرته على مقاومة أشعة الليزر.

وقد جاء هذه التطوير الروسي ردا على نشر الدرع الصاروخية الأمريكية “United States missile defense”، بجانب تطويرها لأسلحتها النووية الاستراتيجية بالمخالفة لاتفاقية “ستارت 2″، إلى جانب ذلك قامت فكرة الدرع الصاروخية على استراتيجية حرب النجوم بشكل أساسي، وتقوم الفكرة على بناء قواعد ومنصات صاروخية وتجهيزها في البحر والفضاء الخارجي، جاهزة لاعتراض وتدمير أي صاروخ يطلق من الأرض أو الفضاء ضد واشنطن وقواتها وحلفائها في أي مكان.

ودخلت الدرع الصاروخية في أوروبا الخدمة فعليا في مايو 2016، بعد طرحه منذ منتصف التسعينات خلفا لحرب النجوم، حيث وضعت أول تشكيلات المنظومة في قاعدة جوية في بلدة ديفيسيلو في رومانيا، إلى جانب نشر منظومات أخرى في بولندا وغيرها بالقرب من روسيا، لتحييد أسلحتها الهجومية بشكل تام خاصة الصواريخ الباليسيتة والجوالة.

أما روسيا من جانبها طورت أنظمة دفاعاتها الجوية لتصل إلى منظومة “إس 500″، “ونودول”، حيث ستحل منظومة الدرع الصاروخية طراز “آ – 235 نودول” محل “آ-135” السوفيتية، وستتعاون مستقبلا مع منظومة “إس– 500 بروميتاي” لصواريخ الدفاع الجوي، ومشروع “آ- 235 نودول” عبارة عن منظومة ثلاثية النظم الاستراتيجية، قادرة على اعتراض الصواريخ العابرة للقارات على مدى 1500 كيلومتر وأي أهداف في المدار الأرضي، بما يعني ضرب الأقمار  الصناعية الأمريكية في الفضاء.

ثانيا- كيفية توظيف القوى الإقليمية في صراعات الدفاع الجوي:

كان التنافس في إطار الحرب الباردة على أنظمة الدفاعات الجوية بشكل أساسي بين القطبين السوفيتي والأمريكي، أما الآن يبحث كل طرف عن دعم وكلائه الإقليميين بدفاعات متقدمة، وإن كانت بدرجات أقل منها، لكنها قادرة على التهديد والردع وتوفير قدرا كبيرا من الحماية.

وفي هذا الإطار، برزت ورقة توظيف القوى الإقليمية في إطار الصراع الدائر، فالولايات المتحدة استخدمت أراضي حلفائها لنشر منظومتها بالقرب قدر الإمكان من روسيا في دول البلطيق ودول الاتحاد السوفيتي السابق، إلى جانب التعاون مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط، ودعمها بأنظمة دفاعات جوية متقدمة ومساعدتها في تطوير ما تمتلكه مثل منظومة “القبة الحديدة”، للتصدي للأخطار التي تحيط بها ومواجهة إيران، التي تعدها الآن عدوها الأول لقلقها البالغ من منظومة الصواريخ الإيرانية المتقدمة التي حققت لها ميزة نسبية متقدمة في مواجهة خصومها، بجانب دعم واشنطن لبعض دول الخليج في الشرق الأوسط لحماية مصالحها النفطية وقواتها المتمركزة في الشرق الأوسط.

فمثلا تمتلك معظم دول مجلس التعاون الخليجي منظومة باتريوت “Phased Array Tracking Radar Intercept Of Target”، وبخلاف ذلك تمتلك الإمارات منظومة ثاد “Terminal High Altitude Area Defense” أما السعودية، وافقت الخارجية الأمريكية في أكتوبر 2017 على منحها المنظومة مقابل 15 مليار دولار، لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد، وسط الحديث عن فشل منظومة باتريوت في مواجهة الصواريخ الباليستية التي تطلقها جماعة “أنصار الله” الحوثية من اليمن واستطاعت الوصول إلى قلب العاصمة الرياض بخلاف الوصول إلى محافظات أخرى.

وتعد باتريوت منظومة دفاع جوي صاروخي من نوع أرض- جو، أمريكي الصنع، متوسط المدى مضاد لجميع التهديدات سواء الطائرات الحربية أو الصواريخ الباليسيتة أو الجوالة، كما يستعمل أنظمة متقدمة للصواريخ الجوية الاعتراضية وأنظمة رادار ذات كفاءة عالية، وتوجد منه ثلاثة أجيال “باك 1″ و”باك 2” وباك 3″، والأخير هو الأحدث الذي تم تطويره بعد الغزو العراقي للكويت لمعالجة أخطاء فادحة بالنظام، حيث فشل كثيرا في التصدي للصواريخ العراقية، وأصبح “باك 3” يتميز بسرعة كبيرة وبخاصية  “hit to kill”، حيث ينتج طاقة تفجيرية كبيرة وقت اصطدامه بالصاروخ الباليستي، ما يؤدي لتدمير رأسه التفجيري إن كان حاملا لأسلحة دمار  شامل.

فيما تتميز منظومة “ثاد” بالقدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية داخل أو خارج الغلاف الجوي خلال مرحلتها النهائية من الرحلة، على مسافة 200 كم، ما يخفف من آثار أسلحة الدمار الشامل قبل وصولها إلى المكان المستهدف، كما أنها تستطيع تمييز الأهداف الحقيقية والوهمية لوجود معدات الاستشعار عن بعد المتقدمة المتصلة بالأقمار الصناعية، التي تساعد على توجيه وإعادة التوجيه أثناء التحليق للصاروخ.

ورغم الترويج الأمريكي لدقة منظومة باتريوت خاصة بعد التعديلات التي أجريت عليها عقب الغزو العراقي للكويت، إلا أنها تعرضت للاختبار مجددا من قبل السعودية في حرب اليمن الجارية الآن، فقد شككت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في ديسمبر 2017، إسقاط منظومات الدفاع الجوي السعودي نوع “باتريوت” صاروخ باليسيتي طراز “بركان” أطلقه الحوثيون من الأراضي اليمنية باتجاه الرياض في نوفمبر من العام ذاته، مؤكدة أن الحطام الذي عثر عليه، لم يكن يحتوي على بقايا الرأس الحربي المدمر للصاروخ، مشيرة إلى أن الرأس الحربي انفصل عن الصاروخ قبل تصدي الدفاع الجوي، له وواصل التحليق حتى هبط بالقرب المطار.

كذلك كشف جيفري لويس، مدير مركز جيمس مارتن لدراسات منع انتشار الأسلحة بمعهد ميدلبوري، الأمريكي أن حطام الصاروخ الباليسيتي الذي سقط في الرياض في مارس 2018، وقتل شخصا على الأقل وأصاب آخرين، ليس دليل على أن السعودية اعترضت أي صواريخ من الصواريخ السبعة التي أطلقها الحوثيين، وهو أمر مقلق ليست للملكة فقط وإنما للولايات المتحدة أيضا، التي تأكد لها عدم كفاءة منظومة باتريوت بقدر ما تروج له.

بدورها روسيا عملت على دعم بعض شركائها بمنظومات متقدمة لتكون إلى جانبها، مثل تزويد إيران بمنظومة “إس 300″، التي لاقت اعتراضات قوية خاصة من قبل الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، وهددت موسكو بمنح سوريا هذه المنظومة، عقب العدوان الثلاثي على سوريا الشهر الجاري من قبل روسيا وفرنسا والولايات المتحدة بتوجيه ضربات صاروخية إلى سوريا، ورغم قدرة الدفاعات الجوية السورية مقارنة بالسائد وحداثة الأسلحة التي استهدفتها من قبل الدول الثلاث، إلا أنها نجحت في إسقاط 71 صاروخا من أصل 105 استهدفت مواقع عسكرية وعلمية، وفقا لوزارة الدفاع الروسية عبر أنظمة سوفيتية عتيقة مثل “بانتسير” و” إس 200″، و”بتشورا”، وقبلها نجحت أيضا في إصابة وإسقاط طائرتين إسرائيليتين طراز “إف 16″، في فبراير 2018.

وإلى جانب ذلك اتفقت روسيا على منح تركيا منظومة “إس 400″، بقيمة تتجاوز مليار دولار لتكون من أولى الدول التي تحصل عليها، بعد رفض الولايات المتحدة منحها نسخا متقدمة من منظومة الباتريوت ونقل التكنولوجيا إليها، رغم وقف تركيا صفقة مع الصين لشراء منظومة دفاع جوي متقدمة في عام 2013، بقيمة 3.4 مليار دولار  بطلب أمريكي، وتستطيع “إس 400″، تدمير الأهداف من مسافات بعيدة، ويمكنها في وقت واحد  تتبع 300 هدفا، فيما يبلغ مدى تدمير الطائرات بين 3 و240 كم، وبإمكانها تدمير جميع أنواع المقاتلات واعتراض الصواريخ المجنحة، ودخلت الخدمة في الجيش الروسي في عام 2007.

ثالثا- هل تقلل الدفاعات الجوية من حدة الصراع الدولي والإقليمي:

تلجأ الدول إلى تحديث ترسانتها العسكرية، إما لصد هجمات الخصوم أو تحقيق أهداف توسعية ونفوذ سواء سياسي أو عسكري، وبالنظر إلى طبيعة عمل أنظمة الدفاع الجوي، يغلب عليها الطابع الدفاعي وليس الهجومي، لكنها الآن ونتيجة للتطور الهائل أصبح ينظر إلى تطويرها وامتلاكها أن صاحبها يعد نفسه لأعمال هجومية وسياسات استفزازية، ما أكدته معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية “”ABMالموقع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في 1972، التي نصت على وقف الطرفين تطوير أنظمة الدفاع الجوي حتى لا يتم تحييد السلاح النووي بالكامل ما يدفع أحد الخصوم لاستخدام النووي ضد الآخر لأنه يظن أنه قادر على صد الهجوم المضاد.

وينطبق الأمر على ما يجري الآن من تطورات متصاعدة، فروسيا تتهم الولايات المتحدة بأنها تهدف إلى تهديد أمنها ومحاصرتها عن طريق منظومة الدرع الصاروخية التي تنشرها بالقرب منها وعلى أراضي حلفائها، وكشف عن هذا الأمر نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة  الروسية فيكتور بوزنيخير، حيث أكد أن منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية تتمكن من مراقبة إطلاق الصواريخ البالستية العابرة للقارات من أي مكان في روسيا، كذلك يمكن للصواريخ الاعتراضية إسقاطها مع الأقمار الاصطناعية التي تدور في مدارات قريبة من الأرض.

وإلى جانب ذلك تستطيع محطات الرادار في ألاسكا وبولندا ورومانيا التي أقامتها الولايات المتحدة ضمن الدرع الصاروخية مراقبة مسارات الصواريخ التي يمكن أن تطلق روسيا سواء من أراضيها أو من المناطق الواقعة تحت مراقبة الغواصات الروسية في القطب الشمالي، وبعد ذلك يمكن للمنظومة الأمريكية إعطاء الأوامر للصواريخ الاعتراضية لإسقاط الصواريخ الروسية، وبجانب ذلك يمكن لهذا الدرع تدمير مختلف الأقمار الصناعية للخصوم التي تدور في مدارات قريبة من الأرض، وبالتالي تدمير اتصالاته كافة ومنعه من الرد أو على الأقل تحطيم جزءا كبيرا من قدراته الهجومية.

وهو الأمر الذي فعلته الصين وروسيا، أيضا فهما يمكنهما الآن إسقاط الأقمار الصناعية والصواريخ خارج الغلاف الجوي، ما أثار قلق الولايات المتحدة التي ظنت انها تفوقت على خصيمها، لتعترف في استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن موسكو وبكين الخطر الأول على الولايات المتحدة وليس الإرهاب، معترفة أيضا بوجود تأخر في مجابهة التطور الصيني الروسي، فيما يتعلق بالأسلحة الدفاعية والصواريخ الباليسيتة.

ختاما يمكن القول إن التطور والتنافس الجاري الآن على أنظمة الدفاع الجوي سيساهم في ردع الخصوم وسيوجد حالة من التوازن أقرب إلى “توزان الرعب النووي”، لكنه لن يكون عامل تهدئة أكثر منه سبب في تسريع وتيرة التسلح والبحث عن أسلحة هجومية أكثر تطورا وتدميرا، فبعد اكتشاف  الولايات المتحدة القنبلة النووية واختبارها فعليا في الحرب العالمية الثانية ، دفعت الحلفاء والخصوم للبحث عن هذا السلاح وامتلاكه وصولا لتطوير منظومات حمله ما نجحت فيه روسيا بتوصلها لأول صاروخ عابر للقارات قادر على الوصول للأراضي الأمريكية محملا برؤوس نووية نهاية الخمسينات ما أوجد حالة “توازن الرعب النووي”، والآن يحاول كل طرف إلغاء فعالية الدفاعات الجوية للآخر بما يعني استمرار دوامة سباق التسلح وستكون الدفاعات الجوية أحد قيادات هذا السباق.

The post التحول في أنظمة الدفاع الجوي العالمي.. بين الدفاع عن النفس وإرهاق الخصم appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8/feed/ 0
تزايد مضطرد.. النظام الرأسمالي وإشكالية تفاقم الدين العالمي https://elbadil-pss.org/2018/05/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a/ https://elbadil-pss.org/2018/05/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a/#respond Fri, 04 May 2018 12:13:36 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5635 يُعتبر ارتفاع حجم الدين العام العالمي أحد المخاطر التي تُهدد الاستقرار المالي العالمي خاصة عند مقارنة حجم الدين العام بحجم النمو في الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، ما يُحذّر منه صندوق النقد الدولي في تقاريره، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي فقد بلغ معدل الدين العام العالمي خلال عام 2016 مستويات غير مسبوقة تصل إلى 164 تريليون …

The post تزايد مضطرد.. النظام الرأسمالي وإشكالية تفاقم الدين العالمي appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
يُعتبر ارتفاع حجم الدين العام العالمي أحد المخاطر التي تُهدد الاستقرار المالي العالمي خاصة عند مقارنة حجم الدين العام بحجم النمو في الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، ما يُحذّر منه صندوق النقد الدولي في تقاريره، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي فقد بلغ معدل الدين العام العالمي خلال عام 2016 مستويات غير مسبوقة تصل إلى 164 تريليون دولار بما نسبته 225% من الناتج المحلي الإجمالي، ووفقاً لأخر تقرير لمعهد التمويل الدولي، تناهز الديون نحو233 تريليون دولار في الربع الثالث من عام 2017، بزيادة تقترب من 70 تريليون دولار عن عام 2016، فهل ارتفاع حجم الدين العام العالمي في الفترات الأخيرة دليلاً كافياً على استقبال أزمة مالية جديدة؟

الاتجاه للاقتراض

إن الأصل في الاقتراض أن تقوم الحكومات بالاقتراض لتغطية العجز في الموازنة على المدى القصير أو تمويل المشروعات الحيوية، وكل التزام مالي يتضمن الدين له أصل مالي مماثل، وهذه الأصول جميعها مملوكة في النهاية من قِبل شخص معين، فعندما تضع أموالك في حساب مصرفي، يقوم البنك بإقراض هذه الأموال لشخص آخر بغرض معين سواء استهلاكي أو استثماري وبذلك تُصبح أموالك المالية مسئولية مالية لشخص آخر، لذا يُعد الدين شكل من أشكال الثروة، وتقترض الأسر والشركات من أجل تمويل إنفاقها الاستهلاكي والاستثماري، ونعتبر هذا الاستخدام للدين إيجابياً في حالة استخدام الأموال المُقترضة لتوسيع القدرة الإنتاجية المستقبلية مثلاً من خلال إنفاقه على التعليم أو زيادة قدرة الشركات، ولكن يظهر أثره السلبي عندما يرتفع مستوى الدين ولا يوازيه تحسن القدرة على سداده بالإضافة إلى صعوبة خدمة فائدة الدين أو تسديد المدفوعات ما قد يؤدي إلى خطر إفلاس المقترضين وفقدان الثروة للمقرضين.

قد تكون مستويات الديون العالمية المرتفعة هي أحد الدوافع الأساسية لقيام أزمة جديدة ولقد حذّر صندوق النقد الدولي من ذلك، حيث أن العجز والدين الحكومي المرتفعين أصبحا مصدراً للقلق على الاقتصاد بشكل عام، فكلاهما يزيد من عمق الركود واستمراريته مثلما يحدث في أعقاب الأزمات المالية. فالدول ذات المديونية المرتفعة أكثر عرضة للتشديد المالي بشكل مفاجئ، حيث يتعرض تمويل الحكومة لتغيرات مفاجئة في سياساتها وتحد من قدرة الحكومة على تقديم الدعم للاقتصاد حال حدوث أزمات أو تباطؤ في حركة النشاط الاقتصادي، كما يُعطل الوصول إلى الأسواق.

تقسيم الدين العام العالمي

المصدر: Blomberg Businessweek

يُوضّح الشكل السابق تقسيم الديون العالمية منذ عام 1999 حتى الآن وبالتركيز على عام 2017 نجد أنه قد تضمّنت الديون العالمية ديون الشركات غير المالية بقيمة 68 تريليون دولار وهي صاحبة النصيب الأكبر، وديون الحكومات في جميع أنحاء العالم بقيمة 63 تريليون دولار، وديون المؤسسات المالية بقيمة 58 تريليون دولار، بالإضافة إلى ديون الأسر الذي بلغ 44 تريليون دولار، ويبلغ نصيب الفرد من الديون في العالم أكثر من 30000 دولار وفقاً لحسابات الأمم المتحدة للسكان التي بلغت 7.6 مليار نسمة، ويُمثل دين القطاع الخاص غير المالي ما يقرُب من 63%، ودين القطاع العام 37%، ولقد تجاوز الدين في الاقتصادات المتقدمة مستويات الديون في الأسواق الناشئية، حيث بلغ متوسط الديون بالنسبة للاقتصادات المتدقمة ما يقرُب من 105% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أنه في الأسواق الناشئة والبلدان متوسطة الدخل بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ما يقرُب من 50% ولم تشهد مستويات مرتفعة منذ أزمة الديون في الثمانينات.

ارتفعت تكلفة خدمة الدين العام في البلدان النامية منخفضة الدخل، فقد تضاعف عبء فوائد الدين في العشر سنوات الماضية حتى بلغ ما يقرب من 20% من الضرائب، ولقد بلغ متوسط الدخل لدى البلدان منخفضة الدخل والبلدان النامية أكثر من 40% بعد أن ارتفع بأكثر من 10 نقاط مئوية في السنوات الخمس الأخيرة، ومن بين أسباب ارتفاع التكلفة هو زيادة الاعتماد على الديون المُيسرة، حيث أصبح بمقدور البلدان النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية وتوسعت في إصدار أدوات الدين المحلي لغير المقيمين.

قد تكون الديون في بعض الأحيان وسيلة فعّالة لحفز النمو وخلق فرص العمل حال استخدامها في توسيع القدرة الانتاجية وإقامة المشروعات، ولكنها إذا تعدت الحدود الآمنة يظهر خطرها الحقيقي والأثر السلبي، هذا الحد الآمن يتوقف على قدرة الدول المقترضة على سداد هذا القرض ما يرجع إلى كيفية استخدام أموال القروض في مشروعات قادرة على سداد القرض وفوائدها في المواعيد المحددة، ما تبرزه الأرقام الحالية من تعدي حجم الدين العالمي للحد الآمن ويظهر ذلك في تحذيرات صندوق النقد الدولي التي تُمثل نوع من أنواع الضغط على صُنّاع السياسة في جميع أنحاء العالم للسيطرة على خطط الإنفاق.

 

ما وراء ارتفاع حجم الدين العام العالمي:

 

وفقاً لتقرير كريدي سويس العالمي للثروة لعام 2017، اتضح أن إجمالي الثروة العالمية قد ارتفع ليصل إلى 280 تريليون دولار عام 2017 بنسبة 6.4%. وبالنظر للجانب الآخر المقابل للثروة نجد الدين العام، من المعروف أن “صافي الثروة- الأصول– الدين”، وفي حين ارتفع حجم الثروة العالمي بمقدار 16.7 تريليون دولار فقد ارتفع الدين أيضاً بمقدار 16 تريليون دولار، خلال عام 2017. وأوضح التقرير أن الدين العالمي يرتفع بـ 3 أضعاف معدل زيادة الثروة العالمية.

اجتمعت العديد من العوامل وراء ارتفاع حجم الديون العالمية خاصةً في الدول المتقدمة، فالسبب الرئيسي في دورة الديون المغلقة التي يتعرّض لها الاقتصاد العالمي هو الانهيار الاقتصادي خلال الأزمة المالية العالمية، ولقد أثرت الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي خاصة على المالية العامة للاقتصادات المتقدمة، ففي الفترة بين 2007-2008 كان هناك تراكم سريع في الديون في الاقتصادات المتقدمة، واستخدام الدين لدفع عجلة النمو الاقتصادي فازداد الاستهلاك والاستثمار الفوري مقابل وعد بسداد الاقتراض في المستقبل فتم تسريع الانفاق بسبب توافر الديون، وارتفع الدين العام بشكل حاد ليصل إلى ما يقرُب من 100% عام 2009، ليصل إلى 225% عام 2017. بالإضافة إلى تأثيرات انهيار أسعار السلع عام 2014، كما ساهم النمو السريع في الإنفاق في الأسواق الناشئة والبلدان النامية ذات الدخل المنخفض في ارتفاع حجم الديون، وكان ارتفاع معدلات التضخم واستجابة البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة مشكلة الديون، بالإضافة إلى تأثيرها على أسعار الأصول المالية. وكلما ارتفعت أسعار الفائدة ارتفع عبء خدمة الدين العام، وتختلف أسباب الديون باختلاف البلدان، ففي الصين غالباً ما يرجع ارتفاع حجم الديون إلى الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، وفي الاقتصادات المُتقدّمة خاصةً في أوروبا يرجع إلى تضخم العجز من أجل تمويل أنظمة الرعاية.

بالنظر إلى تركيبة الديون عبر القطاعات (الأسر-الحكومة- الشركات غير المالية- القطاع المالي) نجد أن التضييق على أي من هذه القطاعات يؤثر بشكل مختلف على الاقتصاد، وتعتبر الديون الأسرية المفرطة مليئة بالمخاطر لأن الصدمة في أسعار الأصول (خاصة العقارات) يتم ترجمتها بشكل سريع ويظهر أثرها في انخفاض الاستهلاك لأنها تُضعف النمو والعمالة والاستثمار.

ثلاث دول كبرى تتصدر ارتفاع حجم الديون:

 

 

عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود يتطلب ذلك حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى التحفيز المالي أي المزيد من الإنفاق الحكومي أو خفض الضرائب أو كليهما إذا لزم الأمر، ولقد أصبحت مخاطر الاقتصاد العالمي أكثر عمقاً مما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويُمثّل ارتفاع الدين العام أحد أهم هذه المخاطر، فقد بلغت نسبة الدين الحكومي العالمي إلى إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي 75% مقارنة مع نسبتها منذ عشر سنوات أي وقت الأزمة المالية التي بلغت 57%، وقد نتجت أزمة عام 2008 عن تراجع الدائنين عن السداد مع ارتفاع مستوى الديون العالمية.

مقارنة بين الدين العام العالمي خلال الأزمات المالية والحروب العالمية

المصدر: IMF Blog.org

تُعتبر الدول الكبرى الثلاث الصين والولايات المتحدة الأمريكية واليابان هي أكثر الدول المسئولة عن نسبة كبيرة من الديون في العالم تصل إلى نصف هذه الديون، فهذه الدول وراء ما يقرُب من 55.8% من إجمالي الديون العالمية، حيث بلغ إجمالي الدين الحكومي للدول الثلاث معاً ما يقرُب من 91.8 تريليون دولار بنهاية 2016، بأكثر من 85% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد ساهمت الصين وحدها في زيادة الدين العالمي حوالي 3 أرباع الزيادة في الدين منذ الأزمة المالية العالمية بنسبة 43% في حين أن مساهمة الدول النامية منخفضة الدخل لا تُذك، وقد وصلت ديون الشركات الصينية إلى 165% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفعت ديون الأسر بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات الخمس الماضية.

تجاوزت الديون العالمية إجمالي معدل النمو الإجمالي لأفضل 100 من الاقتصادات المتقدمة بينها المملكة المتحدة بقيمة 7.9 تريليون دولار، وفرنسا بقيمة 5.4 تريليون دولار، وألمانيا بقيمة 5.1 تريليون دولار، وأصبحت ديون القوة العظمى الآسيوية مصدر قلق متزايد بالنسبة للاقتصاد العالمي، لذلك تمتلك كل من الصين وروسيا وكوريا الجنوبية والبرازيل جدول زمني لسداد الديون خلال عام 2018. وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فهي الاقتصاد المتقدم الوحيد الذي يتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد زيادة أخرى في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، فقد توقّع أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج من 108% من الناتج عام 2017 إلى 117% من الناتج عام 2023، وقد أرجع الصندوق توقعات هذا الإرتفاع إلى خطة الإنفاق التي أقرّها ترامب بالإضافة إلى التخفيضات الضريبية الأخيرة. كما شهدت خدمة الديون ارتفاعاً سريعاً خاصةً في البلدان ذات معدلات التضخم المرتفعة كما تضاعف عبء الفائدة في السنوات العشر الماضية إلى 20% من الضرائب.

سيناريوهات متوقعة:

 

 

تضمّنت تحذيرات صندوق النقد الدولي، أن البلدان ذات الديون الحكومية المرتفعة عرضة للتضييق المفاجيء لظروف التمويل العالمية. ويترتب على ارتفاع مستويات الديون أن تتعرض البلدان للسلوك المتقلب للمستثمرين وزيادة مخاطر الاستثمار، كما يرى الصندوق أن الحكومات تستطيع تحسين أوضاعها المالية عندما يكون الأداء الاقتصادي قوياً، حيث يُمكنها استخدام تخفيضات الضرائب أو زيادة النفقات لمواجهة الانكماش المستقبلي. كما يُمكن للحكومات جمع الأموال من خلال الضرائب وبالتالي السيطرة الفعالة على دخلها، كما أنهم في كثير من الأحيان يقترضون المال بعملة يطبعونها بأنفسهم أي أنه في حالات التطرف يُمكنهم ضمان أن يتم سداد المقرضين عن طريق طباعة النقود.

بالنسبة للاقتصاديات الناشئة فقد تنخفض قيمة عملتها، ولكن الزيادة السريعة في نفوذ هذه الاقتصادات الناشئة يُمكن أن تؤدي إلى مخاطر بالنسبة للاقتصاديات المتقدمة إذا زادت تكلفة إعادة تمويل الدين بسرعة أكبر من المتوقع.

The post تزايد مضطرد.. النظام الرأسمالي وإشكالية تفاقم الدين العالمي appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/04/%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a/feed/ 0
المخلفات الحربية وآثارها على اقتصادات المنطقة العربية: العراق نموذجاً https://elbadil-pss.org/2018/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%a7/ https://elbadil-pss.org/2018/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%a7/#respond Thu, 03 May 2018 10:13:19 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5622 تمثل الحرب نقيض السلام وما يترتب عليها من آثار هدامة تؤثر على اقتصادات الدول ومقدراتها، ولا تقتصر آثار الحرب على المدى الزمني الذي تحدث فيه، بل تمتد لأعوام وربما عقود لما تحتويه من مخلفات حربية، تمثل عراقيل وقيود أمام عملية إعادة الإعمار، و على الرغم من وجود قوانين دولية وأممية تناهض وتحارب هذه المخلفات وتقف …

The post المخلفات الحربية وآثارها على اقتصادات المنطقة العربية: العراق نموذجاً appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
تمثل الحرب نقيض السلام وما يترتب عليها من آثار هدامة تؤثر على اقتصادات الدول ومقدراتها، ولا تقتصر آثار الحرب على المدى الزمني الذي تحدث فيه، بل تمتد لأعوام وربما عقود لما تحتويه من مخلفات حربية، تمثل عراقيل وقيود أمام عملية إعادة الإعمار، و على الرغم من وجود قوانين دولية وأممية تناهض وتحارب هذه المخلفات وتقف أمامها، بل وتقدم أيضاً مشروعات بقانون تسمح بتمويل عمليات إزالتها، إلا أن الكثير والكثير من دول العالم لازالت تعاني من وجود مخلفات على أرضها، وتعاني من آثارها ولم ينفعها القانون الدولي أو المراسيم الأممية، ويستخدم مصطلح “مخلفات الحرب القابلة للانفجار” لوصف مجموعة كبيرة من الأجسام المتفجرة، و أجسام غير منفجرة أو متروكة التي تبقى في منطقة معينة بعد انتهاء النزاع المسلح، وتشمل هذه الأجسام قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والقذائف وغيرها من الأجهزة القابلة للانفجار.

الألغام سيد الأشرار:

إن الحديث عن الألغام يبدأ بالسؤال عن “الحروب” وحق الإنسان في الحياة، ومن دون شك، كان القرن العشرون الأفظع في تاريخ البشرية، لأن الصراعات التي شهدها استخدمت أنواعاً وأشكالاً من السلاح لم يعرفها العالم من قبل، وكانت الألغام أكثرها شراً، ويبلغ عمر الألغام أقل من قرن، إذ بدأ استخدامها في الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من أن الدول التي بدأت استخدامها هي الدول الأوروبية المتصارعة، إلا أنها استخدمت في مناطق الصراع خارج أوروبا، وكان للدول العربية نصيب كبير منها، ويوضح الشكل رقم (1) توزيع ضحايا الألغام في العالم، حيث تحتل منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق ووسط أفريقيا المكانة الأولى.

وتشمل الأعمال المتعلقة بالألغام، وفقًا للأمم المتحدة، المشكلات الخاصة بالألغام الأرضية، والذخائر غير المتفجرة “المتروكة” و”مخلفات الحرب القابلة للانفجار”، والأسلحة التي تتركها التنظيمات الإرهابية والميلشيات المسلحة وراءها عند مغادرة منطقة معينة. وتتمثل الأبعاد الحاكمة لتلك الأعمال في إزالة تلك الألغام والذخائر التي لم تنفجر عبر مسح تقني ووضع خرائط وتحديد علامات على المناطق الموجودة فيها أو إحاطة تلك المناطق بأسوار وتوثيق المناطق التي تم تطهيرها.

شكل رقم (1) خريطة توزيع ضحايا الألغام في العالم

المصدر :  موقع حملة ICBL

الأخصر: 0 ضحية، الأزرق: 1 – 100 ضحية، البنفسجي: 101 – 1000 ضحية، والأحمر: 1000 ضحية أو أكثر. أفغانستان هي الأكثر تضرراً في العالم، وقد شبهت بأنها بلد أشبه بحقل ألغام، عاصمتها هي أكثر مدن العالم ألغاماً، وبين عامي 1999 و2014، راح ضحية الألغام 19,000 شخص، بعدها تأتي كولومبيا (9810) ثم إيران (4895)، والعراق (4795).

المخلفات الحربية.. تحدي يستوجب المواجهة:

خلال السنوات الماضية خطت شؤون الألغام خطوات كبيرة باتجاه تطوير العمل في مجال التوعية بمخاطر الألغام والمخلفات الحربية حيث تم إعداد وصياغة المعايير الدولية للتوعية من قبل منظمة اليونيسيف التي أاعتمدت كمعيار دولي ذات إطار تطبيقي لأعمال التوعية ” IMAS” وفي شهر يوليو عام 2003 أكملت منظمة اليونيسيف 7 معايير للتوعية، اعتمدت كمعايير دولية في حزيران 2004، وهي على النحو التالي:

•  IMAS 7.11 .1الدليل إلى إدارة التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 7.41 .2مراقبة برامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 7.31 .3منح التفويض للمنظمات العاملة في مجال التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 8.50 .4جمع المعلومات وتقييم الاحتياجات لأعمال التوعية.

•  IMAS 12.10 .5التخطيط لبرامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 10.20 .6تنفيذ برامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

•  IMAS 14.20 .7تقييم برامج ومشاريع التوعية بمخاطر الألغام.

واقع المخلفات الحربية في العراق:

يعتبر العراق من الدول الأكثر معاناة من مشكلة الألغام والمخلفات الحربٌية منذ سنوات عدٌيدة، والأكثر من هذا فإن العراق ٌيأتي في مقدمة الدول من ناحية أعداد الألغام المنتشرة على أرضه نتٌيجة للصراعات الداخليٌة والحروب الإقليمية. وتشكل هذه الألغام والمخلفات الحربٌية تهدٌيداً مستمراً للسكان المدنٌين ولعمليٌات إعادة الإعمار والبناء. وبالرغم من تطور الأعمال المتعلمة بشؤن الألغام على مدى السنوات الماضٌية في الدول الاخرى إلا أنها في العراق بقيت متعثرة ولم لتصل لما هو مأمول حتى الآن. وبالرغم من دخول العراق طرفاً في اتفاقية أوتاوا 1988، تعاظم ظهور تهدٌيدات ومخاطر الألغام بشكل جدي وخاصة بعد استمرار الأوضاع الأمنٌة نسبياً وبدء الدولة بإعمال الاستثمار وخاصة في القطاع النفطي، حيث اصطدمت الشركات العاملة في مجالات الاستثمار بواقع التلوث في الاراضي المراد استثمارها وإقامة المشارٌيع عليها أو تطوير المشاريع العامة بأعداد هائلة من الألغام والمخلفات الحربية، بالإضافة إلى الحوادث اليومية لإنفجار الألغام وغالباً ما تؤدي إلى قتل وجرح الأبرياء والمدنيين.

وأشارت إحصائية دائرة شئون العراق بوزارة البٌيئة إلى أنه يوجد ما يقارب 1700 كم مربع من الأراضي العراقية ملوثة بـ 25 مليون لغم ومليون طن من المقذوفات المنفلتة وأن عدد مبتوري الأطراف في العراق تراوح بين 80 ألف إلى 100 ألف نسمة وبنسبة 70 % إلى 80% منهم من مبتوري الأطراف السفلية و 80% من هذه الإصابات ناجمة عن الألغام. وأشارت الإحصائية أيضاً إلى أن 10232 منطقة ملوثة و 600000 طن من الصواريخ وقذائف الهاون والقنابل غير المنفلتة وقذائف المدفعية. ويظهر الشكل رقم (2) تراجع عدد القتلى والجرحى جراء هذه المخلفات الحربية في الفترة (2004- 2016)

شكل رقم (2) عدد القتلى والجرحى نتيجة الألغام في العراق الفترة (2004-2016)

المصدر: وزارة الصحة والبيئة / دائرة شؤون الالغام (DMA)، اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، العراق ، مارس، 2017، ص56.

أربعة ألغام لكل مواطن

لم تجن مدن جنوبي العراق – في مقدمتها البصرة– من الجغرافية العسكرية، سوى تحولها إلى كبرى مزارع حقول الألغام في العالم، إذ شكل هذا اللسان مصدراً لثلاثة حروب كبيرة، شهدتها البلاد في العقود الثلاثة الماضية، بعد أن غرست فيها الجيوش المتحاربة 30% من 25 مليون لغم منتشرة في أرجاء البلاد بحسب بيانات وزارة البيئة العراقية للفترة (2012-2016)، ما يعني أن كل فرد في هذه المحافظة مهدد بأربعة ألغام، منها ما حصد أعداداً كبيرة بالموت، ومنها ما تسبب بإعاقة أشخاص وبتر احد أطرافهم أو أكثر.

إزالة الألغام والمخلفات الحربية.. تطلعات وتحديات:

تضطلع الدولة العراقية نحو مستقبل أفضل لمواطنيها لا تكن فيه مخاطر الألغام أو المتفجرات الحربية سواء الناتجة عن حرب الخليج الأولى والثانية أو الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 أو حتى الصراعات مع تنظيم داعش منذ 2014، إلا ان هذا التطلع يقابل بعدد من التحديات نعرضها كما يلي :

• غياب المعرفة الكاملة بمناطق زرع الألغام: خاصة في مناطق القتال بفعل تغير التضاريس واتساع رقعة حقول الألغام، لأن نزع الأخيرة يتطلب نشر فرق فنية مختصة بكميات كبيرة لتغطية مساحات شاسعة وفي مواقع يصعب كشفها للمرة الأولى بهدف تحديد نقطة البداية في عملية نزع الألغام وتطهير منطقة العمليات من خطرها قبل القيام بأي تحرك في المنطقة.

• محدودية الموارد المالية المخصصة لإزالة الألغام: إذ يمثل العامل المالي أحد المحددات الحاكمة للقضاء على الألغام وإعادة إعمار المجتمعات المتضررة منها، طبقًا لبرامج زمنية محددة، ما قد يتوقف على الأوضاع الاقتصادية للدولة المعنية، لأن عمليات التخلص من المقذوفات غير المنفجرة تتكلف مبالغ مالية باهظة، ما يشكل عبئًا كبيرًا على أي اقتصاد.

• ضعف بناء القدرات الوطنية في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام: خاصة فيما يتعلق بتمشيط وتطهير الأراضي المزروع فيها الألغام، ما لم يتوافر في كثير من الدول، بما يقود إلى تعثر إعادة تأهيل المواقع المتضررة من عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات والتعامل مع الآثار المترتبة عليها. ويعود ذلك إلى انشغال بعض الحكومات المتعاقبة بمصيرها ومصالحها دون الاهتمام بالتهديدات “غير المرئية” التي تواجه البلاد.

• محدودية الثقافة المجتمعية المدركة لمخاطر الألغام: على نحو يتطلب إعداد نشرات توعوية للأهالي العائدين لمواطن إقامتهم توضح كيفية التعرف على الألغام والمواد الخطرة وضرورة البعد عنها وإبلاغ المسئولين عن مواقعها والتعاون مع الفرق المتخصصة، فضلاً عن تنفيذ حملات توعية في وسائل الإعلام والمدارس على نطاق واسع من أجل زيادة الوعى بالمخاطر، وفي هذا السياق، تقوم الأمم المتحدة بدورات توعية للأطفال في بعض الدول لتنبيههم إلى عدم المساس بأية أجسام غريبة يتم مصادفتها في الأحياء السكنية أو الطرقات.  

• تكتيكات التنظيمات الإرهابية في مواجهة الجيوش النظامية خلال الحروب الميدانية: خاصة في بؤر الصراعات المسلحة، حيث تزرع التنظيمات الإرهابية والتيارات المتطرفة في المناطق التي انسحبت منها العديد من الألغام وبشكل مكثف، وربما في بعض المناطق السكنية.

• التنازع بين الهياكل المؤسسية الرسمية: حيث يظل التناحر حول الجهة التي تتحمل مسئولية مكافحة الألغام لأغراض إنسانية وإدارة الأسلحة والذخائر تحدي كبير يواجه عملية إزالة الألغام، إذ تتعدد الكيانات الحكومية المتعلقة بإزالة الألغام، وتثمل نقطة عدم وجود تنسيق بين تلك المؤسسات تحدي يواجه عملية الإزالة المرغوبة.

• آثار اقتصادية ( نفقات وتكاليف مالية من شأنها التخصيص غير الأمثل للموارد، خسائر بشرية، تهديدات على مستوى الأمن البشري والأمن المجتمعي والنزوح الجبري).

يفرض وجود الألغام في دول الشرق الأوسط تأثيرات سلبية منها عدم استغلال مساحات واسعة من الأراضي وعرقلة تنمية الموارد الطبيعية، سواء كانت ثروات نفطية أو معدنية، وإعاقة عودة السكان النازحين إلى أماكن إقامتهم، وزيادة الصعوبات التي تواجه عمليات الإعمار بعد سنوات الحرب، والحد من تقديم الإغاثة الإنسانية. وبشكل عام، فإن وجود هذه الأسلحة يمثل خطراً مستمراً بالنسبة إلى المدنيين والمجتمعات المحلية في البلدان المتضررة بالحرب، فالعديد من المدنيين الأبرياء يفقدون أرواحهم أو أحد أطرافهم عند تحريكهم مخلفات الحرب القابلة للانفجار أو ملامستهم إياها، ويمكن أيضاً لهذه المخلفات أن تعوق جهود إعادة الإعمار وتهديد مصادر الرزق، ولا يمكن بناء المنازل والمستشفيات والمدارس حتى تُزال هذه الأسلحة، كما لا يمكن زراعة الأراض الملوثة بها.

فمن الناحية الاقتصادية أثــرت الألغام والمخلفات الحربـيـة على الحـياة الاقتصــاديــة من كافة النواحي (زراعية، نفطية، بنى تحتية، وسياحية..) للأفــــــراد بعــــد أن أصبحت مصـــدر تهــديــد وتحــــــدي لسكان المناطــــق الـقـــريبـــة مــن التلـوث وأصبـحــت حــاجــزاً خطــراً يحـــول بينهــم وبــيــن مصــادر الــرزق مــثــل المــزارع، المصانــع، حقــول النــفــط، الــرعي والصــيد… إلـــــخ. فــادت إلـــى حــــرمــــانهـــم مـــــن مصـدر عيشهــم. ومن جهة أخرى، فإن وجود حقول الألغام قد أثر بصورة رئيسية عـلى الاقتصـاد الــوطني وارتـفاع عــــامـل الفـقــــر، حيث أن هناك كثير حقـول الألغام قد أعاقت مشاريع النفط الاستثمارية واستثمار الأراضي الــزراعية والمراعي. بما يعني في الأخير التأثير على حركة الاستثمار في الاقتصاد العراقي.

ومن الناحية الصحية، فإن التلويث الذي تحدثه المخلفات الحربية يظل خطراً يهدد صحة الأفراد والمجتمع في ظل شيوع أمراضاً مزمنة ومتوطنة في مناطق هذه المخلفات، بما يهدد الأجيال الحالية وكذلك الأجيال القادمة سواء على مستوى التمتع بصحة جيدة أو على مستوى العمر المتوقع للفرد. وبحسب دراسة ( البيان، 2014)، ثمة آثارا عدة تركتها المخلفات والألغام الحربية، قسمتها الدراسة إلى أثر مباشر يتعلق بالموت المباشر جراء هذه المخلفات ونفايتها – أي أنها تمارس دوراً قريباً مما تؤديه الحروب من قتل الآلاف من السكان والمدنيين، بل وأحيانا الملايين على  مدار السنوات. ويتخلص الأثر الثاني وهو أثر غير مباشر في ( الموت المتأخر)، على ضوء تراجع الحالة الصحية وإصابتها بأمراض عديدة من شأنها التأثير على العمر وعلى جودة الحياة.

ومن الناحية النفسية والاجتماعية، فإن المتفجرات تحدث آثاراً جد خطيرة تتعلق بنمو حالة الخوف والقلق في كل أرجاء المجتمع، وانتشار الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية الناتجة عنه، وما قد يصاحبها من حالة عدم توازن تعقبها توترات أسرية ومجتمعية. كذلك عرقلة حركة تنقلات الأفراد سواء للعمل أو لسد احتياجاتهم، ناهيك عن النزوح الجبري وترك مكان الاقامة والذي يمثل للكثيرين أمر غير مقبول وبمثابة اضطرار.

وأخيراً، تأتي الناحية البيئية والتلوث البيئي كأحد أهم بل وأشرس تأثيرات المخلفات الحربية والألغام، حيث تحدث تغيرات في مكونات الهواء والماء الملوثة بها وأخطرها على الإطلاق الملوثات الإشعاعية الناتجة عن الكيماويات والمواد شديدة الخطورة على البيئة، والتي لتؤثر على الماء والهواء وعلى كل جوانب الحياة.

ماذا عن المساعدات الدولية ؟

 يبقى الحديث عن المساعدات والمعونات هو التوجه الأول لدى الدول الكبرى التي تأجج الصرعات وتحدث النزاعات، إلا أننا نرى أنه وإن كان هذه الدول وجب عليها أن تقوم بإصلاح ما أفسدته، إلا أنها لا تقدم هذه المنح أو المساعدات فقط، لأغراض إعادة تأهيل الحياة وتعظيم الأمن فقط ، بل تحاول أن تكون لها دور سعياً منها للاستفادة من المستقبل القادم خاصة في البلاد التي لديها ثروات نفطية، وفيما يلي عدد المواقف الدولية الخاصة بإزالة المخلفات الحربية بجمهورية العراق :

• الولايات المتحدة الأمريكية: أنفقت منذ 2014 نحو 112 مليون دولار لإزالة الألغام والمخلفات الحربية لتنظيم داعش في العراق.

• منح الاتحاد الأوروبي: وقع العراق والاتحاد الاوربي  اتفاقيتي منحة بمبلغ 60.4 مليون يورو لتمويل إعادة الاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطق سكناهم في المناطق المحرر من تنظيم داعش.

• مساهمة ألمانيا متجددة: قدمتها في عام 2017 بقيمة 7 ملايين يورو من أجل مسح وإزالة الأخطار المتفجرة ، بما في ذلك العبوات الناسفة المبتكرة والمخلفات الحربية القابلة للانفجار، سعياً منها نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المستعادة من تنظيم داعش.

• منحة اليابان: بقدر 4.5 مليون دولار أمريكي لدعم الاستجابة الطارئة التي تقوم بها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق فيما يخص جهود إعادة الاستقرار والجهود الإنسانية الجارية في المناطق المحررة الملوثة بالمخاطر المتفجرة.

العراق والعودة للاستقرار:

يظل واحد من التحديات التي تواجه استعادة الأمن والاستقرار في العراق مرتبطًا بالتخلص من مخلفات الصراعات المسلحة مثل الجثث والأنقاض أو بقايا الحرب القابلة للانفجار، والتي تشمل قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والقذائف وغيرها من المعدات التي تشكل خطرًا على الحياة خاصة أنها يمكن أن تنفجر عند لمسها أو تحريكها، لا سيما في ظل غياب خريطة معلوماتية متكاملة بأماكنها. وثمة مجموعة من التحديات تقف حائلاً أمام مواجهة محاولات التخلص من مخلفات الصراعات المسلحة بالعراق، تتمثل في استمرار اشتعال الصراعات المسلحة وتعدد البؤر المستهدفة والاستيلاء على الأسلحة غير المتفجرة من قبل الجيوش الموازية وغياب توافر آليات لوجستية لمواجهة تلك المخاطر وعدم رغبة السلطات المحلية في انتشال المخلفات وضعف الوعى المجتمعي بمخاطر المفخخات وتقاعس الدول الكبرى عن مساعدة الدول التي توجد بها الألغام.

وعليه، يرى الباحث إن إعادة حالة الاستقرار بجمهورية العراق أصبح ضرباً من الخيال، فمع تجدد الصرعات ودخول العراق من حقبة حروب إلى حقبة أخرى أكثر ضراوة وأشد خطورة، بات الحديث عن إعادة الإعمار وتحقيق التنمية أمر ليس بالسهل. ولولا أن العراق ترتكز على ثروة نفطية تستغلها الدول الكبرى ما كانت لتصمد أمام هذه الأحداث الجسام.

The post المخلفات الحربية وآثارها على اقتصادات المنطقة العربية: العراق نموذجاً appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%a7/feed/ 0
رواج تجارة السلاح.. لمصلحة من؟ https://elbadil-pss.org/2018/05/02/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%9f/ https://elbadil-pss.org/2018/05/02/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%9f/#respond Wed, 02 May 2018 11:58:31 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5619 في الوقت الذي يبحث فيه العالم عن حلول لمشكلات اليوم كأزمات المناخ وتنمية الاقتصاد العالمي، يتجاهل مشكلات غير مستحدثة كقضية تجارة السلاح، فلا يمكن النظر إلي تجارة السلاح باعتبارها تجارة عادية خاصة أنها تحدد مصير الصراعات المنتشرة علي الساحة الدولية وتؤثر بشكل مباشر في حياة الملايين من البشر. جدير بالذكر أن بعض مصدري السلاح، خاصة …

The post رواج تجارة السلاح.. لمصلحة من؟ appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
في الوقت الذي يبحث فيه العالم عن حلول لمشكلات اليوم كأزمات المناخ وتنمية الاقتصاد العالمي، يتجاهل مشكلات غير مستحدثة كقضية تجارة السلاح، فلا يمكن النظر إلي تجارة السلاح باعتبارها تجارة عادية خاصة أنها تحدد مصير الصراعات المنتشرة علي الساحة الدولية وتؤثر بشكل مباشر في حياة الملايين من البشر. جدير بالذكر أن بعض مصدري السلاح، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، توردان السلاح لطرفي النزاع في الوقت نفسه.

وعادة ما تكون الدول المستوردة ضعيفة التنمية تعاني من صراعات مسلحة وفقر مدقع ويقوم حكامها بتبديد مواردها علي شراء الأسلحة وعادة ما يفعل الديكتاتوريون ذلك بمثابة رشوة للدول المتقدمة المصدرة للسلاح للاعتراف بشرعيتهم والتغاضي عن ما يمارسوه من قمع داخلي وانتهاك لحقوق الإنسان.

إن إمكانية السيطرة علي تجارة السلاح ليس بالأمر السهل خاصةً وأنه قطاع يتصف بالتكتم والسرية التامة وصعوبة الحصول علي معلومات دقيقة حول مدخلاته ومخرجاته، إلا أنه منذ عدة سنوات أصدرت عدة مبادرات واتفاقيات دولية للحد من تجارة السلاح قد تؤتي ثمارها إذا ما طبقت بشكل فعلي، فضلاً عن وجود عدة منظات غير رسمية تشن حملات موسعة لفضح فساد الدول المصدرة وانتهاكات الدول المتلقية ولا يمكن إغفال دورها في التصدي لتلك التجارة، الأمر الذي يدفع نحو ضرورة الاستمرار في ذلك الاتجاه لعلنا يوماً ما نشهد توقف تجارة الموت عن حصد الأرواح.

العولمة.. وتجارة السلاح

منذ ستينات القرن الماضي أصبحت صناعة الأسلحة معولمة شأنها شأن باقي المجالات حيث واجهت الصناعة عمليات اندماج في غالبية البلدان التي تعمل فيها نظراً لتكلفتها الضخمة، نجد أيضاً أن نهاية الحرب الباردة سرعت من وتيره عمليات الاندماج ففي أوائل الثمانينات، كانت الولايات المتحده لديها 50 شركة لصناعة الأسلحة التقليدية ونتيجة للتوسع في عمليات الاندماج أصبح لديها 5 شركات فقط في نهاية التسعينات.

وشملت عولمة الإنتاج البلدان النامية التي قدمت نفسها لشركات السلاح الكبرى كأماكن مؤهلة لتجميع المعدات وتركيبها، ما يطلق عليه (الهيراركية الدولية لإنتاج السلاح). كذلك مكنت العولمة من إنشاء (معارض الموت) وهي المعارض الدولية للسلاح وزيادتها حيث ارتفع عدد الشركات العارضة من خارج أوروبا في معرض السلاح الفرنسي (Eurosatory) من شركتين فقط عام 1992 إلى 290 شركة عام 2008، كذلك تضاعف عدد الشركات العارضة بالمعرض السنوي بدولة الإمارات بين عامي 1999و 2006.

أكبر الدول المصدرة

أشار تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” حول مبيعات السلاح في العالم خلال السنوات الخمس الماضية بين عامي 2013- 2017 إلي أن تجارة الأسلحة في العالم ازدادت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 10%.

وأكد أن الولايات المتحدة تحتل الصدارة كأكبر بائع للأسلحة في العالم، حيث باعت نحو ثلث الأسلحة العالمية، وصدرت أسلحة إلي أكثر من 98 دولة حول العالم، وبلغت نسبة مبيعاتها 34% من إجمالي مبيعات الأسلحة في العالم.

وتصنف الهند كأكبر مستورد للسلاح في العالم بنسبة 12% من إجمالي الواردات العالمية تليها في الترتيب السعودية ثم مصر والإمارات العربية المتحدة والصين.

واحتلت روسيا المركز الثاني كأكبر مصدر للأسلحة في العالم حيث باعت خمس الأسلحة العالمية، مع تراجع بنسبة 7.1% عن الفترة من 2008 إلى 2012 وذهبت نصف صادراتها إلي الهند وفيتنام والصين.

و جاءت فرنسا في المرتبة الثالثة بنسبة 6.7% من مبيعات السلاح عالمياً، وفي المركز الرابع جاءت ألمانيا رغم تراجع صادراتها بنسبة 14%.

وازدادت صادرات الصين بنسبة 38% وتعد الصين هي المورد الأول للسلاح إلى بورما بنسبة 68% من إجمالي واردات بورما من الأسلحة.

واردات الشرق الأوسط

يشير تقرير سيبري إلى تضاعف واردات دول منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة في الفترة بين عامي 2013 و2017 وتقدر نسبة الزيادة بـ103% عن الفترة من 2008 إلي 2012 حيث اشترت المنطقة  حوالي 32% من إجمالي صادرات السلاح في العالم في تلك الفترة، واحتلت السعودية المركز الثاني عالمياً والأول عربياً في شراء السلاح بعد الهند وقد رفعت نسبة وارداتها إلى ثلاثة أضعاف، وتستورد السعودية 61% من أسلحتها من الولايات المتحدة و23% من بريطانيا التي وجهت نصف صادراتها من الأسلحة إلي السعودية.

وجاءت كلاً من مصر والإمارات في المركزين الثالث والرابع على الترتيب كأكثر الدول شراء للسلاح عالمياً، وتعد مصر أكبر مستوردي السلاح الفرنسي على مستوى العالم بأسلحة تنوعت بين طائرات مقاتلة وحاملات مروحيات.

أثر تجارة السلاح علي حقوق الإنسان

رغم كل ماتنص عليه المواثيق الدولية من تحذير الدول من توجيه مساعدات عسكرية لحكومات لا تلتزم بالقواعد الدولية في احترام ومراعاة حقوق الإنسان إلا أنه علي مدار التاريخ البشري لم تكن تلك المواثيق عائقاً أمام تجارة السلاح بل إن الحقيقة أن أكثر الحكام والملوك طغاةً ودكتاتورية هم أكبر العملاء والمشترين للأسلحة من الدول المنتجه لها. وتتخذ انتهاكات حقوق الإنسان العديد من الأشكال بين العنف والقتل ونظم الحكم الديكتاتورية ومهما تعددت التعريفات والأشكال فإن تجارة السلاح تدعم تلك الانتهاكات المنهجية وتمنحها القدرة والشرعية.

ولعله لا توجد صلة مباشرة بين تجارة الأسلحة وبين انتهاكات حقوق الإنسان ولكن بالطبع تزويد مثل تلك الحكومات بأسلحة ومعدات تزيد من قدراتها العسكرية ويتم استخدامها في عمليات القمع والمواجهات المسلحة، بالإضافة إلي أن تجارة السلاح مع تلك الأنظمة تعد بمثابة اعتراف سياسي من الدول المانحة بتلك الأنظمة الفاشية، ودائماً ما تجادل الدول المصدرة للسلاح علي أنها تستخدم صادراتها تلك في مقايضة الدول المتلقية علي تحسين موقفها وأوضاع حقوق الإنسان فيها ولكن الحقيقة تبين عكس ذلك تماماً وهناك العديد من الأمثلة ومنها:

(نيبال) التي استمر الحكم الملكي فيها حتي عام 2006، في عام 1990 بدأت دعوات تتطالب بالديمقراطية وتطبيق نظام حكم برلماني من خلال ثورة سلمية وفي عام 1996 شن الحزب الشيوعي النيبالي حرباً شعبية وفرضت حالة الطوارئ التي استمرت حتي عام 2005 تم خلالها تقييد الحريات واستخدام القوة المفرطة تجاه الاحتجاجات، وكشفت تقارير منظمة (Human Rights) عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي مورست خلال تلك الفترة حيث قتل أكثر من 12 ألف نيبالي أغلبهم علي يد القوات نيبال الملكية وبالطبع تلك الانتهاكات تم ممارستها من خلال الأسلحة التي تم توريدها من قبل عدة دول وعلي رأسها الهند التي زودت الجيش النيبالي بأسلحة متعددة وطائرات هليكوبتر حربية وسيارات نقل للجنود، وكذلك بريطانيا التي قامت بتدريب الجيش النيبالي الملكي وزودته بالمعدات، والولايات المتحده الأمريكية التي قدمت لنيبال مساعدات ومنح عسكرية منذ عام 2001 قيمتها 29 مليون دولار منها 20 ألف بندقية هجومية، وقدمت منظمة (Human Rights) وثائق كشفت عن استخدام الجيش الملكي لتلك الأسلحة والطائرات الحربية في استهداف المدنيين بشكل متعمد وهو ماتسبب في هذا العدد الكبير من القتلى.

أثر تجارة السلاح علي التنمية

يري (بول كولير) الاقتصادي السابق بالبنك الدولي أن أخطر ما يواجه الدول النامية من مشكلات اقتصادية  تتعلق بتبديد ثرواتها في الإنفاق العسكري وتدمير ذاتها اقتصادياً واجتماعياً عن طريق الحروب.

وما يؤكد علي رأي (بول كولير) أن غرقت البلدان الأشد فقراً في العالم في سباق التسلح في ذروة سنوات الحرب الباردة في سبعينيات وثمانينات الحرب الباردة ما تسبب في الوضع الراهن، ومنذ عام 1985 خصصت العديد من الدول جزء كبير من موازناتها في الإنفاق العسكري مثل موزمبيق التي خصصت 38% من إنفاقها الحكومي للإنفاق العسكري وكذلك إيران التي خصصت 34.1% والسلفادور 29.1% وأثيوبيا 28.9%، ووفقاً لمؤشرات البنك الدولي، ففي عام 1997 خصصت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسبة 18.5% كنسبة مجمعه من إنفاقها الحكومي علي الإنفاق العسكري، كذلك نجد مصر زادت مخصصاتها للإنفاق العسكري منذ عام 2013 وعام 2014 وعام 2015 نسبة 5% و5.13% و5.7% علي التوالي كنسبة من إجمالي الإنفاق الحكومي، الأمر الأكثر سوءاً أن تلك النفقات تصب في جانب المديونية الخارجية لتثقل بها عبء ميزانيات الدول، فوفقاً لتقارير حملات مناهضة السلاح في عام 1994 فإن 20% من ديون العالم النامي كانت نتيجة للإنفاق العسكري.

والجدير بالذكر أنه قد تتأثر عمليات التنمية سلبياً بزيادة الإنفاق العسكري حتي ولو لم تكن هناك صراعات قائمة تبرر التوسع في عملية التسلح مسببةً تضخم الديون، ووفقاً لتصنيف الأمم المتحدة فإن بعض البلدان التي تتصف بضعف التنمية فيها تزداد نفقاتها العسكرية عن نفقاتها علي التعليم والصحة مجتمعين ومنها أريتريا وأنجولا والكونغو، وبلدان أخري تزداد نفقاتها العسكرية علي الإنفاق علي الصحة فقط ومنها غينيا وكوت دي فوار. ودائماً ما يرتبط  الفساد بصفقات الأسلحه فنجد في الهند علي سبيل المثال عام 2005 تم إبطال العديد من صفقات الأسلحة بعد اكتشاف وجود فساد سياسي في أكثر من 47 صفقة خلال ذلك العام، كذلك في جنوب أفريقيا قدرت الخسائر الناتجة عن الفساد في صفقات شراء الأسلحة بحوالي 520 مليون دولار في عامين 2010 و2011.

كيف نحد من تجارة الموت؟

يرى الكثير أنه من المستحيل التحكم في تجارة السلاح، لا شك أن محاولات الحد من بزنس الموت والتحكم فيه ورقابته تواجه عدد لا نهائي من التحديات والصعوبات وعلي رأسها الضغوط الاقتصادية ومشكلات الأمن القومي وغيرها، إلا أنه منذ أن بدأت التجارة في السلاح بدأت معها دعوات السيطرة والحد منها بل والقضاء عليها في النهاية. ومنذ عقود مضت بدأت حملات موسعه ومنظمة تهدف إلي الحد من تلك التجارة وتبحث عن المعلومات وتنظيم الاحتجاجات العامة والدعوة إلى إصدار التشريعات الدولية الرقابية، ورغم صعوبة ما يدعو إليه الإ أنه لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه تلك الحملات في مواجهة وفضح الدول المصدرة. وكذلك نجد عدة مبادرات دولية لها نفس الأهداف قد تكون مؤثرة ومنها:

1- برنامج الأمم المتحده للحد من الأسلحة الصغيرة:

في عام 2001، جتمع ممثلو 189 دولة للمرة الأولى تحت إشراف الأمم المتحده لوضع برنامج للحد من تجارة الأسلحة الصغيرة، إلا أن هذا البرنامج اقتصر علي الأسواق غير الشرعية، وألزم هذا البرنامج الدول بعدة أمور منها: تجريم حيازة وإنتاج الأسلحة الصغيرة مثل المسدسات وفرض حظر التسلح بشكل أكثر كفاءة، إلا أن هذا المبادرة لم تكن فعالة لعدة أسباب وعلي رأسها أنه لم توجد خطط محددة لجمع الأسلحة الصغيرة من المدنيين كذلك لم يتم مناقشة كيفية التعامل مع الأسلحة التي يتم ترخيصها قانونياً.

2- قوانين الاتحاد الأوروبي:

في يونيو 1998 أصدر الاتحاد الأوربي عدة قواعد ملزمة للدول الأعضاء لإدارة وتنظيم تجارة السلاح وفرض قيود عليها ومنها:

التأكد من موقف الدولة المتلقية من الحفاظ علي حقوق الإنسان.

عدم تصدير السلاح إذا كانت هناك احتمالية استخدامه في القمع الداخلي والتأكد من عدم وصوله إلي منظمات إرهابية.

التأكد من أن تلك الصفقات لن تعيق التنمية المستدامة للدول المتلقية.

وفي ديسمبر 2008 صدر قرار بجعل القواعد “موقفاً عاماً” أي أن يكون لها صفة الإلزام القانوني وليست مجرد وثيقة ملزمة سياسياً فقط.

وعلي أرض الواقع لم تكن تلك المبادرة فعالة لتضمنها عدة نقاط ضعف تتعلق بالشفافية والإلزام، فلم تلتزم بريطانيا بأي من تلك القواعد فمنذ عام 1998، صدرت أسلحة بملايين الدولارات لدول متورطة في صراعات عنيفة ولا تبدي أي احترام لحقوق الإنسان مثل إسرائيل وسيرلانكا، الأمر الذي دعا عدد من المنظات غير الحكومية المناهضة لتجارة السلاح لأن ترفع العديد من الشكاوى للاتحاد الأوروبي ضد بريطانيا.

3- المعاهد الدولية لتنظيم التجارة في السلاح (ATT):

بدأت فكرة إصدار معاهدة دولية لتنظيم تجارة السلاح منذ تسعينات القرن الماضي ودعا إليها حائزون على جائزة نوبل للسلام ومنظمات غير حكومية، وفي ديسمبر 2006 صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالمعاهدة بأغلبية 153 صوتاً ضد الولايات المتحدة التي صوتت برفض المعاهدة وامتنعت 24 دولة عن التصويت هي أكبر مصدري للسلاح في العالم ومنها الصين والهند وإسرائيل وبريطانيا وروسيا، وفي عام 2007 صدرت المعاهدة تمنع الدول من تصدير السلاح في الحالات الأتية:

إذا كان سيستخدم السلاح المصدر في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

إذا كان سيؤثر بوضوح علي التنمية المستدامة أو يزيد من ممارسات الفساد.

إذا كان سيزيد من صراعات مسلحة قائمة.

إذا كان موجه لمنظمات أو جماعات إرهابية.

وبالطبع بقيت هناك حواجز تحد من تطبيق المعاهدة بشكل فعال ومن أهمها عدم التزام الدول الرئيسية المصدرة للسلاح في العالم، الحقيقة أنه لا يمكن توقع أن تؤتي كل تلك المحاولات ثمارها في ليلة وضحاها أو حتي علي مدار عقود ومع ذلك يجب علي المنظمات الرسمية وغير الرسمية الاستمرار في تلك الدعوات أملاً في محاولة السيطرة والحد من أعداد القتلي فكل، رصاصة يتم منع بيعها أو إنتاجها تساوي استمرار حياة إنسان.

The post رواج تجارة السلاح.. لمصلحة من؟ appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/02/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%9f/feed/ 0
قضيتا العنف والإباحية في السينما المصرية بين (2008- 2015).. الجزء الثاني https://elbadil-pss.org/2018/05/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/ https://elbadil-pss.org/2018/05/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/#respond Tue, 01 May 2018 12:32:25 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5608 يكمن الغرض الأساسي توضيح البُعد الثاني من وجهة نظر الباحثة الذي استشري في السينما المصرية خلال العقد الأخير من بعد قضية العنف، كما يهدف إلي توضيح قضية في غاية الأهمية وهي أن الإباحية وإن لم تتناول في السينما المصرية  علي النسق الغربي المشين فهي تعرف أيضا بأنها “إباحية”، فالإباحية وفقًا لتعريف المعاجم المختلفة هي كل …

The post قضيتا العنف والإباحية في السينما المصرية بين (2008- 2015).. الجزء الثاني appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
يكمن الغرض الأساسي توضيح البُعد الثاني من وجهة نظر الباحثة الذي استشري في السينما المصرية خلال العقد الأخير من بعد قضية العنف، كما يهدف إلي توضيح قضية في غاية الأهمية وهي أن الإباحية وإن لم تتناول في السينما المصرية  علي النسق الغربي المشين فهي تعرف أيضا بأنها “إباحية”، فالإباحية وفقًا لتعريف المعاجم المختلفة هي كل كلمة أو صورة أو حركة أي “فعل” أباح شيءً لم يكن مباح تبعًا للعادات والتقاليد ومن قبلهم الدين.

أما الغرض من الفرع  الثاني من هذا الجزء فهو يوضح أن السينما المصرية في السنوات الأخيرة أصبحت فارغة من المعاني والقيم في معظم أفلامها من حيث زيادة استخدام الكلمات التي تثير حفيظة العنف والكلمات الخارجة، وبالتالي تم ذكر ذلك في مبحث خاص بالأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات. كما أنها تجسد أكثر من ثلث الفيلم دون جدوي ما يجعل محتوي الأفلام أجوف، ومنها جاءت ضرورة إلحاق بعض الجداول التي تؤكد علي ازدياد هذه الأغاني في العدد وهبوطها في المستوي والذوق العام، والبعض منهم عملت الباحثة علي إظهار مدى انتشارها بين الجمهور إما بعدد المشاهدات أو بالإيرادات التابعة لها، أما عن الراقصات فما تريده الباحثة من هذه الجزئية هو توضيح أن الراقصات في السينما المصرية ليست بالظاهرة الحديثة لكن الفرق يكمن في التوظيف فهذا الكم من الابتذال لم تعرفه السينما المصرية بهذه الصورة إنما عرفته من خلال السينما الاستعراضية مثل أفلام منها “سامية جمال”، وآخري تناولت تلك الفترات الممتدة من الفيلم ما بين الغناء والرقص وفقًا لسياق الفيلم آن ذاك وللسياق المجتمعي في حينها.

أولاً- قضية الإباحية والمشاهد الخارجة:

سنفرد الفرع الأول من هذا الجزء لتعريف مصطلح “الإباحية” لغة واصطلاحًا، لتوحيد النسق الذي سيتم من خلاله البحث في هذا الجانب سواء عربيًا أو غربيًا. ثم سنقوم بتوصيف ما يحدث في السينما المصرية وتاريخ تلك الفكرة فيها، ومن ثم ننتقل إلى الآراء المتضاربة في بحث تلك القضية ومراجعة الرقابة لها في السابق، وننتهي في تدقيق بعض الألفاظ التي تعرف بالإباحية من كلمات الفيلم.

تعريف الإباحية لغة واصطلاحًا:

ممكن لنا أن نتناولها كالتالي حيث الإباحية: هي التحلل من القيود والأخلاق، وهي فوضي وصاحبها لا يقيد بالسلوك والقانون والقواعد الأخلاقية، فاحش خارج عن حدود اللياقة والأدب، وإباحية من “إباحة” وعليه استباح، رَجُل إباحي: متحلل من الوازع الخُلُقي، فلا يتورع عن القيام بأعمال منافية للأخلاق. ومن لا يتورع عن فعل محظورات، المنحل أخلاقيا ويري أن كل شيء مباح له ولغيره.

ويمكن لنا أيضا القول إن الإباحية (بالإنجليزية:pornography)، وهي فن ما يعرف بإثارة الغرائز الجنسية، ويمكن لنا اختزالها بـporn  أو porno كما يمكن لنا استخدامها من خلال مجموعة متنوعه من وسائط الإعلام المطبوعة والصور والرسم والنحت والرسوم المتحركة، والتسجيلات الصوتية، والأفلام وأشرطة الفيديو، بالإضافة إلي ألعاب الفيديو، وهي قديمة قدم الحضارات البشرية وظهرت طفراتها في المجتمعات القديمة وهذا عبر كل من  النقوش والآثار التي تصور أوضاعا إباحية كثيرة في الحضارة القديمة، وانتشرت مؤخراً تداعيا لتطور وسائل الإعلام.

التجارة الإباحية: في القرن العشرين، انتشرت المجلات والأفلام الإباحية وهذا نتاج لثورة الجنسية في الغرب وبخاصة في السبعينيات، أما في الثمانينات، زادت التجارة بصورة الكبيرة مع اختراع الفيديو، وفي مطلع التسعينيات، ظهرت الكثير من المواقع الإباحية وبدأ الكثير من الشركات بيع الأفلام الإباحية عبر الإنترنت.

تاريخ الأفلام الإباحية في السينما المصرية:

عندما نتكلم عن الإباحية فيجب علينا أن نلحظ أننا بصدد الحديث عن المشاهد الجنسية بين النوعين، أو بين الواحد في المثليين، ولفك الاشتباك بين العرض الأجنبي والعرض العربي لفكرة الإباحية أن “السينما الروائية: تستخدم غالبًا الإيحاء كلغة من لغاتها بينما أفلام البورنو هي التي تقدم العملية الجنسية بشكل مباشر”، بينما تكمن النقطة الثالثة في أن هذا أو ذاك يتوقف علي ضمير المخرج كما يتوقف بالأحرى على تلك المسلية المشتركة بين المبدع والمجتمع، وهما سويا يحددان العلاقة التي تقع تحت طائلة معالجة الرقابة لها، لكن في الحقيقة هي علاقة اجتماعية بحته ويقف دور الرقيب علي مدي التحديد والترشيد بملحوظة للكبار فقط. وهذا كنوع من أنواع التفرقة بين الإبداع والابتذال.

المشاهد الإباحية والشذوذ الجنسي: لم تشهد السينما المصرية كما ذكرت أعلاه، المشاهد الجنسية بمعناها الغربي من العملية البيولوجية (التناسلية عينها)، إنما هي مشاهد ساخنة بها إيحاءات جنسية عالية  وحسب، وهذا ليس بالشيء الذي يقلل من سوئها، واستثارتها للشهوة، ولم يكن هذا بدأ من فترة الدراسة بل هو حقًا قديمًا، حتي خمسينات القرن الماضي لم يكن هناك مجال للترخيص بعرض أو إنتاج فيلم يتضمن تبريرًا لأعمال الرذيلة علي نحو يؤدي العطف علي مرتكبيها، ونفسه يمنع “المشاهد الجنسية المثيرة” أو مشاهد “الشذوذ الجنسي” أو غيرها من الإيحاءات، وماده آخرى تنادي “بمراعاة الحصافة والذوق عند استخدام الألفاظ المقترنة بالحياة الجنسية أو الخطيئة الجنسية.

أما في السبعينيات، نادي الرئيس الراحل السادات في مرسوم أرسل من الرقابة إلي جميع شركات التوزيع بياناً نصه: “أصدر السيد النائب الوزراء ووزير الثقافة والإعلام تعليماته، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية (أنور السادات)، بضرورة تنقية الأفلام المصرية والأجنبية من المشاهد الجنسية والخليعة والألفاظ النابية وكل ما يمس الأخلاق الفاضلة  المنبثقة من تقاليدنا وعاداتنا بحيث تصلح الأفلام والمسرحيات للعرض علي الكبار الصغار معا”.

وفي ذلك نذكر أن السينما المصرية لم تتعرض للشخصية المصرية المثلية بشكل مباشر حتي بداية السبعينات كنتيجة لوجود الرقابة المذكورة ليكملها السادات.

أما عن المشاهد الخارجة والإيحاءات المعهودة فهي ليست عنوان للتجديد إنما يتوازى وجودها بوجود بعض أفلام السينما المصرية أمثال أفلام (سعاد حسني، تحية كاريوكا، وغيرهن)، ثم سلسلة أفلام (عادل إمام) سواء مع الفنانة (يسرا) أو غيرها ممن ارتضوا بهذا النوع من الفن، لكن كما ذكرنا في مبحث صورة العنف فالصور أصبحت أعمق وأكثر دقة ووضوحًا، حيث تعرض الكاميرا تفاصيل مثيره للجدل، ولم تكن أفلام السبكي، ولا دولار فيلم هي بذرة البدء، إنما يري البعض أنها قدمته في ثوب عشوائي غير لائق، حيث بدأها المخرج “خالد يوسف” في إطار من الحصانة كَفله المراهقين والشباب ولم تَكفله الرقابة، وقبل أن نسترسل في تحليل خطاب تلك المشاهد نود عرض وجهتي النظر المتعارضتين لهذه القضية من بعض المخرجين، الممثلين والنقاد.

الآراء المتضاربة بخصوص عرض المشاهد الساخنة وقضايا المثليين:

خالد يوسف: (مخرج) ردا علي الانتقادات الحادة التي قدمت له لعرض فلميه “حين ميسره” و”الريس عمر حرب”، إن ما يحكمه فيما يعرضه هو ضميره، بالإضافة إلي سقف الحرية التي تتركه له الرقابة وفقا للقانون، وجميع المشاهد مبررة دراميًا، مثلا: مشهد اغتصاب “سمية الخشاب” ليس مشهدا جنسياً لكنه مشهد وحشي، والهدف منه علي حد قوله تنفير المشاهد من الاغتصاب والمغتصب، بينما يقول إنه تعامل مع مشهد الشذوذ من منطلق إحياء الفكرة وتواجدها.

أحمد الطيب: (المخرج والناقد)، فيختلف مع “خالد يوسف” قائلا :”الجنس سلوك إنساني وغريزي لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة البشر ومن الممكن أن تقدم السينما من خلاله معاني معينه، ولكن هناك فرق بين تقديم مشاعر إنسانية، وبين الإتجار بالجنس”.

د. أحمد رأفت: (ناقد) يوضح أن الفن ما هو إلا انعكاس للواقع، بينما تختلف لغة السينما عن لغة الشارع، ويرجع ذلك لما تتقلد السينما من وسائل متعددة ومختلفة، يمكن أن تعرض من خلالها أسوء الأزمات والقضايا، لكن يشترط أن يكون ذلك بدون إسفاف وتواضع أخلاقي، ويعلن بذلك أنه يرفض السوقية والابتذال والتواري وراء أحجية الواقع، ويقول موضحاً أنه مع حرية التعبير في سياق فني راق.

سمية الخشاب: (ممثلة ) تقول إنها لم تقدم يومًا ما عرف بالمشاهد الجنسية، وهي ترفض هذا المسمى، وممكن أن تسميه مشاهد ساخنة، وتقول أن مشهد الاغتصاب يدعو للتعاطف لا للإثارة، بينما “الريس عمر حرب”: فتقول إنها لم تقدم فيها ما يخرج عن عادات المجتمع.

إطار من التطبيق علي الصورة والكلمة:

حينما أردت كباحثة أن اتناول هذا الجانب لطالما تساءلت لماذا؟، إلي متي؟. وما الحل؟. وكانت تنبع علامات التعجب تلك من كيفية مقدرة الأهل أن يتركوا أبناءهم ليعلمهم المجتمع، أو لتعلمهم الحياة، كيف لي يوما ما أن أدرك أو استوعب ولو للحظات أن تشاهد أو تستمع ابنتي لبعض من المشاهد والكلمات، التي طالتني إلا واقتحمتني بالخوف والفزع _في حالات الاغتصاب والإعياء والقشعريرة من مشاهد الاستمناء في فيلم إبراهيم الأبيض حتي تيبست أعضائي، أم تلك الملاحقة السريعة من الإيحاءات الجنسية المتتالية من فيلم حلاوة روح التي جعلت مني غير قادره علي استكمال الفيلم دون الوثب بالمؤشر علي تلك اللقطات. وبدلا من الخوض في عبارات رنانة، ونجلس لنشجب وندين التدني الملحوظ علي شاشات +18، اذكر أني أيضا ممن هم +18، وليس فقط بينما أنا +21، التي ظهرت حديثًا كشرط علي أفيشات بعض الأفلام. وعليه فهي مشاهد قومنا بتحليل خطابها كالآتي للكشف عن الأبعاد السلبية التي تنتج عنها.

فإذا تناولنا فكرة “المشهد والصورة”، نري في فيلم “من ضهر راجل” مشهداً واحداً لا يحوي سوي مؤشر للاغتصاب لا العملية ذاتها ولا قُبلات فجه. بينما فيلم “قلب الأسد” فيحوي مشاهد منها محاولة اغتصاب لحبيبة فارس مشابها لمشهد فيلم الكرنك بين المدعو فرج وسعاد حسني، وإذا أردنا الحديث عن “عبده موته”، فيكفينا المشهد الأول من الفيلم حيث يحاول المخرج جاهداً أن يثبت أنه عاريًا، يطأ أحدى الفتيات، منتقلين إلي “إبراهيم الأبيض”، ولن أعيد ذكر ما كتبت، فنجد المخرج بكل فظاظة يعرضه مستخدماً بُعد مكاني وصوتي مقرف، ليشير إلي ذاك الحبيب الذي لم ينل حبيبته، بينما تعرض الكوميديا الجنسية في فيلم “عيال حريفة” توظيفًا مبتذل لجسد المرأة من خلال الراقصة صافينار والمغنية بوسي مع الـ”slow motion” لها وهي تركض.

واستكمالا للصور نذكر في “حلاوة روح”، مشهد الاغتصاب الذي إن لم يعيبه القبلات، سيعيبه جذبها من قدميها مباعدًا بينهما، وإن لم يعيبه هذا سيعيبه التجسيد الكامل لتقطيع ملبسها من الخلف.. هل ما ترتديه من لباس داخلي يغفر لهم هذا المشهد!.

أما التناول من حيث الكلمات والعبارات العادية والأغاني، تناول فيلم “حلاوة روح”، كلمة تكررت مررًا وتكررًا ألا وهي “بنص”، بينما تناولت بعض الأغاني منها كلمات ” أه ياني  من نصي التحتاني”، “لو عدت علي الميا الباردة تسخن تحتيها” مع توظيف الراقصة صافينار جسدها لتكمل دائرة الإسفاف. “العود مشدود حتة شده “، “وسطك استك”، وغيرها من الكلمات التي تثير الغريزة لدي هذا الشباب الذي لا يجد من المال ما يكفي قوت يومه، لا ليفتح بيتًا متكامل الأركان.

ثانيًا- الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات والراقصات الجدد:

 

الأغاني الشعبية والمهرجانات:

تغدو ظاهرة الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات من الظواهر التي راجت في الفترة الأخيرة، بعد أن كانت تلك النوعيات من الأغاني لها مستمعيها الذين ينتمون لفئة اجتماعية معينه، لكن هذا لم يطل كثيرًا سواء أرجعناه إلي نظرية “التفاعل الاجتماعي”، من حيث أن الموظف ذو الطبقة الفقيرة يحتك بصاحب العمل فينقل له ثقافته، نرى في الكلية طاقم التنظيف يشغل مثل هذه الأغاني أمام الطلاب والاساتذة، أما إذا عدنا بها إلي النظرية “الرمزية”،  فسنجد أن الطبقة العليا علي سبيل المثال أخذت تلك الأغاني علي هيئة رموز لها مثل الانتعاش من سماع موجات عالية من الأغاني علي العكس من الدراسات التي تؤكد أن النغمات ذات النسق المضطرب تسرع من الموجات العصبية وترفع من ضغط الدم جالبة موجات انفعالية للشخص أو يتراقصن الفتيات عليها، وعلي الرغم من ذلك تجد اختلاف عليها من الموسيقيين.

وقبل أن نغوص في تفاصيل الأغاني الشعبية والمهرجانات، نود أن نوضح ما يلي:

1- تزايدت كم الأغاني الشعبية والمهرجانات في الأفلام أو خارجها.

2- تزايد عددها في الفيلم الواحد إلي 5 و6 أغاني تستقطع نصف ساعة من ساعة ونصف.

3- جُل الأفلام التي نراها تحمل من خلال البيئة العشوائية أو الفقيرة، وقليل منها يخاطب الفئات العليا.

4- سواء الأغاني الشعبية أو المهرجانات تحمل بين طياتها بواعث علي العنف، وألفاظ خارجه، بخلاف الإيحاءات الجنسية.

5- يستخدم فيها الألفاظ التي توحي “بالبلطجة”، وكذلك الأدوات أمثال السلاح و “ما يعرف بالمطاوي”.

6- تواجدت الأفلام الاستعراضية منذ القدم، لكنها كانت استعراضية حقيقية، وليست مجرد بعض من الكلمات يضاف إليها راقصة لتداعب الكلمات الراقصة فتداعبها.

يعلم صناع الفيلم بدرجة كبيرة جداً ما سيزيد لهم الأرباح، وما له القوة الجاذبة الأكبر كعملية تسويقية للفيلم، حتي كانت تلك الأغنيات يقوم المنتج بتنزيلها في السوق قبل عرض الفيلم بحوالي شهر كوسيلة دعائية.

ننتقل الآن إلي دائرة صغيرة من الفروق بين الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات:

من قاموا بغنا  الأغاني الشعبية قديمًا كانوا “محمد رشدي”، ومن بعده بفترات ظهر “عدوية” بأغانيه التي كانت محلا للانتقاد مثل ” السح الدح امبو” و”كركشانجي دبح كابشو”، وغيرها والآن أصبح من المؤسسين لهذ النوع من الفن الذي أثبت قدرته علي الاستمرار فهو وليد البيئة الشعبية، ومعبرًا عن طبقات آخري في نفس الوقت، وها نحن أمام ظاهرة جديدة بدأت في الأفراح وغيرها حتي وصلت إلي السينما ومنها إلي القطاع الأكبر من الناس، وحينها وجدنا أن من انتُقِدوا بالأمس هم من انتقَدُوها الآن، هي عبارة عن توليف آلي وموسيقي راب، بالإضافة إلي النسق شعبي، وبينما يختلف الجميع علي تسميتها، فقد استقرت علي هذا المسمى.

حينما نحب أن نوضح جزء بسيط عن هذه الظاهرة نجد روادها يتحدثون قائلين “سبونا نعبر عن نفسنا “، ويقول الآخر فيما معناه “إحنا اللي محدش بيشوفنا ولا حاسس بينا “، وعندما سألوهم “طب والسياسية؟” . بكل وعي أجاب أحدهم ” طب ما كل دا سياسيه”، فهم علي درجة من الوعي الحقيقي أو الذي صادفهم فيه الحظ يأتوا بقول صحيح ، فالسياسية تطرق إلي اجزاء من حياتنا، وكما قال بورديو بأن الفقراء يختلفوا عن الأغنياء بعدم قدرتهم علي الفصل بين الحياة اليومية والفن، ومن الجدير بالذكر أن أغاني المهرجانات  أثبتت الأبحاث أنها في فحواها تتكلم عن نسق الحياة التي يعيشه أبناء الطبقة المتوسطة وليست الفقيرة.

وعلية فما سنقوم بفعلة الآن هو ذكر آراء بعض النقاد في أغاني المهرجانات، ثم نتناول توجهها من حيث الكلمة في إطار قضايا” العنف، الإباحية “، وسنختتم بقضية الراقصات.

أولا- الآراء المختلفة حول قضية أغاني المهرجانات:

الاتجاه السلبي

1- ناصر الجيل: غباء الفنانين سبب أغاني المهرجانات .

2- أيمن بهجت قمر: تأسيس نقابة الشعراء لحماية الكلمة .

3- نادية مصطفي: النقابة عليها التصدي لهذا النوع.

ويلخص هذا الاتجاه رأيه في العناصر الآتية: أن الأغاني الشعبية علي سبيل المثال هي أغاني مصرية أصيلة تعبر عن معاناة الشعب وتمس القلوب، ويسمعها المثقفون، بينما المهرجانات هي نوع من أنواع الغناء المبتذل، ويرو أن سبب ظهور هذه الأغاني هو تدهور أوضاع البلد السياسية والاقتصادية. والدليل بالنسبة إليهم أنها مؤشر لسقوط المجتمعات، هو أنها مصحوبة براقصة وبلطجي. كما يري هذا الاتجاه فهي ظاهرة لا تمت للأغنية والموسيقي الشعبية بأي صلة، ويرجعوا استمرار تواجدها إلي فقر العملية الإنتاجية في مصر، وغياب دور الرقابة علي المصنفات.

وأعلن أيمن بهجت قمر غضبة لغياب دور الاعتماد والمصنفات، قائلا “نحن شعب نستغل الحرية بشكل خطأ هستيري وعلينا الارتقاء بالفن”.

الاتجاه الإيجابي:

1- طارق الشناوي: المهرجانات ظاهرة طبيعية .

2- ماجدة موريس: لا أحد يستطيع منع انتشار أغاني المهرجانات.

ينتهي هذا الاتجاه إلي أن لكل فن مذاقه الموسيقي، والمهرجانات وهو كما الملاحظ المذاق الشعبي المنتشر في الشوارع، ويري الناقد “طارق الشناوي” أن الشعب يردد هذه الأغاني ويريدها ووسائل الإعلام تهاجمه، فسيأتي اليوم وتكرم كما كرموا غيرها ما انتقدوه، ويؤكد هذا الاتجاه أن هذه الأغاني ينظر لها من منظور موحي جنسيًا علي خلاف حقيقتها، أي أن المشكلة في نظارة الإعلام، أما عن وجودها في السينما فيعرض أنها موجه وستموت قريبا، أما عن نجاح الأغاني الشعبية ومقدمها الليثي، فتري الناقدة “ماجدة موريس” أن هؤلاء يحافظون علي الفن الشعبي، حيث تواجد إذاعة شعبيات بدأت ببثها الرسمي.

العنف في الأغاني الشعبية أغاني المهرجانات: تناولت هذ النوعية العديد من الأفكار السلبية العدوانية العنيفة ما يكفي  للتخزين في العقل اللا واعي محولا مستمعيها إلي “بلطجية” كمثل ذلك الدور الذي يقومون به الممثلون أو المؤدون في السينما، ومن أمثلة تلك الكلمات (واللي يفكر يقوله بم يعضه عضه تطلع دم) من مهرجان أنا أصلا جن في فيلم قلب الأسد، (هتعورني هعورك .. وهبوظلك منظرك) من مهرجان مفيش صاحب بيتصاحب من فيلم عيال حريفة، هذه الأغاني كفيلة للانتقاد، وكفيلة لإثبات أن العنف من السينما وإليها، وبالتأكيد لا تنفرد السينما بإحداث ذلك الأثر إنما تكون أحد عوامله، هذا وقد أكدت بعض الأبحاث علي تأثيرها علي الاستقرار السياسي.

الإباحية في الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات: فقد توحي في بعض الأوقات إلي إيحاءات جنسية مثل “أديك في الجركن تركن”، أو ألفاظ خارجه بذاتها ” تحية لكل الخنافس هل من منافس” من فيلم قلب الأسد. تحت مسمي ما يعرف بـ”بالغزل الشعبي” نجد تداول بعض الكلمات مثل (وسطك أستك، وحش، صاروخ، طلقة نار، الواد أصلي وحلو ومستوي، قوامها سمباتيك،..بخلاف زلزال”، أصبحت عديدة متكرر دون أي تجديد فيها، مما يجعلها سخيفة مبتذله.

ثانيا- الراقصات في السينما المصرية:

تمتد ظاهرة الراقصات في السينما المصرية منذ السينما الصامتة في ثلاثينيات القرن البائد، وكانت الفكرة في القديم أما أن تكون راقصة وتعطيها شاشات السينما شهرتها، وأما أن تبدأ مشوارها الفني في الرقص من السينما ثم تتركه وتنتقل منه إلي الرقص في الصالات، كما كانوا قديما يقدمون الرقص علي النغمات الشعبية، وكان الرقص آن ذاك فنًا يجسد من خلال رقصات شرقية أو رقصات استعراضية ولم يكن يجسد هذا الإغراء المتواجد الآن معكوسًا مع طابع الملابس.

أما عن فكرة الراقصات الأجانب: فهي أيضا ليست حديثة، ولكنها انتشرت بطريقة مثيرة للانتباه ومنهم (صافينار، كاميليا، آلاكوشنير)، حيث يقوم الإنتاج علي جذب الكثير منهم، وهذا لإثارة الجمهور، وقامت دولار فيلم للإنتاج السينمائي بتوظيف تلك الراقصات في الأغاني التي تحتل الفيلم وتأخذ منه أكثر من ثلثه. فمن لا يعرف “أغنية آه لو لعبت يا زهر” التي ترقص فيها آلا كوشنير بطريقة المسماه “برقص العوالم” مستخدمة في ذلك الإغراء، ونذكر أيضا صافينار في أغنية (علي رمش عيونها، زلزال)، وهن يرقصن أمام كل من سعد  الصغير والليثي، ويتشاركن في ذلك مع المغنية بوسي، والراقصة المصرية دينا، التي تجسد أدوارها مهارتها في الرقص، ولا نستطيع من أعمالها التي تزيد عن 12 عمل قدرتها التمثيلية الحقيقية، والمثير للغضب أن هؤلاء الذين لا يجدن سوي الإغراء والرقص تتولي أحداهن “صافينار” بطولة فيلم من هذا العام.

توصل هذا الجزء إلي عدة من النقاط، أهمها:

تناول قضية الإباحية من الجانب الذي أوضحه المعجم اللغوي، بأنها كل ما له صلة بالتحلل من القيود والأخلاق، وليس بكونها خاصة بالمجتمعات الغربية فقط، ولاهي أيضا كلمة مقدسة جليلة المعني لا تطبق إلا علي الفواحش، بل علي العكس فهي تُلم في جوانبها بين الصغير والكبير من الأفعال والأقوال.

من خلال البحث في تاريخ السينما المصرية، فالمرحلة الحالية وفقا للسياق هي الأكثر تدهورًا من بعد سينما السبعينيات.

القضية حرجة فلازال هناك من النقاد  والمخرجين من يحبذوا هذه النوعية من الأفلام.

أما عن الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات، أكدت الدراسة علي أن هذه النوعية تناولت موجة محمله بالكلمات البذيئة والكلمات العنيفة والكلمات الخارجة ما يجعل خطاب السينما الحاملة لها هاوي.

• الراقصات الجدد: ليست بظاهرة جديده لكن كيفية التناول مستحدثة ويعيبها هي والأغاني الشعبية والمهرجانات كبر الكم الخاص بها، مما يأخذ من نصيب الفيلم.

 

The post قضيتا العنف والإباحية في السينما المصرية بين (2008- 2015).. الجزء الثاني appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/feed/ 0
حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومستقبل الديمقراطية في جنوب أفريقيا https://elbadil-pss.org/2018/05/01/%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/ https://elbadil-pss.org/2018/05/01/%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/#respond Tue, 01 May 2018 11:59:37 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5610 التطورات الأخيرة في المشهد السياسي لجنوب أفريقيا أثارت تساؤلات عن القيادة، والعلاقة بين الحزب المسيطر في الحكم ونجاح عملية التحول الديموقراطي، وهل تسقط فكرة هيمنة الحزب الواحد في العملية الانتخابية، وما مدى بقاء الديمقراطية في جنوب أفريقيا وجودتها أم ستتحول البلاد مثل زيمبابوى؟ وهل يصلح راما فوزا ما أفسده زوما؟ نبذة عن حزب المؤتمر الوطني …

The post حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومستقبل الديمقراطية في جنوب أفريقيا appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
التطورات الأخيرة في المشهد السياسي لجنوب أفريقيا أثارت تساؤلات عن القيادة، والعلاقة بين الحزب المسيطر في الحكم ونجاح عملية التحول الديموقراطي، وهل تسقط فكرة هيمنة الحزب الواحد في العملية الانتخابية، وما مدى بقاء الديمقراطية في جنوب أفريقيا وجودتها أم ستتحول البلاد مثل زيمبابوى؟ وهل يصلح راما فوزا ما أفسده زوما؟

نبذة عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ANC

برز حزب ANC كقوة مهيمنة بأغلبية ساحقة، وجاء هذا الحزب بمنطق النضال والعدالة الانتقالية والشرعية الثورية، وكانت جنوب أفريقيا من الدول التي يحدث فيها تحولات جذرية، حكم البلاد منذ انتهاء نظام الفصل العنصري في البلاد 1994، ومع الرئيس جاكوب زوما حصل على أسوأ نتائج فى التصويت، وتصاعدت الدعوى للمطالبة بتنحي زوما، وهذا الحزب ناضل من أجل التحرير من العنصرية، فالشرعية تستمد من الأحزاب التي ناضلت.

ويمكن تشبيه ما حدث مع جاكوب زوما بمثل ما حدث مع مبيكى، من الخلافات والانقسامات داخل الحزب بين مؤيد ومعارض، ومعارضة سيريل رامافوزا لسياسات زوما وعين نائب للرئيس في عام 2014، ثم رئيساً للحزب 2017.

تراجع الأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة

بسبب النهج الليبرالي الذي اتبعه زوما، القائم على اقتصاد السوق الذي يؤدي إلى مزيد من الجرائم والفقر، تراجعت مكانة جنوب أفريقيا في الاقتصاد من المرتبة الأولى في الاقتصاد ليحل مكانها دولة نيجيريا، وانخفضت الصادرات وأسعار السلع وتراجعت قيمة الراند، فانكمش الاقتصاد بنسبة 1,2% فى الربع الأول من عام 2016، وبلغت معدلات البطالة 26,7%.

وفقاً لتقرير منظمة العمل الدولية لعام 2015، وصل معدل البطالة للشباب الذين يتراوح أعمارهم بين 15– 24 عاما في جنوب أفريقيا 52%، ما يعادل  أكثر من أربعة أضعاف المعدل الباقي لدول أفريقيا جنوب الصحراء ومستوى البطالة العالية في جنوب أفريقيا يرجع إلى الطلب على العمالة الماهرة والمتعلمين وفي هذا الإطار توجد مشكلة لمعظم أبناء الجماعة السوداء نتيجة ويلات سياسة الفصل العنصري (الأبارتيد) التي حرمت الجماعة السوداء من مستويات التعليم الجيدة حتى تظل الجماعة السوداء مجرد تروس للحزب الحاكم آنذاك، وظهر ذلك بتحول اقتصاد جنوب أفريقيا إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، فزاد الطلب على العمالة الماهرة والنادرة وزيادة المعروض من العمالة ذات المهارة المنخفضة، ونتيجة لذلك ظهرت فجوة فى الدخل بين سكان جنوب أفريقيا.

شكل رقم (1)

الناتج المحلي الإجمالي لجنوب أفريقيا خلال الفترة (2016- 2000)

Source : Focus Economics, Available at : https://www.focus-economics.com/country-indicator/south-africa/gdp

ومن الشكل السابق، يتضح أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انخفاضا حادا في عامي 2009، 2016.

شكل رقم (2)

معدلات البطالة خلال الفترة (2016-2000 )

Source: Focus Economics 2017.

ومن الشكل السابق، نلاحظ ارتفاع معدلات البطالة في الأعوام التالية: 2002، 2003، 2016.

ارتفاع معدلات الفساد

يعرف الفساد بأنه إساءة استخدام المنصب العام  لتحقيق مكاسب خاصة، ووفقاً لدراسة قام بها مجلس النهوض بدستور جنوب أفريقيا CASAC، يتم تحويل الموارد الوطنية إلى جيوب الموظفين العموميين، وأصبح الفساد مصدر قلق متزايد في جنوب أفريقيا لكثرة حالات فساد المسؤولين الحكوميين، ومصدر الفساد في جنوب أفريقيا متأصل في التقاليد البيروقراطية للبلاد، وتفاقم الفساد بسبب الضعف المؤسسي.

ومن نتائج الفساد، إعاقة قدرة الدولة على استخدام مواردها المتاحة، ويؤثر على النمو والاستثمار، وله تداعيات على الفقراء من ناحية تحويل الموارد بعيداً عنهم، وعدم تقديم الخدمات للعامة من الشعب.

ومن أشهر حوادث الاحتيال والفساد البارزة:

 

  • صفقة الأسلحة  عام 1999.
  • فضيحة ترا فلجيت.
  • مركز شرطة جود وود.
  • مفوض الشرطة الوطنية السابق.

 

جدول رقم (1)

مؤشرات الفساد في جنوب أفريقيا

العام مؤشر الفساد المرتبة
2013 42 72
2014 44 67
2015 44 61
2016 45 64
2017 43 71

Source: Transparency International Corruption Perceptions Index.

ومن الجدول السابق ، نلاحظ أن  خلال عام 2016، بلغ مؤشر الفساد 54 من 100 فى تقرير الشفافية الدولية وهى نسبة مرتفعة.

وفقاً للطرح السابق، يتضح أن قضية الفساد مهمة بالنسبة لجنوب أفريقيا، فالبلاد تواجه مستويات عالية من الفساد في أجزاء مختلفة من الحكومة وأيضاً فى المستويات دون الوطنية في الحكومة. الفساد والحكم الرشيد من أهم التحديات التى تواجه البلاد في فترة ما بعد العنصرية، ولتحقيق الإصلاح المنشود، لابد من اتباع استراتيجيات متكاملة للإصلاح المؤسسي بالتزامن مع القيادة القوية الرشيدة.

شكل رقم (3)

مؤشرات عدم الثقة للرئيس جاكوب زوما عام 2015

Source: Rorisang Lekalake,” South Africanshave Lost Confidence In Zuma, Believe He Ignores Parliament And The Law”, Afrobarometer Dispatch (South Africa: Institute for Justice and Reconciliation , No.66, 2015).

ومن الشكل السابق، يتضح أن ارتفاع معدلات عدم الثقة في زوما بين الجماعة الهندية وصلت إلى 93%، أما الجماعة البيضاء 87%، والمعارضة 82% ، المجتمع المدنى 76% .

وتراجعت صورة جنوب أفريقيا التي ألهمت العالم بفكرة نيلسون مانديلا عن المصالحة السلمية، والقارة أيضاً برؤية ثابومبيكى عن النهضة الأفريقية، أصبحت معروفة بالقيادة الفاسدة والمشاكل الشائكة .

عائلة جوبتا

ما جوبتا وما مدى ارتباطاها بالرئيس زوما؟ وكيف وصلت إلى جنوب أفريقيا؟

هى عائلة من الهند تمتد أعمالها فى جنوب أفريقيا إلى تعدين اليورانيوم، وانتقدها كلاً من النقابات العمالية وأحزاب المعارضة لعلاقتها بزوما، حيث سمح لها الرئيس زوما بالتدخل في اقتصاد الدولة، والسيطرة على الشركات، والصفقات والشراكة بين جوبتا ودانيل، واستغلت جوبتا تقربها من زوما لتكوين الإمبراطورية الخاصة بها.

الانتخابات المحلية عام 2016

اتسمت هذه الانتخابات بأنها فارقة في مستقبل تجربة التحول الديموقراطي في جنوب أفريقيا عن آية انتخابات محلية أجريت من قبل، وشكلت هذه الانتخابات نقلة نوعية في نمط التصويت في الانتخابات سواء على المستوى الوطني أو المحلي، وتغيرت الرؤية التي اعتبرت حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حاكم دائم للبلاد، وهل ستحول جنوب أفريقيا إلى ديموقراطية متعددة الأحزاب مع الانتقال السلمي للسلطة في الانتخابات الوطنية المزمع عقدها فى عام 2019؟

( نتائج الانتخابات المحلية في جنوب أفريقيا عام 2016 )

جدول رقم (2)

نسبة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب السياسية

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حزب التحالف الديموقراطي المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية حزب الحرية إنكاثا حزب جبهة الحرية حزب الحركة الديموقراطية المتحدة حزب مؤتمر الشعب أحزاب أخرى
53,91 26,89 8,20 4,25 0,77 0,56 0,44 ___

*المصدر: شيماء محى الدين، ” الانتخابات المحلية فى جنوب أفريقيا : فرص وإمكانات تداول السلطة “، أفاق أفريقية ( القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد 13، العدد 46 ، 2017) . 

جدول رقم (3 )

عدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب السياسية

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حزب التحالف الديموقراطي المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية حزب الحرية إنكاثا حزب جبهة الحرية حزب الحركة الديموقراطية المتحدة حزب مؤتمر الشعب أحزاب أخرى
بوفالو 60 24 8 __ __ __ __ 8
كيب تاون 57 154 7 __ __ __ __ 13
إيكورهولينى 109 77 25 __ __ __ __ 13
إثكوينى 126 61 8 __ __ __ __ 20
جوهانسبرج 121 104 30 __ __ __ __ 15
مانجونج 58 27 9 __ __ __ __ 6
خليج نيساون مانديلا 50 57 6 __ __ __ __ 7
تشوان 89 93 25 __ __ __ __ 7

*المصدر: شيماء محى الدين ، ” الانتخابات المحلية فى جنوب أفريقيا : فرص وإمكانات تداول السلطة ” ، أفاق أفريقية ( القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد 13، العدد 46 ، 2017).

ومن جدول رقم (2) ورقم (3) ، نلاحظ أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ANC، حصل على أعلى نسبة من الأصوات مقارنة بالأحزاب الأخرى، وكانت النسبة 53,91% ومقارنة بانتخابات عام 2011، نجد أن النسبة تراجعت فكانت 61,9%، ويرى بعض المحللين أن تراجع هيمنة حزب ANC، يتيح فرصة للتعدد الحزبي، وبالنسبة لعدد المقاعد التي حصل عليها حزب المؤتمر، انخفضت مقارنة بعام 2011 في جميع البلديات، وهذه الانتخابات عكست تراجع أداء الحزب الحاكم وانخفاض شعبيته والتغير النوعي في نمط التصويت لدى المواطنين، وانخفضت عدد المقاعد التي حصل عليها حزب ANC، على الرغم أن هذا الخليج يرجع إلى  أصل مانديلا، وأيضاً عدد من المدن الاقتصادية مثل جوهانسبرج وبريتوريا، وعملت أحزاب المعارضة اختراق واضح فى انتخابات البلدية منذ حكومة الحزب الوطنى NP .

وتراجع أداء حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، لم يكن مفاجأة فى ضوء الأحداث في العشرين سنة الماضية من تفاقم حدة الفساد في كافة هياكل ومؤسسات الدولة، ومنها صفقة الأسلحة عام 1999، ورفض مبيكى العلاج للفيروسات في التسعينات، وتراجع الاقتصاد على أثر الأزمة المالية العالمية عام 2008، وارتفاع معدلات البطالة منذ عام 2008.

أزمة القيادة والانقسام الداخلي للحزب

تعرض الحزب إلى انقسام داخلي بين تيارات سياسية، وكان الخلاف على من يقود الحزب بعد جاكوب زوما في الفترة التي تسبق عقد الانتخابات الوطنية عام 2019، بين سيريل راما فوزا نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، ونكوسازانا دلاميني زوما الرئيس السابق لمفوضية الاتحاد الأفريقي، وفى النهاية فاز راما فوزا .

وهذا الانقسام داخل ANC، سيكلف الحزب الأغلبية التي عهد بها منذ نيلسون مانديلا، وظهر ذلك في انتخابات البلدية عام 2016، حيث فقد السيطرة على العاصمة بريتوريا، والمركز الاقتصادي في جوهانسبرج.

وينبغي على القيادة الجديدة لحزب المؤتمر الوطنى الأفريقي، ترك مصالحها جانباً للحفاظ على وحدة حزب ANC، فاستطاع الحزب تجنب الانقسام في المؤتمر الرابع والخمسين بانتخاب رامافوزا.

جنوب أفريقيا تحت قيادة سيريل راما فوزا

ومن قراءة المشهد الحالي في جنوب أفريقيا، يتضح أن رامافوزا أكثر تحدياً من مانديلا في فترة ما بعد الفصل العنصري، وذلك  لأن الاقتصاد في حالة حادة من المخاطر، والتراجع في معدلات البطالة، وتفشي الفساد، والفوضى.

المهمة التى تقع على عاتق الرئيس الجديد هي إعادة بناء اقتصاد البلاد، وخلق مستقبل مشرق لجميع سكان جنوب أفريقيا، فراما فوزا يفهم الاقتصاد جيداً بعد سنوات من المعرفة التجارية والثروة الشخصية، العدالة الاجتماعية والحد من الفقر، فالرئيس الجديد لديه شعبية من الشباب.

وبناء على التوقعات المقدمة في مصير الأمة، يبدو من المرجح أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، سيحتفظ بمكانته كطرف حاكم في انتخابات عام 2019، مع حوالى 53% من الأصوات بانخفاض 62% من الأصوات في عام 2014، وهذه النتيجة ستجنب الحاجة إلى التحالف الوطني، ولكن الحزب قد يفقد أغلبيته فى مقاطعة جوتنج ذات الأهمية الحاسمة، ولذلك فأحزاب المعارضة ( التحالف الديموقراطي، والمناضلين من أجل الحرية الاقتصادية) ستكون قادرة على تشكيل تحالف للمعارضة في جوتنج، ولكن  ينظر بعض المحليين إلى هذا النمط من التحالف سيكون صعب لاختلاف التوجهات الإيديولوجية بين الطرفين، وسيبقى دعم حزب ANC في المناطق الريفية ثابتاً في ضوء التركيز على انتقال الأراضى إلى المناطق الريفية.

وختاماً، يمكن القول إن عام 2016، كان بداية النهاية لسياسات جاكوب زوما التي عانت منها جنوب أفريقيا خلال التسع سنوات من حكمه، فكان هذا العام كاشفاً لمدى عدم رضاء المواطنين لسياسات الحزب الحاكم بقيادة زوما، وظهر ذلك في الانتخابات المحلية، والمستوى المتدنى للأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، ومؤشرات الفساد، فضلاً عن الانقسامات داخل حزب المؤتمر الأفريقي، وهناك رؤيتين لمستقبل جنوب أفريقيا، فالأولى تدور حول بقاء حزب المؤتمر الوطنى الأفريقي في سدة الحكم فى جنوب أفريقيا بقيادة راما فوزا، والثانية تتمحور حول تكوين ائتلافات وأحزاب أخرى التي من المتوقع أن تكون متحالفة مع المعارضة مما يؤثر على الحياة الديموقراطية في جنوب أفريقيا.

The post حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ومستقبل الديمقراطية في جنوب أفريقيا appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/05/01/%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7/feed/ 0
قوات تحالف الساحل G5 : المنهجية .. التحديات https://elbadil-pss.org/2018/04/29/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d9%84-g5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/ https://elbadil-pss.org/2018/04/29/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d9%84-g5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#respond Sun, 29 Apr 2018 17:56:38 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5590 لقد تفاقم الوضع في الساحل الأفريقى فى السنوات العشر الأخيرة، خاصة في مجال الأمن،  وسقطت مساحات شاسعة من الأراضي في حلقة مفرغة للجماعات الإرهابية ، وتنامت الأنشطة غير المشروعة، ومازالت المنطقة مهددة بتزايد الجماعات الإرهابية بعد انتكاسة داعش فى سوريا والعراق، والمواجهة بين التنظيمات الإرهابية، وأيضاً خريطة التحالفات فى السنوات الأخيرة بين الجماعات الإرهابية، وهل …

The post قوات تحالف الساحل G5 : المنهجية .. التحديات appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
لقد تفاقم الوضع في الساحل الأفريقى فى السنوات العشر الأخيرة، خاصة في مجال الأمن،  وسقطت مساحات شاسعة من الأراضي في حلقة مفرغة للجماعات الإرهابية ، وتنامت الأنشطة غير المشروعة، ومازالت المنطقة مهددة بتزايد الجماعات الإرهابية بعد انتكاسة داعش فى سوريا والعراق، والمواجهة بين التنظيمات الإرهابية، وأيضاً خريطة التحالفات فى السنوات الأخيرة بين الجماعات الإرهابية، وهل ستكون حروب صليبية واستعمار جديد لمنطقة الساحل الأفريقى ؟

وجاءت قوات تحالف الساحل G5 من حتمية التشابه الجغرافي، التاريخي، الثقافي واللغوي، استجابة لتفاقم الأزمة في دولة مالي وتداعياتها الإقليمية، وللحد من توغل الجماعات المسلحة وأهمية تضافر القوى الإقليمية فى ظل تزايد الجماعات الإرهابية وحروب العصابات.

وتسعى هذه الورقة البحثية للإجابة على هذه التساؤلات التالية :
ما قوات التحالف G5 ؟ وما الدوافع المؤدية لتشكيل هذا التحالف ؟ وما التحديات والمنهجية الجديدة لقوات التحالف فى الساحل الأفريقى؟ وهل قوات التحالف G5 مبادرة أفريقية أم فرنسية؟

أولاً- السياقات العامة لتشكيل قوة عسكرية إقليمية فى منطقة الساحل:

تم إطلاق القوة المشتركة للساحل G5، فى فبراير 2014 وفُعلت رسمياً فى 2يوليو 2017، فى العاصمة المالية (باماكو)  من قبل دول الساحل الأفريقس: (بوركينافاسو، مالى، موريتانيا، النيجر، تشاد)، تتألف القوة من 5000 جندي من الدول الخمس، وهذه القوى تجمع بين مدنية، عسكرية، شرطية، وتتوزع على ثلاثة مناطق:

1- الغربية: مالى وموريتانيا .

2- الوسطى: بوركينافاسو ومالى والنيجر.

3- الشرقية: تشاد والنيجر.

 

خرطة رقم (1): توضح قوات التحالف الخمسة فى الساحل الأفريقي

*المصدر: http://www.aberfoylesecurity.com/?p=3978

وهذه القوة المشتركة G5 ، جاءت دافع من الدول الأفريقية كنمط جديد من المبادرات الجماعية للدفاع الجماعي، لفشل المنظمات الإقليمية والقارية فى الحفاظ على الأمن في منطقة الساحل الأفريقي، ويطلق المتخصصون على هذا النمط الجديد من التحالف قوى مخصصة .  

والسند القانوني لهذه القوات يرجع إلى قرار مجلس الأمن وأطلق على هذا التحالف (العملية الاستراتيجية)، أما الاتحاد الأفريقي فأطلق عليها (مبادرة استراتيجية) .

ويقدم الاتحاد الأوروبي دعم لتحالف G5  على ثلاث مسارات رئيسية على النحو التالي:

• الشراكة السياسية: من خلال اللقاءات والحوارات التى يتم عقدها مع وزراء خارجية الدول الخمس لتحالف الساحل من أجل تعزيز التعاون في مجالات الاهتمام المشتركة مثل الأمن،  الهجرة، مكافحة الإرهاب، توظيف الشباب، الاستجابة الإنسانية والتنمية على المدى البعيد.

• المساعدة التنموية: بتقديم المساعدات الإنمائية، ودعم جهود التنمية  للمنطقة.

• الدعم الأمني: يشن الاتحاد الأوروبي المبادرات الأمنية الإقليمية، لتحسين الأمن الإقليمي ومكافحة الجماعات الإرهابية.

وتؤمن دول التحالف بأن العمل المشترك هو الحل لمواجهة التحديات الراهنة والمقبلة، ويثار لدى البعض بأن قوة التحالف G5 مبادرة فرنسية، لكنها مبادرة أفريقية بعد التدخل الفرنسي في مالي من أجل إعادة استغلال إدارة الصراعات، فالعمليات التي قامت بها فرنسا : سيرفال ، برخان تفتقد أجندة زمنية وأهداف محددة وتغطية مالية ولابد ترك الحكومات المحلية حل الأزمة بنفسها . فهى مبادرة حقيقية من جانب الحكومات الفرنسية الخمس ، ولكن هناك تشجيع سياسى من جانب فرنسا ودعم مالى من دول الخليج ، ولكن لماذا كل هذا الزخم المؤيد لقوات تحالف الساحل الأفريقى ؟ نلاحظ أن دولة فرنسا تعمق تواجدها فى منطقة الساحل وغرب أفريقيا نظراً للإرث الاستعمارى لها فى هذه المنطقة ، فكانت الدول الخمس ( مالى ، النيجر ، بوركينافاسو ، تشاد ، موريتانيا ) جزء من الإمبراطورية الفرنسية ومن بعدها الاتحاد الفرنسى ، أما بالنسبة لدول الخليج ، وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية ، والإمارات ، فقوات التحالف الخمس توفر لهم وسيلة لمواجهة الحركات الإرهابية التى تهدد أسرهم الحاكمة .

ثانياً: المنهجية الجديدة لقوات التحالف G5

الاستجابة لابد أن تكون سياسية ، عسكرية ، متعلقة بالتنمية ، والمنهجية الجديدة لتحالف الساحل أكثر شمولية ، من أجل مواجهة انعدام الأمن ومكافحة الجماعات الإرهابية فى هذه المنطقة . و من نهج العلاقة بين الأمن والتنمية ، تكُمن  أداة التنمية فى الدفاع والأمن من ناحية ، والتطوير من ناحية أخرى ، وتأتى استراتيجية التنمية لتحالف G5 فى إطار الأمانة العامة للتحالف .

فهل تنجح مجموعة الخمس لقوات تحالف الساحل الأفريقى كما نجحت مجموعة الثمانى والتى تضم الدول الصناعية الثمانية الكبرى فى العالم ، وأيضاً مجموعة العشرين والتى أنشئت تبعاً لمجموعة الثمانى ؟

شكل رقم (1) يوضح العلاقة بين الأمن والتنمية

ثالثاً: التحديات

• الإرهاب والجماعات المسلحة .

ودول ( النيجر _ مالى _ تشاد ) من أكبر 30 دولة  فى مؤشر الإرهاب العالمى تأثراً بالهجمات الإرهابية العنيفة من قبل تنظيم القاعدة وبوكو حرام والاندماج الاخير لأربع تنظيمات رئيسية مرتبطة بالقاعدة وهما على النحو التالى : تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى ، المرابطون ، أنصار الدين ، إمارة الإسلام . والتى أصبحت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ، وسيؤدى ذلك إلى توسيع رقعة الصراع فالبعض ينشط على مستوى محلى والبعض الاخر إقليمى . وتصبح المنطقة ملاذاً أمناً للجماعات الإرهابية . ووفقاً لأدبيات التنمية البشرية نجد أن منطقة الساحل الأفريقى تعانى من : هشاشة كبيرة ، مشكلة فى السيادة ، الحدود بين الدول ، الكفاءات العسكرية وهناك ضمور لوجود الدولة .

وهناك تهديات هجينة وتعنى تداخل التهديدات من التجارة غير المشروعة وتجارة السلاح والمخدرات ، وهذه الجماعات الإرهابية لاتتوقف لعدم وجود إيديولوجية معينة ، وتنتشر بسرعة فى منطقة الساحل الأفريقى لوجود الفجوات الجيوسياسية بين حدود الدول ، ومعظم دول الساحل الأفريقى ذات أغلبية مسلمة وتقوم هذه الجماعات الإرهابية بجذب واستمالة سكانها عن طريق الطرق الصوفية ومزاعم نصرة الإسلام وغيرها … .

والسؤال الذى يمكن تطرحه : هل الحركات والجماعات الإرهابية بالمنطقة قادرة على مقاومة كافة المبادرات الرادعة لهم ؟

خريطة رقم (2) : توضح أهم بعثات وعمليات السلام فى منطقة الساحل الأفريقى

خلال الفترة ( 2013-2014 )

* المصدر : Global Peace Operations Review ، متاح على الرابط التالى : http://peaceoperationsreview.org/maps/mali-sahel/

وفقاً للخريطة السابقة يمكن تصميم جدول  رقم (1) يوضح أهم بعثات السلام فى منطقة الساحل الأفريقى

بعثات وعمليات السلام فى الساحل الأفريقى (2013-2014 )
البعثات التابعة للأمم المتحدة البعثات الغير تابعة للأمم المتحدة البعثات التابعة للاتحاد الأفريقى
  • بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار فى مالى MINUSMA
  • المبعوث الخاص للساحل
  • مكتب الأمم المتحدة فى مالى  UNOM
  • مكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا UNOWA  
  • قوات الاتحاد الأوروبى فى مالى
  • قوات الاتحاد الأوروبى فى النيجر
  • الممثل الخاص للاتحاد الأوروبى من أجل الساحل
  • عملية سيرفال
  • عملية برخان
  • المبعوث الخاص لمنظمة المؤتمر الإسلامى فى مالى والساحل
  • بعثة التدريب التابعة للاتحاد الأوروبى فى مالى
    • بعثة الاتحاد الافريقى لمالى ومنطقة الساحل MISAHEL
    • بعثة الدعم الدولية التى تقودها أفريقيا فى مالى  AFISMA
    • مكتب الاتحاد الأفريقى فى تشاد
    • المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقى فى بوركينافاسو
    • المبعوث الخاص لجماعة الإيكواس فى بوركينافاسو
  • وساطة الجماعة الاقتصادية لغرب أفريقيا  ( الإيكواس ) فى مالى

اللاجئين والنازحين

ووفقاً لأجندة الاتحاد الأوروبى للهجرة عام 2015 ، والتى أطلق عليها الاتحاد الأوروبى أزمة اللاجئين ، وتدفق الاتحاد الأوروبى فى منطقة الساحل أكثر حداثة فى استراتيجية الأمن والتنمية فى منطقة الساحل الأفريقى ، وتواجه منطقة الساحل وخاصة حوض بحيرة تشاد ، حالة من النزوح القسرى فى ظل البيئة الهشة والفقر ، وتكُمن الأزمة فى الزيادة الدراماتيكية لأعداد اللاجئين ، ووجود تدفقات للهجرة المختلطة .

أولاً : اللاجئين فى تشاد

  تعتبر تشاد فى المرتبة السادسة لاستضافة اللاجئين فى أفريقيا بعد أوغندا ، إثيوبيا ، جمهورية الكونغو الديمقراطية ، كينيا ، والسودان ، وحالة اللاجئين فى تشاد تنجُم عن ثلاثة صراعات فى البلدان المجاورة  على النحو التالى : حالات العنف فى دارفور فى غرب السودان ، الأزمة فى جمهورية أفريقيا الوسطى ، الاعمال العنفية التى تمارسها بوكو حرام فى نيجيريا .

ثانياً: اللاجئين فى النيجر

ويرجع تزايد أعداد اللاجئين فى النيجر إلى الأزمة التى اندلعت فى مالى عام 2011 ، والتى أدت إلى عواقب وخيمة على دول الجوار ، ويمكن رصد أعداد اللاجئين والمشردين داخلياً حسب الدولة  خلال عام ( 2012) من خلال الشكل التالى :

جدول رقم (2) : يوضح أعداد اللاجئين والمشردين داخلياً خلال عام 2012

مالى تشاد النيجر موريتانيا بوركينافاسو
عدد اللاجئين __ 347,191 61,880 54,117 37,626
المشردين داخلياً 198,558 120,000 __ __ ___

*المصدر: من تصميم الباحث استناداً إلى : Sahel Regional Strategy 2013, United Nations.

والاستجابة لحل أزمة اللاجئين تتطلب إتباع نهج شامل ، من خلال تحسين الظروف المعيشية فى الدول المضيفة ، ومعالجة نقاط الضعف التى يواجهها اللاجئين ، فيمثل النزوح القسرى أزمة للتنمية فى منطقة الساحل الأفريقى ، وتشاد والنيجر أكبر دول الساحل الأفريقى فى استقبال أعداد اللاجئين ، وضعتا خطة لمعالجة أزمة اللاجئين على النحو التالى : تعزيز الجهود القانونية للوضع القانونى للاجئين ، حرية الحركة ، الحق فى الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية ، التعليم ، الحصول على الاراضى ، ….

وتتعاون كلاً من تشاد والنيجر مع شركاء خارجيين لإدارة أزمة اللاجئين فى منطقة الساحل مثل مفوضية الأمم المتحدة لشوؤن اللاجئين .

الجريمة المنظمة عبر الوطنية والإتجار بالمخدرات والبشر

وهناك مجموعة من العوامل التى تجعل منطقة الساحل الأفريقى جاذبة لأنشطة الجريمة عبر الوطنية  ومنها : انهيار وجود الدولة والاقتصاد التقليدى القائم على الرعى ، الفساد ، ووجود الأسلحة ، وهناك ترهُل وفساد فى المؤسسات العسكرية وحركية الحدود والمشكلات القبلية ، ومنطقة الساحل الأفريقى تربط بين أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا ، الشرق الاوسط وأوروبا .

والجريمة المنظمة المتعلقة بتهريب الأسلحة ، نفذت من كافة التدايبر المحكمة للدول عبر التشغيل السرى لنظام النقل والوسطاء ، فتم اكتشاف مستودع سلاح حزب الله فى كانو ، نيجيريا ، وضبط حاوية محملة بأسحلة نارية ومتفجرات فى ميناء لاجوس فى عام 2011 ، وهذا دليل على إتاحة الأسلحة والإتجار بها على نطاق واسع .

وفقاً للطرح السابق ، نلاحظ مدى تقاطع المصالح بين الجماعات الإرهابية المسلحة ومهربى المخدرات والجريمة المنظمة بكافة أنواعها ، على الرغم من اختلاف الإيديولوجيات ، من خلال استفادة كلا الطرفين فالجماعات المسلحة تأخذ ضريبة الرسوم على تهريب هذه المواد المخدرة وغيرها من الأنشطة غير المشروعة ، وتأتى هذه المواد المخدرة من أمريكا اللاتنية وتتنقل عبر الساحل إلى الشمال الأفريقى ومنها إلى أوروبا .

شكل رقم (2) : يوضح الاضرار الناجمة عن الجريمة المنظمة

*Source: Mark Shaw, Tuesday Reitano and Marcena Hunter,” Comprehensive Assessment of Drug Trafficking and Organised Crime in West and Central Africa “, African Union,( 2014) .

 ويظل تحديد آثار الجريمة المنظمة عملية ذاتية  ، ويرجع ذلك إلى أمرين : الأول يتمحور حول عدم توافر بيانات حول الجريمة المنظمة ، أما الأمر الثانى فيدور حول صعوبة القياس .

ويمكن معالجة أنشطة الجريمة المنظمة عبر الوطنية من خلال التالى :

تقديم برامج تدريب على الحاسوب  CBTلجميع دول الساحل الأفريقى التى ينفذها مكتب الأمم المتحدة المعينة بمكافحة الجريمة وتجارة المخدرات .

تعزيز التعاون عبر الحدود بين الدول بالتركيز على مراقبة الحدود وإنفاذ القانون المشترك .

توفير التدريب على كشف حالات الإتجار بالبشر والتحرى عنها وملاحقة مرتكبيها مع تعزيز الاحترام التام لحقوق الضحايا .

ويدعم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة وتجارة المخدرات UNODC،جماعة الإيكواس ECOWAS  فى الجهود الرامية لمكافحة الجريمة والإتجار غير المشروع ، من خلال مجموعة من المبادرات مثل مبادرة الساحل WACI .

استراتيجيات التنمية فى منطقة الساحل الأفريقى

وتحقيق التنمية فى الساحل الأفريقى يتطلب المزيد من الجهود لاستعياب العدد المتنامى من الشباب وتهيئة الظروف الاقتصادية وتنوع عدد الشركاء الرئيسين للمساهمة فى صُنع عملية التنمية من خلال التنمية الريفية ، خلق فرص عمل للشباب ، تحسين البنية التحية للطاقة ، تعزيز الحكم الرشيد والأمن .

الجدول رقم (3): يوضح المساعدات الإنمائية والانسانية من قبل الاتحاد الأوروبى لدول الساحل الأفريقى

مالى النيجر بوركينافاسو تشاد موريتانيا
المساعدات الإنمائية

( 2014 -2020)

665مليون يورو

إصلاح الدولة وتوطيد السلام
التنمية الريفية والأمن الغذائى
التعليم والبنية التحية
686 مليون يورو

الأمن الغذائى
الخدمات الاجتماعية
البنية التحية
الأمن والسلام
628 مليون يورو

الحكم الرشيد
الصحة
الزراعة
الطاقة المستدامة
الخدمات العامة
المياه
العمالة
الثقافة
542 مليون يورو

الأمن الغذائى والتغذية
التنمية الريفية
الموارد الطبيعية
تعزيز سيادة القانون
160 مليون يورو

التنمية الريفية
الحكم الجيد
الصحة
البنية التحية
المساعدات الانسانية

( 2017)

34مليون يورو 42,6 مليون يورو 6,5 مليون يورو 53 مليون يورو 11,8 مليون يورو

*المصدر : من إعداد الباحث استناداً إلى تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية لعام 2018 .

ومن خلال الجدول السابق يتضح ، حصول النجير على أعلى معدل من المساعدات الإنمائية مقارنة بباقى دول الساحل الاخرى . يليها مالى ، بوركينافاسو ، تشاد ، وتأتى دولة موريتانيا فى أقل الحاصلين على المساعدات الإنمائية ، بينما نلاحظ أن تشاد تأتى فى مقدمة دول الساحل الأفريقى فى الحصول على المساعدات الانسانية .يليها النجير ، مالى ، موريتانيا ، ونجد أن دولة بوركينافاسو الأقل فى الحصول على المساعدات الانسانية .

ويسمح التدفق النقدى من الاتحاد الأوروبى من الناحية النظرية لمجموعة التحالف الخمس بتمويل عامها الاول من العمليات وفقاً للهدف المعلن فى  الميزانية ، وعقب المؤتمر الدولى للساحل فى بروكسل فى 23 فبراير الماضى ، تم الاتفاق على تنفيذ أكثر من 500 مشروع فى الخمس سنوات المقبلة ، وذلك فى إطار التحالف مع فرنسا ، ألمانيا ، الاتحاد الأوروبى ، البنك الدولى ، بنك التنمية الأفريقى ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ، ايطاليا ، أسبانيا ، والمملكة المتحدة ، ويهدف هذا التحالف المشترك إلى تحويل منطقة الساحل الأفريقى بحلول عام 2022 ، وهذه المشروعات المتعلقة بالتنمية تتمثل فى ستة قضايا رئيسية على النحو التالى :

 

التنمية الريفية .

توظيف الشباب .

الأمن الغذائى .

الطاقة والمناخ .

الخدمات الاساسية .

الحوكمة والحكم الرشيد .

ولكى تكون ناجحة لابد من اقتران المبادرة العسكرية بالمشاريع التنموية ، وهى أداة أمنية وتنموية ، وهذا التحالف يمثل فرصة للسكان المحليين للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية .

البيئة

تعانى منطقة الساحل الأفريقى من تداعيات التغير المناخى بالمنطقة ، والتأثيرات البشرية من إزالة الغابات ، التصحر مماأدى إلى ارتفاع معدلات الحرارة والتى ارتفعت إلى درجتين ، ووفقاً لاتفاقية باريس للمناخ ،سيصل معدل درجات الحرارة إلى 5-6 درجات ، فضلاً عن تباطؤ سقوط الامطار .

التمويل 

وهناك ثلاث رهانات على مدى نجاح هذا التحالف لمجموعة الخمس ، الأول : الدعم العسكرى ، الثانى : التمويل ، الثالث : الاوضاع فى مالى ، وبالنسبة للتمويل تحتاج هذه القوة الجديدة إلى تمويل ضخم ، ويجب مراعاة ملائمة حجم الاستراتيجية مع التطيبيق الفعلى بالنسبة لتحالف الدول الخمس .

موقف الجزائر

وعدم التعاون الحالى مع الجهات الإقليمية الفاعلة مثل الجزائر والمغرب سيحد من تنفيذ أهداف بصورة فورية وذلك لمعرفة هذه الدول معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة الإقليمية ، وترفض الجزائر تكوين هذه القوة بالقرب من حدودها الجنوبية ، ونلاحظ عزوف الجزائر على الرغم من علاقتها بالأمن فى المنطقة ، وتبرر الجزائر موقفها فى ذلك بأنها صاحبة المبادرة وهى أكثر دراية بشمال مالى ، وعلى وجه التحديد بعد فشل الخيار السلمى بين فرنسا والجزائر فى مالى .

والتحدى الرئيسى الذى يواجه قوات التحالف الخمس هو مدى تماسك هذه القوى والتنسيق الكامل بين الدول الأعضاء ، فهل ستكون عبارة عن كتائب مع قيادات وطنية أم كتيبة متكاملة ؟

وختاماً ، نلاحظ أن الدولة والحدود والارض من العوامل الرئيسية فى معادلة الأمن والتنمية فى منطقة الساحل الأفريقى ، فى إطار العلاقة بين الدولة والشعب ، والغموض حول مفهوم الدولة بين الشعب والنخبة الحاكمة ، واتساع الأراضى ووجود الصحارى يؤدى إلى فوارق تعيق وجود الدولة ، وما ينتج عنه المناطق الرمادية التى لاتستطيع الدولة فرض سيطرتها عليها وتصبح مرتعاً للإرهاب والأنشطة غير الشرعية ، وتصبح حماية الحدود أكثر تحدياً .

 وعليه ، فلابد من وجود استراتيجية متكاملة ( وطنية ، إقليمية ، دولية ) . والوجود الأمنى العسكرى والمعلوماتى الاستخبارتى . وتحتاج G5 التركيز على المشروعات على المدى المتوسط ، القضايا عبر الحدود ، ومعالجة قضية التوافق مع عملية نواكشوط ، تنظيم مؤتمر للمانحين لمجموعة الدول الخمس على أساس قائمة محددة المشاريع المستهدفة وجدول تنفيذ فعلى . ويجب تجنب إنسياق هذه القوى إلى مجرد منتدى لرؤساء الدول أو الوزراء .

The post قوات تحالف الساحل G5 : المنهجية .. التحديات appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/04/29/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d9%84-g5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/ 0
مأساة الأمطار بين شبه الدولة وشروط المؤسسات المالية الدولية https://elbadil-pss.org/2018/04/29/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85/ https://elbadil-pss.org/2018/04/29/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85/#respond Sun, 29 Apr 2018 15:05:03 +0000 https://elbadil-pss.org/?p=5584 الادعاء بأن مأساة القاهرة الجديدة لا تقارن بما حدث ويحدث  في باقي المدن المصرية، غير صحيح، إذ أن القاهرة لم تشهد سيولا كتلك التي شهدتها مدن وقرى الصعيد والاسكندرية في 94 و96 و2012 و2013 و2014 و2016، وبالنسبة لانقطاع الخدمات العامة والمبالغة في اعتبار ما حصل كارثة طبيعية فقد تنقطع المياه والكهرباء يوميا لفترة أطول من …

The post مأساة الأمطار بين شبه الدولة وشروط المؤسسات المالية الدولية appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
الادعاء بأن مأساة القاهرة الجديدة لا تقارن بما حدث ويحدث  في باقي المدن المصرية، غير صحيح، إذ أن القاهرة لم تشهد سيولا كتلك التي شهدتها مدن وقرى الصعيد والاسكندرية في 94 و96 و2012 و2013 و2014 و2016، وبالنسبة لانقطاع الخدمات العامة والمبالغة في اعتبار ما حصل كارثة طبيعية فقد تنقطع المياه والكهرباء يوميا لفترة أطول من 10 ساعات في بعض القرى، بالإضافة لأن جودة المياه هناك غاية في السوء ومن لا يصدق يمكنه تركيب فلترين من نفس النوع إحداهما في شقة  في القاهرة والأخرى في بيت في الصعيد الذي يمثل بداية دخول النيل لمصر وينظر لحال شمعة الفلتر هناك ويقارنها.

كمواطنين في دولة واحدة وكبشر قبل كوننا شركاء في دولة لا عملاء لدى شركة لا يصح أن نشمت في بعضنا لكن لا يمكن في جو من المبالغات أن ننفي وجود كوارث مماثلة وأشد مما نحن فيه في مناطق أخرى في هذا البلد، فبينما نحن هنا في القاهرة أو في مدن الصعيد والدلتا ننعم بحد نسخط عليه من الخدمات العامة الرديئة التي لا يقبل بشر بالاستمرار تحت وطأة تدهورها، هناك مساحة تقارب ربع مصر في الشمال الشرقي لا أحد يعرف ما يدور فيها منذ بدء العمليات العسكرية ضد الإرهاب، وبالتأكيد يعاني أهلها من نقص السلع الأساسية وانقطاعات طويلة جدا للخدمات العامة من كهرباء ومياه وشبكات هواتف محمولة وإنترنت، وفي منطقة أخري تقارب نصف مساحة مصر في الوادي الجديد تعاني معظم القرى والمدن من ضعف خدمات الإنترنت والهاتف المحمول ويضطر طلبة الدراسات العليا في الكثير من القرى لتأجير شقق جماعية في المدينة للحصول على خدمة الإنترنت لمتابعة دراستهم وللحصول على درجات علمية قد تحسن دخولهم ولو قليلا، ولا يوجد أتوبيس نقل عام واحد يجوب المحافظة، وتركب العمالة المنتقلة من هناك للمشروعات الكبرى في شرق العوينات وتوشكى أتوبيسات خاصة بإحدى شركات القطاع الخاص تسمى شركة حجازي للرحلات أسوء من الميني باصات العاملة على خطوط داخلية بين الجيزة وميدان لبنان أو إمبابة، يركبونها لمسافات تفوق الـ 700 كيلومتر من الأقصر إلى شرق العوينات في طريق وعر، يفتقد90% منه للخدمات أو شبكة محمول واحدة تعمل فيه وربما لم يتم صيانته منذ عقود وتغطي بعضه الرمال، وليس مطلوبا منا أن نذهب لنعاني ما يعاني هؤلاء بل من العدالة أن نطالب لهم بطرق وخدمات عامة مماثلة لتلك التي نرغب في التمتع بها السير عليها.

يعيش الكثير من المصريين في جيتوهات فلا يرون بعضهم بل تسوق شركات التطوير العقاري للتجمعات السكنية الجديدة باعتبار الميزة الرئيسية لها الخصوصية المفرطة وشيئا فشيئا تزحف تلك العادات والأنماط من السكن من العاصمة إلى الأقاليم وصولا للمدن فعلى سبيل المثال في مدينة طهطا إحدى مدن سوهاج تجد منتجعا سكنيا فخما قد يفوق فخامة فيلات وكمبوندات التجمع الخامس في مدينة ومحافظة أكثر من نصف قراها ليس بها صرف صحي وقد يكون هذا المنتجع ذاته غير متصل بشبكة صرف صحي، وإذا لم يسعفك الحظ وكنت مارا بالطريق الصحراوي الشرقي بطول المسافة من أسيوط حتى قنا لترى القرى الواقعة تحت الجبل (الهضبة الشرقية)، فلك أن تتخيل ماذا حدث لهذه القرى في سيول سابقة حيث تدفقت المياه من ارتفاعات تتجاوز300 مترا في بعض المناطق لتزيل المنازل الطينية المصنوعة من الطوب اللبن وتحمل عظام موتى بعض القرى بجوار جثث أحفادهم التي أدت السيول لوفاتهم وتجرف معهم طرقا ترابية.

مأساة فقر الخدمات العامة.. الفقر الذي لا يفرق بين البشر:

تتمثل هذه المأساة في ضعف البنية التحتية المتعلقة بمنظومة الصرف الصحي إذ لا تزال شبكة الصرف الصحي وفقا لأحدث التقارير والتصريحات الحكومية لا تغطي  أكثر من 911 قرية بنسبة 18.9% من القرى (4802 قرية) ومستهدف أن تصل لـ24% من القرى المصرية بواقع 1160 قرية في يونيو 2018، وكذلك ضعف وسوء الخدمات الصحية الحكومية والخاصة وعدم عدالة توزيعها ونقص جودتها في بعض الأقاليم بصورة واضحة ما يضاعف حركة التنقلات الداخلية بحثا عن خدمات صحية أفضل في مدينة أخرى وما يصاحبه من تحمل المواطنين في بعض المناطق لكلفة انتقالات قد تفوق ما ينفقه سكان العاصمة للحصول على نفس الخدمة الصحية المتردية، كما تتمثل أيضا في انعدام وجود مواصلات عامة في معظم محافظات مصر فباستثناء القاهرة والإسكندرية لا وجود لشبكة مواصلات عامة داخل أية محافظة باستثناء بعض الباصات الخاصة بالجامعات التي لا تغطي 10% من تحركات روادها فضلا عن بقية المواطنين.

بالإضافة لما تخلقه هذه الأنماط من العمران من اتجاهات نحو الانعزالية والفردية في التفكير وما تولده من حقد طبقي بدا واضحا في معظم التعليقات على مأساة إنسانية حقة جراء نصف ساعة من الأمطار الغزيرة ليس إلا، ويتخلل هذه التعليقات والتبريرات وضوح شديد لانفصال وانفصام سكان هذه المناطق عن بقية مصر التي تتلخص لديهم في الشقة السكنية والجامعة الخاصة المكلفة والمول والكافيه ومناطق الترفيه حولهم شتاءاً والشاليه أو شقة المصيف صيفا هذه هي مصرهم، وبالتالي فما حدث هو في مخيلتهم مأساة لم تحدث من قبل في كل مصر وهي في نظر من يبررون للسلطة التي يفترض أن تحميهم من الرعاع كارثة أكبر من قدرات هذه السلطة محدودة الموارد والإمكانيات التي تواجه الإرهاب والتطلعات العالية من بقية الشعب الاتكالي وهي وفقا لتصريحات السيد اللواء وزير التنمية المحلية ظاهرة تحدث في كل دول العالم، وهي مأساة تحدث في كل الدنيا ومن لا يتبنى تلك التبريرات للفشل هو بالضرورة إرهابي أو فوضوي يريد هدم الدولة العظيمة، أو هي تعبير عن فشل هذه الدولة في تلبية تطلعات هذه الفئة من المجتهدين الأذكياء اللذين دفعوا دماء قلوبهم لتحسين ظروف عيشهم وبالتالي هذه نقطة انفصال هؤلاء عن السلطة وبداية انطلاق ادراكهم لمدى الفساد سواء في السلطة أو القطاع الخاص الذي تعتمد عليه لإنشاء وإدارة البنى التحتية الخاصة بهم، فهم ينظرون لأنفسهم باعتبارهم مواطنين كاملي الأهلية مجتهدين ودافعي ضرائب ودافعي تكاليف تعليمهم وسكنهم وصحتهم وطرقهم وبالتالي لا داعي لأيا مما يعكر صفوهم بينما الآخرون اتكاليون في نظر هؤلاء الذين لا يدركون أن ما ينفق على أحد الحيوانات الأليفة أكبر مما ينفق على أسرة في العديد من المناطق وليس مسؤلية هؤلاء الإنفاق على غيرهم من الفقراء لكن مسؤوليتهم أن يطالبوا بحد أدنى من خدمات عامة عادلة ومتساوية للجميع.

انتشر أحد الفيديوهات لسيدة تستنكر عدم استجابة النجدة لهم على الطريق الغارق في مياه الصرف الممزوجة بالمطر مع عبارات سب وشتائم مغلظة نابعة من حرقتها على بلدها وممتلكاتها وهو نفس منطق التفكير الذي يرى الحكومة في النجدة وتناست أن كبار المسؤلين الذين استنجدت بهم في الغالب يعيشون معها في نفس المنطقة المعزولة عن بقية الرعاع ولا حول ولا قوة لهم أكثر من عربات شفط المياه تلك فمصطلح أزمة أو كارثة غير وارد في قاموس من يديرون هذا البلد ولا مصطلح إدارة لهذه الأزمات والكوارث التي لولا سوء التخطيط لما أصبحت أزمات، فهل يهطل علي مصر 10% من ما يهطل على بلد كلبنان أو تونس أو المغرب أو الجزائر من أمطار ومع ذلك لدى هذه البلدان قريبة الشبه بنا بنى تحتية أكثر جودة وقدرة على استيعاب هذه الكميات من الأمطار والاستفادة منها.

في هذا البلد أو بالأحرى في شبه الدولة التي نعيش فيها قدرا يعاني ويعذب الغني بماله ويعذب ويعاني الفقير مجانا أو بفتات ما يملك لأن هناك فقر خدمات عامة مدقع مهما أنكره المبرراتية من علية القوم لأن المنطقة العشوائية في أي مدينة في دول كثيرة حولنا أكثر تنظيما ونظافة وأمنا وأكثر تمتعا ببنية تحتية وخدمات عامة من أفضل منطقة في مصر وهذا هو الفرق لأن فيها خدمات عامة متميزة للجميع، والمؤسف هنا أن الموضوع ليس مرتبطا فقط بالحكومة ولا بالأحياء والبلديات وحدها لأن كبريات شركات التطوير العقاري والمقاولات في مصر التي قدمت لها كافة التسهيلات شاركت في إنشاء وإدارة البنية التحتية في هذه المناطق تحت دعاوى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعقود Public Partnership Private (PPP)، التي طالت مشروعات البنية التحتية كالصرف الصحي ومزمع أن تطول السكك الحديدية رغم نقد العديد من الخبراء لهذا النوع من العقود وما يشوبه من فساد بمليارات الجنيهات خاصة في ظل وجود شركات قطاع عام جيدة في مجال المقاولات،  والحقيقة أن هذه العقود تفرض من قبل المؤسسات الدولية في إطار سياسات الاقتراض من الخارج وانسحاب الدولة من وظائفها التقليدية، الفكرة هنا في أنك مع ضغوط الوضع الاقتصادي تصبح شخصيا مساهما في صناعة وبيع وترويج الوهم والفقاعة العقارية عندما تشتري متر شقة بـ13 ألف جنيه وانت تعلم يقينا أنه مبالغ فيه لمجرد أنك تغير عنوانك وأنك تمارس تعالي على بقية الأحياء ومنطق السوق هنا سيجعلك تجري وراء كل منطقة جديدة فتتحول من شخص يسعى لاستقرار في سكن ملائم إلى سمسار عقارات، فحاليا كتير من الناس يبحثون عن عقارات في  العاصمة الإدارية التي لن تكون أحسن حالا من التجمع الخامس والقاهرة الجديدة.

وفي خضم سياسات السوق يبحث الناس عن المسؤول فتتنصل الأحياء والهيئات الحكومية من مسؤوليتها تجاه هذه الأحياء وكأن من مسؤولية المواطن أن يشق لنفسه طريقا ويمهده ويبني لنفسه بيتا أو يدفع لمن يبنيه ويوفر الأمن لذاته ولبيته أو يدفع لمن يحميه ويبحث لأبنائه عن مدرسة ومستشفي وأماكن ترفيه وأن يتصدى للامطار والكوارث الطبيعية بنفسه وألا يلوم أحد على ما يصيبه ما لم يفعل فهي كوارث طبيعية أو مؤامرة كونية من قوى الشر أعلى من قدراتنا جميعا  كما لو كان المرء يعيش تطورا لمجتمع متخيل ليس فيه من مفهوم الدولة شيء ثم يراد لنا أن نعتبر هذا هو النموذج للمواطن الصالح غير الاتكالي الذي يعيش حياته ترسا في ماكينة الرأسمالية بحثا عن تأمين سكن ملائم وزواج ملائم وتعليم أولاد في جو كلاسي ويريد دولة ليس فيها من مواصفات الدولة شيء.

The post مأساة الأمطار بين شبه الدولة وشروط المؤسسات المالية الدولية appeared first on مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.

]]>
https://elbadil-pss.org/2018/04/29/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/ 0